توقيت القاهرة المحلي 03:41:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوكرانيا أم أوروبا... من الخاسر الأكبر؟

  مصر اليوم -

أوكرانيا أم أوروبا من الخاسر الأكبر

بقلم:إميل أمين

تمر هذه الأيام 3 أعوام على العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وفي الذكرى يتوقف الجميع أمام علامة استفهام مثيرة وخطيرة في الوقت ذاته: تُرى من هو الخاسر الأكبر في هذه الحرب العبثية؟ أوكرانيا أم أوروبا؟

قطعاً يمكن القول إن روسيا الاتحادية قد تعرضت لحصار اقتصادي قاسٍ، سواء من الولايات المتحدة الأميركية أو من دول الاتحاد الأوروبي؛ لكنها مع ذلك استطاعت القفز فوق العقبات المالية، ولم يكن أحد يتخيل أنها سوف تتعرض لهزيمة عسكرية، ويكفي المرء أن يراجع المخاوف الحقيقية التي تحدثت عنها مراكز الدراسات البحثية الأميركية، من جراء احتمالات تحول الأزمة إلى صراع نووي، ليدرك القاصي والداني أنه لم ولن يمكن هزيمة روسيا.

يعني الأمر هنا أن موسكو باتت -وبكل تأكيد- في جانب مغاير لما وجدت أوكرانيا ودول الاتحاد الأوروبي أنفسها تجاهه، وربما الأكثر هولاً لم يأتِ بعد.

وليس غريباً القول إن العقلية البراغماتية الأميركية تتجلى اليوم في زمن إدارة الرئيس دونالد ترمب، الذي يرى أن ما جرى كان إهداراً للوقت والموارد.

فهم فريق ترمب ما غاب عن أعين إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن الديمقراطية. فهموا أن انتقام الجغرافيا مثير وخطير، وأن محاولة إدماج أوكرانيا قسراً في حلف «الناتو»، أمر كفيل بإثارة مشاعر الدب الروسي، وأن الذين ضحوا بنحو 25 مليوناً في الحرب العالمية الثانية، لن يسمحوا يوماً لأحد بالاقتراب من حدودهم، وبما يهدد وحدة بلادهم.

لطالما عدَّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الخطيئة المميتة التي لا تغتفر للقرن العشرين، هي تفخيخ، ومن ثم تفكيك الاتحاد السوفياتي، ومن هنا قطع قيصر الكرملين المعاصر بأن التاريخ لن يعيد نفسه، وأن زعزعة استقرار روسيا الاتحادية أمر لن تجري به المقادير؛ لا حالياً ولا مستقبلاً.

تبدو أوكرانيا اليوم -ومن دون شك- خاسراً أكبر، ولا سيما بعد مواقف إدارة ترمب منها، ومطالبته لرئيسها فولوديمير زيلينسكي بالاختفاء من الصورة، عادّاً إياه ديكتاتوراً، ورئيساً غير شرعي، والدعوات تنطلق يوماً تلو آخر إلى رحيله خارج أوكرانيا.

هل كانت إدارة بايدن فقط من سعت لتوسيع دائرة الانتقام من بوتين؟

المؤكد أن كثيراً من الدول الأوروبية تتحمل نصيباً وافراً من هذا الخطأ الجسيم، فقد خسرت أوروبا فرصة ذهبية لتعميق العلاقات مع روسيا، وكانت ألمانيا بنوع خاص تقترب من بلورة مرحلة جديدة من التعاون غير الاعتيادي، ولا سيما على صعيد الطاقة، في زمن المستشارة أنجيلا ميركل، غير أن هذا كله تبخر دفعة واحدة؛ بل إن تصريحات بعض الجنود الروس العفوية، رداً على محاولات ألمانية لاستهداف شبه جزيرة القرم، أعطت انطباعاً بأن الروس ماضون قدماً نحو ألمانيا مرة جديدة، وهو ما يمكنهم فعله إن أرادوا.

خسرت أوكرانيا نوعاً من الاستقرار الداخلي، وفتحت جرحاً جغرافياً تاريخياً، غالب الظن أنه سيندمل اليوم بقوة ونفوذ الرئيس ترمب؛ لكنه سرعان ما سينفتح مرة جديدة، في ظل إدارة أميركية أخرى، قد ترى بوتين -أو من يرثه- الشيطان الأكبر.

هنا ومن وراء هذه المعضلة التاريخية، ستجد أوروبا ذاتها في المستقبل أمام عودة لأشباح الحرب الروسية- الأوكرانية، عوضاً عن أزمنة أوراسيا التي نظر فيها شارل ديغول إلى الأراضي الأوروبية- الآسيوية نظرة وحدة جغرافية متكاملة، تسعى في طريق النماء لا الفناء.

خسرت أوروبا عبر السنوات الثلاث الماضية كثيراً من توجهات الناخبين العقلانيين، ولا سيما من التيارات الاشتراكية التي كانت تتفهم معنى احترام حياة وسيادة الروس على أراضيهم، وعوضاً عن ذلك ها هي التيارات اليمينية المتشددة تتصاعد وتيرتها، وليس أدل على ذلك من أن يصبح حزب «البديل من أجل ألمانيا» ثاني أقوى قوة سياسية في البرلمان الأوروبي المنتخب قبل أيام، وحتى إذا لم تكن لديه فرصة اليوم في المشاركة في الحكومة، فإن رئيسة الحزب توجه نظرها من الآن نحو المستقبل.

بالنسبة إلى أوكرانيا، يبدو جلياً أن الرئيس ترمب يسعى لصفقة «شيلوكية» عالية وغالية، تعوض بلاده المليارات التي دفعتها للأوكرانيين، أضعافاً مضاعفة، ما يعني أن نمو كييف بات رهن دفع تكاليف معركة خاسرة.

أما أوروبا، فبدورها تجد ذاتها وقد خسرت علاقات متقدمة مع بوتين، في مواجهة متطلبات استحقاقات المساهمة بما لا يقل عن 5 في المائة من الناتج القومي لكل دولة، كما يطالب الرئيس ترمب، عطفاً على عسكرة واقعها ومستقبلها.

في الحرب، المنتصر والمهزوم كلاهما خاسر؛ لكن خسارة بوتين تعوَّض عما قريب، بينما كييف وبروكسل تدفعان حكماً القسط الأكبر من هزيمة ما كان لها أن تنزل بهما.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوكرانيا أم أوروبا من الخاسر الأكبر أوكرانيا أم أوروبا من الخاسر الأكبر



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 22:36 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العقرب الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 23:58 2019 الثلاثاء ,18 حزيران / يونيو

مدرب المصري يكشف رغبة النادي في ضم الشيخ من "الأهلي"

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 17:19 2020 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

متسابق في ذا فويس يكشف كواليس لا يعرفها أحد عن البرنامج

GMT 20:33 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

شركة سيات تختبر سيارتها السيدان في ألمانيا

GMT 14:21 2012 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

فلنتعلم من الطبيعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt