توقيت القاهرة المحلي 23:49:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أولاد «توفيق»

  مصر اليوم -

أولاد «توفيق»

بقلم - محمود خليل

.. و«توفيق» هذا، هو الخديو توفيق نجل الخديو إسماعيل الذى حكم مصر بعد نفى أبيه عام 1879، وفى عهده وقعت الثورة العرابية عام 1882، واحتل الإنجليز مصر.

ولدان من أبناء توفيق كانت لهما قصة عجيبة مع عرش الخديوية المصرية، أولهما هو الخديو عباس حلمى الثانى (النجل الأكبر لتوفيق)، وقد اعتلى السدة الخديوية بعد وفاة أبيه، وأظهر نوعاً من الرفض للإنجليز، ترجمه فيما بعد فى صورة تحدٍّ للسلطة الإنجليزية التى تحتل البلاد، ودعّم الحركة الوطنية التى قادها الزعيم مصطفى كامل المنادية بجلاء الاحتلال عن مصر، وبالغ فى التودد للمصريين والتقرب منهم فأحبوه، لكن حساباته السياسية خانته عام 1914، ففى اللحظة التى اندلعت فيها شرارة الحرب العالمية الأولى قرر الإنجليز الثأر منه ونفيه إلى خارج البلاد، وتولية عمه حسين كامل مكانه ليصبح سلطاناً على مصر، لكن أثر الرجل فى المصريين ظل باقياً رغم بعده عن البلاد، فقد أعجبوا بخديوهم الذى تحدى سلطة الإنجليز، خلافاً لأبيه الذى جاء بالإنجليز إلى مصر، وظل الأطفال فى الشوارع يرددون النداء له: «الله حى.. عباس جاى».

الابن الثانى هو الأمير محمد على توفيق، الشقيق الأصغر للخديو عباس حلمى، وقد كان حلم استعادة عرش حكم مصر يداعب خياله، منذ نفى أخيه خارج البلاد، ورأى أنه أحق الناس بالعرش، كان يعلم أن شقيقه «عباس» يشتاق إلى العودة إلى مصر واسترداد عرشه، لكنه اعتبر ذلك محض خيال أو شكلاً من أشكال أحلام اليقظة، فما ذهب لا يعود، راجع تجربة أخيه فى الحكم وخلص إلى أنه أخطأ فى حسبته السياسية، حين عادى الإنجليز وتلحّف بالشعب، وبعض رموز الحركة الوطنية بالبلاد. آمن بأن الإنجليز هم أصحاب الحل والعقد فوق تراب المحروسة، فهم الذين أطاحوا بـ«عباس» من سدة الخديوية -حين رفض الحماية الإنجليزية- وأجلسوا عمه مكانه.

اشتعلت أحاسيس الأمير محمد على توفيق بالآمال بعد وفاة عمه السلطان حسين كامل، ورفض نجله الأمير كمال الدين حسين وراثة العرش، وقال فى نفسه: «آن الأوان ليسترد أولاد توفيق الحكم من جديد»، لكن الرياح أتت بما لا تشتهيه سفينة آماله، فقد قرر الإنجليز تولية أحمد فؤاد الأول السلطة خلفاً لحسين كامل، وأصبح الأمير المشتاق ولى عهد له.

لم يتخلّ الأمير محمد على عن الأمل، خصوصاً بعد تعثر «فؤاد» فى إنجاب ذكر يرث العرش من بعده، لكن سرعان ما تبخرت الآمال حين أنجب فؤاد ولده «فاروق»، ليتولى الحكم بعد وفاة أبيه عام 1936، ويصير الأمير محمد على من جديد ولياً لعرش الابن، بعد أن كان ولياً لعرش الأب. تنتعش آماله، وهو يلاحظ أن «فاروق» لا ينجب غير «البنات»، ويظل الحال كذلك، حتى يرزق الملك بولده الأول ووريث عرشه أحمد فؤاد الثانى، فتتبدد الآمال من جديد.

كان محمد على توفيق على استعداد لفعل أى شىء من أجل العرش. ارتمى بشكل كامل فى أحضان الإنجليز، وتأمّل لحظة حصار الإنجليز لقصر «فاروق» عام 1942 أن يطيحوا به كما أطاحوا من قبل بشقيقه «عباس» ليجلس مكانه، لكن الملك انصاع لأوامرهم، وفاتت الفرصة، ثم تحول العشم إلى وهم بعد أن أنجب «فاروق» ولداً، وما هى إلا شهور بعد هذا الحدث، حتى قامت ثورة يوليو 1952 لتطوى صفحة الملك والملكية فى مصر، وكان هذا الحدث بالنسبة للأمير محمد على إشارة إلى انتهاء التجربة، فرحل عن الحياة عام 1954.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولاد «توفيق» أولاد «توفيق»



GMT 08:48 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

رياح هادئة من سوريا

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

حياة الفهد... وحياة الذاكرة

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

الوسط المستحيل في لبنان

GMT 08:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

إشكاليات الأمن الإقليمي

GMT 08:23 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

خطأ ستارمر كشف أخطاء

GMT 08:20 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

عبقرية الحسابات العمياء

GMT 08:19 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

استدعاء باكستان

GMT 08:18 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

المواجهة بين الحافة والصفقة

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt