توقيت القاهرة المحلي 17:39:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البحث عن «دو كليرك» إسرائيلي

  مصر اليوم -

البحث عن «دو كليرك» إسرائيلي

بقلم - سمير عطا الله

تلقيت من الزعيم التقدمي وليد جنبلاط رسالة مليئة كالعادة بعمق المودة القديمة، وفيها، على غير عادة، عتب مرير بسبب إشارتي إلى «الشرعية الفلسطينية». وفيها عودة إلى ما تعرضت لها القضية وأهلها عبر السنين. وفيها طبعاً غضب مما وصلت إليه آلامها حتى الآن.

جميعنا نكتب بعيوننا وقلوبنا هذه الأيام. خلال ثلاثة أسابيع اغتال الإسرائيليون، صحافيين، ومع كل منهم 12 فرداً من عائلته. وخلالها قصفوا مخيّم جباليا وحوّلوه إلى حفرة، ثم قصفوه مرة أخرى فوق من بقي حياً. وقتلوا نحو أربعة آلاف طفل وامرأة، وشرّدوا نحو مليوني إنسان، ولم يمنحهم العالم هدنة إنسانية للطبابة والعلاج وتوصيل مياه الشرب.

مثل وليد بك مثلنا. مثل الإندونيسي الذي يشاهد ما يجري من جاكارتا، والبريطاني الذي يشاهد الأخبار في مانشستر. لم يعد أحد قادراً على ضبط الإنسان الذي فيه. لا دموعه ولا غضبه ولا أعصابه. وماذا نملك وسط هذا الجحيم الوقح المتكرر والمهين؟ هل نمضي في حفر القبور الصغيرة؟

«الشرعية الفلسطينية» ليست، أو لم تعد، الضحية الأولى. هي ضحية نفسها أولاً. ضحية الأمانة التي لم تعرف كيف تحافظ عليها وتطورها. ورثت دولة صغيرة وحولتها إلى دولة أصغر. لكن هل هذا وقت أن نتركها بين جريمة إسرائيل وعدميات اليأس الفلسطيني؟

كانت كل حرب تمدنا بقصيدة للحرب التالية. وهزيمة ونحيب. مات زمن الشعر وأجدب زمن الشعراء. أي قصيدة تساوي كفن طفل، أو أمِّ. حتى شعر مثل المتنبي لم يعد حجم المصيبة. حتى لوحة مثل «غيرنيكا». ولكن ماذا نفعل؟ لا وقت للمحاسبة الآن. أعفت إسرائيل السلطة و«حماس» والعرب جميعاً من وقفة الحساب. حتى سقوط نتنياهو وانتهاؤه في قعر الجماجم الصغيرة لم يعودا شيئاً.

برغم كل ما يبدو واضحاً على هذه اللوحة الجهنمية، لا بد من الحفاظ على الشرعية الفلسطينية، برغم صورة أبو مازن نائماً في الاجتماع الرسمي، غير قادر على مجابهة تحكم السِّنة، والنوم، وقدر الأعمار بالبشر. ألم يشاهد صورته تلك على تلفزيونات العالم؟ وغزة تباد وهو عاجز عن رد طغيان النوم؟

السياسيون العرب لا يتقاعدون. والمسؤولون العرب لا يستقيلون، ولا يبلغون سن الاعتزال. لذلك، يتحزر العرب، ومعهم العالم، من صنو مانديلا فلسطين الآن. هل يكون مروان البرغوثي؟ من هو غاندي أو نهرو؟ من هو الرمز الشرعي الذي سوف تؤول إليه مفوضية - لا فوضى - تحقيق حل الدولتين، الذي أصبح بعد غزة حتمية دولية حتى في واشنطن.

قبل العثور على مانديلا فلسطين، لا بد أولاً من الوصول إلى فريدريك وليم دو كليرك في إسرائيل، إلى «شريك» جريء يقر بحقوق الفلسطينيين، متحدياً طغاة الرأي العام الصغار، الذين لا يكفّون عن انتخاب طاغٍ كبير. مطلوب أديناور إسرائيلي بعد سنوات هتلر. ومطلوب من الإسرائيليين ألا يغتالوا إسحق رابين كلما ظهر بينهم.

أما في لبنان فمطلوب من السياسيين أن يكون بينهم أكثر من وليد جنبلاط واحد، ولو كان ذلك صعباً... مع فائق مودتي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البحث عن «دو كليرك» إسرائيلي البحث عن «دو كليرك» إسرائيلي



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt