توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مدن الصيف... البحر

  مصر اليوم -

مدن الصيف البحر

بقلم:سمير عطا الله

اليوم التالي كان عليّ العودة إلى بيروت. البحر من أمامكم والبحر من ورائكم. رحلة أخرى هادئة وممتعة. الشعور بالخوف لا يبدأ فوراً. ولكن بعد فترة كان لا بد من مواجهة المسألة: هل يمكنني التوقف عن السفر؟ حياتي المهنية نصفها سفر على الأقل، وحياتي الخاصة كلها سفر. فإذا أغلقت في وجهي الجو، ماذا يبقى؟ البحر طبعاً. هيّا إلى البحار والمحيطات، يا فتى العرب.

لكن سفر البحر بطيء وطويل، فكيف يمكن أن تمضي نصف وقتك على الطريق؟ يمكن. ما من حل آخر. وعبد الوهاب كان يغني «بالبرّ لم فتكم/ بالبحر فتوني». وماذا يشكو اكتشاف البحر؟ خوفاً من الشماتة والسخرية، كان علي أن أخفي عن «النهار» أنني من أجل الوصول إلى باريس، أستقل الباخرة من بيروت إلى الإسكندرية. ومن الإسكندرية إلى مرسيليا، ومن مرسيليا، بالقطار، إلى موعد الانتخابات في باريس. إنه أهم جزء من عملي ولن أتخلى عنه من أجل البقاء خلف المكتب في شارع الحمراء. وبدل الكتابة عن معركة الحزب الاشتراكي، أكتب عن «قوى الشعب العامل». ورحم الله صديقنا كمال شاتيلا، فقد كان غاية في الظرف والطلاقة، لكن الانطباع العام أنه كان هو الحزب، وهو قوى الشعب العامل، والعاطل عن العمل.

الفارق بين السفر في البحر، والسفر في الجو، حتى في الستينات، أن هناك عشرين رحلة جويّة في اليوم، ورحلة بحرية واحدة في الشهر. وهناك عشرون شركة طيران، وباخرة إجبارية واحدة، قد تكون إيطالية فيها غناء، وقد تكون الباخرة الروسية «أوديسا» التي تقدم قطعة من اللحم البقري وشيئاً من الأرز المهروس. للفطور. وهناك أحياناً باخرة تركية صغيرة. المهم أن تضعك على أول أرض أوروبية، وهناك تجد في انتظارك أرقى وسيلة سفر اخترعها الإنسان لنفسه: القطار. المئات منها. دقة وسلوى ومناظر، وغالباً، رفقة وأنس ومواعيد كاذبة سلفاً من الفريقين.

يساعدك في محاولات الغش البريء وتمضية الوقت، إلمام باللغات. بصرف النظر عن جنسية جارتك، اللغة ليست عائقاً، هناك اللغة الأم لجميع الشعوب، أي الإنجليزية، ثم هناك لغة الخليط، كلمة ألمانية، جملة إيطالية، إو إيماءات إسبانية، «فيفا إسبانيا».

لكن البحر عالم جديد. عالم هائل سحيق، أزرق سماوي، مخادع حساس، هادئ، متوتر، خطر، وعذب. وكما غنت فيروز «شايف البحر شو كبير، كبر البحر بحبك».

وقد أطلقت تلك التنهيدة في فضاء الحب، لأنها لم ترَ البحر إلا في أنطلياس. وعلى أقصى حد في منزل «الروشة» حيث الصخرة الكبرى، بدل أن تغري الناس بالحياة تغريهم بالانتحار. وهكذا، تحول أجمل مشهد صخري في المتوسط إلى عنوان اليأس الأخير.

إلى اللقاء...

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مدن الصيف البحر مدن الصيف البحر



GMT 15:51 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

من البيجرز إلى مادورو: لماذا يرتجف المرشد؟

GMT 15:48 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ترامب وأوكرانيا... والأمن الأوروبي

GMT 15:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مصر وبنين.. فيلم «الباب المفتوح»

GMT 15:43 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الميزة الأساسية لترامب!

GMT 15:41 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الأسئلة الحرجة على جسر بين عامين!

GMT 15:38 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

مطلوب نقابة للبلطجية!

GMT 07:45 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

ليلة القبض على العالم

GMT 07:42 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

اليمن وخيار صناعةِ الاستقرار

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt