توقيت القاهرة المحلي 17:20:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ليس صحيحاً ما ترى

  مصر اليوم -

ليس صحيحاً ما ترى

بقلم - سمير عطا الله

تنشر صحيفة «هآرتز» الإسرائيلية الليبرالية صورة فوتوغرافية من غزة لمساحة كبرى من الركام، ليس فيها جدار واحد قائم، ومعها مقال افتتاحي عنوانه: «ليس صحيحاً أن إسرائيل ترتكب جرائم إبادة جماعية».

أنا شخصياً، وبكل صدق، عندما أقرأ، أو أسمع، أو أرى، شيئاً من هذا النوع، أفكر في رئيس الولايات المتحدة الأميركية، المستر جو بايدن، ليس بصفتي عربياً أو إيطالياً يتظاهر في روما، أو بريطانياً يضع على كتفيه كوفية فلسطينية، بل كمواطن أميركي من الحزب الديمقراطي، اقترعَ في المرة الماضية «للعم جو»، ويسائل نفسه الآن، لمَن سوف يقترع في الانتخابات المقبلة.

أفكر في المستر بايدن كلما سمعت كم تصاعدت الحملة «ضد السامية»، أي ضد اليهود وإسرائيل في أنحاء العالم، وكلما ازداد داخل إسرائيل عدد المطالبين باستقالة نتنياهو فوراً. لماذا أفكر في السيد رئيس الولايات المتحدة؟. لأن الرجل أثبت أنه قصير النظر ومتهور وينقصه ما يلزم رجال الدولة - حتى الصغرى - من روية ورؤية وبُعد نظر. كان في إمكانه أن يؤيد نتنياهو من البيت الأبيض، وأن يعانقه في حديقته، وأن يدعو صحافة العالم لكي تشهد على كل ذلك.

أن يأتي إلى تل أبيب وغزة تُدك دكاً، كانت خطوة قصيرة النظر يا صاحب الفخامة. الآن أنت شريك في الغضب النازل على «ملك إسرائيل». وشريك في مسؤولية الحملة المعادية للسامية في أنحاء العالم. وكلما شاهدت الناس كل يوم ماذا يفعل نتنياهو في أوجاع وآلام وعذابات فلسطين، تتذكر أن الذي أطلق يده هو رئيس أميركا. ومن أجل ماذا؟. من أجل الصوت اليهودي في أميركا. هل تقرأ التقارير اليومية عن الضرر الذي ألحقته حكومة «الليكود» بالجاليات اليهودية في أميركا وأوروبا؟.

من أجل الموضوعية، يجب القول إنك عندما ذهبت إلى تل أبيب متبنياً عمل نتنياهو، لم تكن الحرب قد بلغت هذا الحجم القيامي بعد. ولم تكن الحملة ضد السامية قد بلغت هذه الذروة. لكن هنا على وجه الضبط، تبرز أهمية رجل الدولة: أن يفكر ملياً، أولاً في مسؤولية أميركا، وليس في معركته الانتخابية. وأن يدرك سلفاً أن الزلزال «الوجودي» الذي حدث للمستوطنات يستوجب على حليف مثله بذل ما يستطيع من تأييد. لكن ليس أن يكون شريكاً مع نتنياهو في أقصى ما يرتكب من جرائم حرب، كما يقول ليبراليو إسرائيل، قبل سواهم، مما قيل وكتب حول العالم.

ذهابك إلى تل أبيب كان بمثابة إعلان حرب، لا دعم. هكذا يعاملك الرأي العام الآن في أجزاء كثيرة منه. أن ترسل الأساطيل إلى المنطقة، هذه سياسة أو استراتيجية، وفيها سابقات كثيرة من أيام الإمبراطورية البريطانية. ما ليس له سوابق كثيرة هو هذا الانتقام الهتلري من «حماس» بقتل هذا العدد من أطفال غزة، ولم نعرف رئيساً أميركياً لم يتوسل اللوبي الإسرائيلي في واشنطن، لكنّنا أيضاً لم نعرف رئيساً أميركياً حمل معه واشنطن إلى تل أبيب.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ليس صحيحاً ما ترى ليس صحيحاً ما ترى



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt