توقيت القاهرة المحلي 01:17:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ملح وبهار في البروفانس

  مصر اليوم -

ملح وبهار في البروفانس

بقلم:سمير عطا الله

منذ أسابيع وصاحبي يعدنا بـ«هذا المهرجان».

كل شيء هنا، مهرجان، لا أقل. فأنت في مقاطعة البروفانس، الجزء الأجمل من فرنسا، والذي كان ذات يوم الجزء الأجمل من روما القديمة أيضاً، فكيف لا يكون مهرجاناً.

لذا فمَا من مطعم من مطاعم البروفانس شيء عادي، إنه جزء من الحياة الجميلة التي من أجلها أقيمت فرنسا ولقبت بلد العيش. وقد قرأ صاحبي كل ذلك في الكتب والروايات وحكايات الفنانين والأدباء التي يهيم بها منذ شبابه.

فلا نمر في شارع أو قرب حديقة إلا ويتوقف مثل الرواة، محدثاً وخطيباً أحياناً. وزيادة في التفاخر، يستخدم ما تجمّع لديه عبر سنين، من تعابير لا يستخدمها إلا الأرستقراطيون الفرنسيون، والطارئون عليهم.

ويخيّل إليّ أن هذه الطريقة تعطي البروفانس شيئاً من حقوقها في التميز على سائر الجماليات التاريخية، الممتدة ما بين فرنسا المعاصرة، وبلاد الغال القديمة.

ومثل كل شيء آخر في هذه المساحات الرائعة يتداخل القديم والحديث في آثار لا نهاية لها من بقايا الحروب والتوحش.

وطالما يحيرك كيف أمكن لهؤلاء الناس أن يكونوا في هذا الإطار الرائع، ولا يعرفون سوى الدماء والقلاع.

كرر هذه الحكايات ونحن ندخل إلى المطعم الصغير الذي سقفه من القش والتراب. وخوف أن يكون ضيفه قد نسي، قال من جديد إن المطعم يحمل نجمة من شركة «ميشلان» التي تنظم للفرنسيين ولضيوفهم لائحة أهم المطاعم وبالتالي أغلاها ثمناً.

وكنت أشعر في داخلي بأن صاحبي يخشى دائماً أن يفتضح الأمر وأتصرف مثل الفلاحين وأهل القرى، ولا أقدِّر حق تقدير مهارة الطهاة الفرنسيين، وكيف يجعلون بيضة مسلوقة تبدو وكأنها حساء ساحر تقدر قيمته بقيمة جنرال من الحرب العالمية الثانية، أي نجمة واحدة على الأقل، وقد اعتنى الفرنسيون بالمظهر العسكري كما اعتنوا بالطبخ والغناء والنساء.

وليس في العالم شعب آخر يستخدم كلمة «عشيقة» على أنها جزء من الحياة الطبيعية، أو الاجتماعية. والأرجح أن هذا التقليد النبيل قد بدأ مع الملك لويس السادس عشر، أو لويس آخر، قبله أو بعده.

أكاد أقول إن العيب في البلاد ليس في أن تكون هناك عشيقة وإنما في ألا تكون.

لقد خرجنا كما هو واضح عن الموضوع والخطأ خطأ صاحبي، فهو لا يقدم لك شيئاً من فرنسا إلا ملفوفاً بحصاد كامل من أوراق التاريخ، المليء بالانتصارات والهزائم والعشيقات.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ملح وبهار في البروفانس ملح وبهار في البروفانس



GMT 01:17 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

لقاح الإمبراطورة

GMT 01:16 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

اليمين واليسار جناحان لطائر مهاجر

GMT 01:15 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

لو وقعت الحرب... ماذا عن الاحتضان بلبنان؟

GMT 01:14 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

النجاح صناعة المجموعة

GMT 01:13 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

بوتين ــ كيم... زمن الازدهار الجديد

GMT 01:12 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

التضحية والضحية... وجهة نظر فرنسية

GMT 21:26 2024 الجمعة ,21 حزيران / يونيو

الوزارة الجديدة

GMT 00:02 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

ماذا بقى للعالم العربى؟

GMT 14:12 2024 الخميس ,20 حزيران / يونيو

أفضل الأماكن المرشحة لتعليق ساعة الحائط
  مصر اليوم - أفضل الأماكن المرشحة لتعليق ساعة الحائط
  مصر اليوم - ارتفاع عدد شهداء الصحفيين في غزة لـ152 منذ 7 أكتوبر

GMT 15:23 2024 الخميس ,20 حزيران / يونيو

التأخر في النوم يهدّد الأطفال بمرض الضغط
  مصر اليوم - التأخر في النوم يهدّد الأطفال بمرض الضغط

GMT 00:02 2024 السبت ,22 حزيران / يونيو

محمد رمضان يُعلن غيابه رسميًا عن موسم رمضان 2025
  مصر اليوم - محمد رمضان يُعلن غيابه رسميًا عن موسم رمضان 2025

GMT 03:23 2021 الجمعة ,26 آذار/ مارس

طريقة عمل الأرز باللبن

GMT 04:47 2021 السبت ,20 شباط / فبراير

استمرار إيجابية مسحة رامي صبري مدافع إنبي

GMT 12:15 2021 الجمعة ,05 شباط / فبراير

موسيماني يجتمع بجهازه المعاون بالأهلي

GMT 01:15 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

لحظة إنقاذ سمكة القرش الحوت عالقة في شاطئ في أستراليا

GMT 20:25 2021 الجمعة ,29 كانون الثاني / يناير

راموس يواصل الغياب عن قائمة الملكي في "الليغا" ضد ليفانتي

GMT 11:46 2021 الأحد ,17 كانون الثاني / يناير

فرنسا تعلن تطعيم 413 ألف شخص بلقاح كورونا

GMT 16:25 2021 السبت ,09 كانون الثاني / يناير

إعدام 400 ألف بطة بعد تفشي فيروس إنفلونزا الطيور في فرنسا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon