توقيت القاهرة المحلي 11:20:15 آخر تحديث
  مصر اليوم -

قاضٍ... مصور حربي... جرّاح... ومهن أخرى

  مصر اليوم -

قاضٍ مصور حربي جرّاح ومهن أخرى

بقلم - سمير عطا الله

إنها مهنة سعيدة. على الأقل أكثر سعادة من كثير من المهن «الأخرى»؟ عندما أفكر في الناس التي تختار وظائفها وأعمالها، أجد أن المهن الكبرى صعبة وشقية أحياناً. الناس تعتقد أن القضاء وظيفة مرحة. أما أنا فأتخيل أنني سأمضي نصف حياتي على الأقل وأنام غير مرتاح الضمير. متى يمكن لك أن تثق بأنك أصدرت الحكم الصحيح تماماً في إنصاف ضحية أو معاقبة مجرم.
فقدنا أخيراً الصديق صباح حيدر، الذي استقال ذات يوم من منصب عالٍ في القضاء، ليعود إلى العمل في المحاماة. فوجئ الجميع بقراره. وعندما سألته عن السبب قال «في المحاماة أستطيع أن أختار القضية التي أدافع عنها. هذه حرية غير موجودة في القضاء. تلك مهنة عليك أن تمتحن ضميرك فيها كل يوم».
كنت أعتقد أن باتريك شوفيل هو أشهر مصور حربي فرنسي. والأعلى راتباً. لكن ها هو يقول لـ«الفيغارو» إنه أمضى عشرين عاماً يتعذب، قبل أن يعتاد منظر الموت والجثث والجرحى و«الطفل الذي أصيب برأسه وهو ينزف ويصرخ من الألم في الجبهة. ما علاقة هذا الطفل في الشهر الحادي عشر من العمر بهذه الجبهة القاتلة»؟ تلك صورة لا يمكن أن يرسلها شوفيل للنشر، فقط يعطيها إلى المحاكم الدولية، إذا طلبتها منه. عاد المصور البالغ الثانية والسبعين أخيراً من أوكرانيا، تاركاً خلفه 2000 مصور وصحافي، وآلاف الموتى والبائسين، لكنه سوف يعود قريباً. إنه لا يملك مهنة أخرى في الحياة وله طفل عمره سبع سنوات.
لا يمكنني حتى بعد 20 عاماً أن أعتاد منظر طفل (أو عجوز) تنفر من رأسه الدماء. ولذلك لم يكن ممكناً أن أعمل مراسلاً، أو مصوراً حربياً. فقط أكون مراسلا أو مصورا من الحقول والطبيعة والربيع ومعرض التفاح في بلدة ميروبا. الأحمر منه.
وأفضل البطالة على أن أكون أشهر طبيب نفسي، لأنني سأتحول في الجلسة الثانية إلى مريض ولن أتمنى مساعدة أحد ولي أصدقاء، بل أحباء، كثيرون في عالم الجراحة الطبية وأدعو لهم جميعاً بالخير. وفي الانتخابات الأخيرة فاز جراح العظم الشهير غسان سكاف بمقعد نيابي، ولا أدري إن كان يفضل منظر السياسة اللبنانية على منظر العمود الفقري. من معرفتي به، أعتقد أنه سيعود إلى عمله في مستشفى الجامعة الأميركية بعد سماع الخطيب الثالث في جلسة الثقة البرلمانية.
وأكره أن أكون مدير مصرف في لبنان، براتب غير محدود ولكن أيضاً بتهمة غير محددة. سارق أو مسروق. كما أنني أشكر ربي فيما أحمده على نعمه، كوني لا أحفظ جدول الضرب حتى الآن، وإلا لكان هناك احتمال بأن أصبح حاكم البنك المركزي.
كلما تأملت المهن الأخرى ازددت تعلقاً بمهنتي: لا يوجد دوام ملزم، ولا مسؤولية مادية أو معنوية عن أحد. ولا ذهاب حتى إلى مكاتب الصحافة اللبنانية (في أيامنا)، حيث كانت الخناجر أكثر من الأقلام، والنميمة أكثر من الأخبار، والمعوقون - بكسر الواو - أكثر من المعوقين بفتحها. ما أجمل العمل الصحافي من خارج الدور. لا يفوقه شيء إلا إذا كتب أحمد رامي ولحن السنباطي وغنت، وغنت، وغنت. تلك سميت كوكب الشرق. ولا يزال الكوكب يدور كلما سمعنا صوتاً هاتفاً في السحر.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

قاضٍ مصور حربي جرّاح ومهن أخرى قاضٍ مصور حربي جرّاح ومهن أخرى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 08:59 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

دعاء تفريج الهم والكرب

GMT 16:09 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 01:58 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

وزير الكهرباء

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

أدعية السفر لحفظ وسلامة المسافرين

GMT 19:31 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

ترامب يعبر عن صدمته من موقف رئيسة وزراء إيطاليا

GMT 20:28 2025 الثلاثاء ,07 تشرين الأول / أكتوبر

جوكوفيتش يسقط بسبب الحر لكنه يحقق الفوز

GMT 15:17 2019 الخميس ,23 أيار / مايو

إختيارات المنتخب بين الواقعية والمجاملة

GMT 14:50 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

حافظ على رباطة جأشك حتى لو تعرضت للاستفزاز

GMT 09:21 2024 الأربعاء ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

الترجي التونسي يعلن تعاقده مع يوسف البلايلي

GMT 00:39 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

أفضل طريقة للحفاظ على العطر

GMT 16:02 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

طريقة تحضير كعكة الجزر الخفيفة لصحة أسرتك

GMT 15:39 2015 الإثنين ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

الأغنياء يستطيعون مواصلة العمل في جامعة أكسفورد وكامبريدج

GMT 01:14 2019 الخميس ,07 آذار/ مارس

ثلاثية الإهمال واللامبالاة واللامسئولية!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt