توقيت القاهرة المحلي 10:55:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

  مصر اليوم -

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

بقلم : سمير عطا الله

كانت مصرُ القديمةُ على مرمَى حجرٍ من اليونان، ولذلك كانَ في كلّ شيء من هذا، شيءٌ من ذاك. في السّياسة وفي الفلسفةِ وفي الشّعر وفي نماذجَ نادرةِ المثال عبر التاريخ. أسماء لا مثيلَ لها من الإسكندر إلى الإسكندرية. والظاهرةُ لم تكن في العصور الأولى وحدَها بل في المرحلة المعاصرة، حيث بدا لفترةٍ أنَّ كلَّ شاعرٍ يوناني كانَ مصريّاً أوَّلاً. ويعتبر قسطنطين كفافي أهمَّ شعراءِ مصرَ في القرن الماضي، كما أنَّه يعتبر أهمَّ شعراء اليونان. وقد عاشَ معظمَ عمرِه حياةً بسيطةً في أرض مصر. وبين أشهرِ من عاشَ في مصرَ وتأثر بحياتِها وآدابها، الشَّاعرُ جورج سيفيريس، أوَّلُ يونانيّ يحوزُ نوبل الآداب، أمَّا أعظمُهم فكانَ نيكوس كازانتزاكيس، صاحبَ «زوربا» الذي سحرَ عالمَ الآداب والشعرِ في القرن الماضي.

بينما تعتبر حياةُ سيفيريس وكازانتزاكيس في مصرَ جزئية، يرى النّقادُ أنَّ مصرَ صنعت كفافي شاعرَ اليونان. ونادراً ما مرَّت برهةٌ لم تصدر عنه دراسةٌ جديدة.

في سيرة جديدة، يبدأ غريغوري جوزدانيس وبيتر جيفريز التشكيك في «اصطناعية السيرة»، لأنَّها تفترض بناءَ قصةٍ متماسكة. ولأنَّ حياةَ كفافي مليئةٌ بالفراغات والرتابة، اختارا نهجاً موضوعيّاً، يتناول عائلته ومدينته وقراءاته وعاداته في النشر. وهكذا يتحرّك السَّرد «إلى الأمام والخلف والجانب»، ما يجعل كفافي يبدو أحياناً حضوراً مستنتجاً، أشبهَ بظل.

هذا الغموضُ يتماشَى مع شعره، حيث يظهرُ صوتٌ خافتٌ ومراوغ. في «الجدران»، يندبُ المتحدثُ الحواجزَ التي أقيمت حولَه دون أن يلاحظ.

وُلد عام 1863 في عائلةٍ ثرية من تجار القطن، لكن ثروتَهم تلاشت، فعاشَ بين الإسكندرية وإنجلترا دون أن تستعيد عائلته مكانتَها. كانَ شغوفاً بالثقافةِ اليونانية والبريطانية، وتأثر بتينيسون وبراونينغ، واستلهمَ منهما المونولوغ الدرامي.

لم يكن مهتماً بآثار مصرَ القديمة، بل استحضرَ الماضي عبرَ الكتب والخيال. ورأى نفسَه «يونانيّاً مصريّاً»، رغمَ علاقتِه المحدودةِ بالعرب. كمَا لم يكن مؤيّداً للهيمنةِ الأوروبية، وقد تأثَّر بأحداثٍ مثل قمعِ البريطانيين للثَّورةِ المصرية عام 1882.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شاعر اليونان كانَ مصريّاً شاعر اليونان كانَ مصريّاً



GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

GMT 07:17 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الاستخدام السياسى للكرة!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt