توقيت القاهرة المحلي 21:51:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ربيعة والمفاوضات

  مصر اليوم -

ربيعة والمفاوضات

بقلم :سمير عطا الله

من دون أن يدري أو أن «يحسب»، ابتكر عمر بن أبي ربيعة نظرية في السياسة الدولية، أو بالأحرى في الاستراتيجية، لا تزال قائمة حتى الآن. وهو قد قوّل إحدى الشقيقات الثلاث قولاً خبيثاً وعلمها مناورة في فن التمويه: «إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا... لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر».
ومنذ ذلك الوقت والأمم تعمل بهذا المبدأ. وكانت أشهر وأفظع مرة صيف 1945 عندما أمر الرئيس هاري ترومان بقصف هيروشيما. فقد كان يعرف أن اليابان تهالكت ومدنها رماد وأساطيلها تلاشت، ومع ذلك أمر بضرب هيروشيما وناغازاكي بالقنبلة الذرية. ولقد نصحه جنرالاته بعدم اللجوء إلى هذا العمل المحظور حتى في الحروب، لكنه لم يصغ إلى أحد.
لكن عندما حلل العلماء ذلك القرار المقيت، أدركوا أن ترومان لا يقصد اليابان المنتهية، بل حليفه الاتحاد السوفياتي، الذي سوف يصبح بعد الحرب القوة الكبرى المضاربة. في هيروشيما، بدأ العصر النووي، وفيها انتهى. قدم ترومان عرضاً «حياً» لما يمكن أن يحدث لمن يتحدى أميركا. وبدأ انتشار السلاح النووي في العالم والجميع يعرفون أنه غير قابل للاستخدام، لكنه قابل للترهيب، وفي المواجهة المعروفة بالصواريخ الكوبية، وصلت أميركا وروسيا إلى اللحظة المرعبة ثم تراجعتا.
كانت إسرائيل أول من تعلم الدرس الأميركي. وسعت منذ بداياتها إلى الحصول على القوة النووية، بمساعدة فرنسا أول الأمر. ومن ثم راحت دول أخرى تستخدم السلاح الذي لن يستخدم. مثل باكستان، التي طورت قنبلة نووية لردع الهند. ولو عمدت إحداهما إلى تفجيره فعلاً لربما سقط القتلى بعشرات الملايين. وهو مشهد لا تتخيله كلتاهما.
سعت إيران وتسعى إلى إنشاء قوة نووية من أجل أن يكون لها مكان إلى جانب حلفائها في مواقع النفوذ، ومقابل خصومها في ساعات الخطر. وعندما قال أحد مسؤوليها إنها قادرة على تدمير إسرائيل في سبع دقائق ونصف، أنها ليست في حاجة إلى كل هذه الفترة. كل يوم تضيف بلداً عربياً آخر إلى البلدان التي تقول إنها تحت سلطتها. وهذه الدول ليست سوى ورقتها على طاولة التفاوض مع أميركا، سواء تهديداً «بالتخصيب» النووي، أو بالصواريخ الحوثية.
مقاصد إيران واضحة مثل مقاصد ترومان: تريد مكاناً إلى جانب روسيا في سوريا، وإلى جانب فرنسا في لبنان، وإلى جانب تركيا في الإقليم. وهذا ما تريده تركيا أيضاً. ولولا طموحات إيران التي لا حدود لها، لانتهت مفاوضاتها النووية في ست ساعات أو ثلاثة أيام. لكن الهوى ليس حيث تحسبون. والمسألة مكشوفة هنا منذ أن أعلن ابن أبي ربيعة نرجسيته في غرور لا حدود له. وهل يخفى القمر؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ربيعة والمفاوضات ربيعة والمفاوضات



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt