توقيت القاهرة المحلي 22:00:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استحلال «الآخر»

  مصر اليوم -

استحلال «الآخر»

بقلم - د. محمود خليل

تكرر على ألسنة عدد من المسئولين وصناع القرار في تل أبيب العديد من الأوصاف المسيئة للفلسطينيين -والعرب بالتبعية- التي تنعتهم بالهجمية، وعدم التحضر، والأداء اللا إنساني، وغير ذلك.

العجيب أن ذلك يحدث وسط أداء عسكري انتقامي تستخدم فيه إسرائيل آلة القتل التي تملكها والتي تحتشد وراءها آلات القتل الغربي، وتصب حممها على الأطفال والنساء والشيوخ بغزة، ولا تفوت ساعة إلا وتنفذ فيها مذبحة بحق سكان أحد الأحياء، ولم تستثن آلة القصف مستشفى أو مسجداً أو كنيسة، ناهيك عن المنازل التي تدمر فوق رؤوس ساكنيها.

تتغذى النظرة الاسرائيلية للفلسطينيين والعرب -ويتشارك مع إسرائيل فيها العديد من القطاعات في الغرب الأوربي والأمريكي- من رافدين أساسيين، أولهما الرافد الدنيوي والثاني الرافد الديني.

ويتأسس الرافد الدنيوي على نظرة إلى الذات المتطورة علمياً وتكنولوجياً ومعرفياً على مستوى أدوات الحياة، مقارنة بالعرب المستهلكين لنتاج الحضارة الغربية ككل.

أما الرافد الديني فيرتبط بفكرة "التعصب" الذي تغذيه فهوم خاطئة للأديان السماوية لدى معتنقيها، وخصوصاً من الصهاينة.أحوال الدنيا متقلبة، وحياة الحضارات دورات، فهذا يصعد بالامس، ثم يتراجع اليوم، ويحل غيره مكانه، وهكذا.

ما نريد أن نتوقف أمامه بشىء من التفصيل هو الرافد الديني، النظرة الدونية من جانب بعض معتنقي اليهودية إلى غيرهم من البشر مسألة تحدث عنها القرآن الكريم، وأشار إليها بشكل صريح مباشر، وذلك في الآية الكريمة التي تقول: "ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون".

نظرة بعض اليهود إلى غيرهم من أبناء الأمم الأخرى تتأسس على فكرة "الاستحلال"، استحلال أموال الغير، كما توضح الآية الكريمة، فهذا البعض لا يجد غضاضة في أن يستولي على مال غيره، ويضطر من ائتمنه على شىء -ولو كان ديناراً واحداً- إلى مطاردته والوقوف على رأسه حتى يسترد منه حقه، ومؤكد أن من يستحل مال الغير من السهل عليه أن يستحل الاستيلاء على أرضه، وعلى داره وعلى أشجاره، وفي النهاية من الطبيعي أن يستحل حياته، فيقتله وأطفاله ونساءه وشيوخه. وذلك ما تفعله إسرائيل بالضبط.

وتجد تفسير فكرة الاستحلال التي يؤدي بها الصهاينة مع الفلسطينيين والعرب في هذا الجزء من الآية الذي يقول: "ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل".

فغيرهم من البشر حل لهم، وليس ثمة من مشكلة في إيذائهم وسلبهم والنيل منهم. فاستحلال الغير يدفع صاحبه إلى الترخص في ارتكاب أي شىء في حقه، حتى ولو كان الذبح. ولو أنك راجعت تاريخ نشأة دولة إسرائيل فستجد أن ارتكاب المذابح مثّل الأداة الأساسية التي اعتمدت عليها العصابات الصهيونية في تهجير الفلسطينيين من قراهم، وذلك ما حدث بالضبط في مذبحة قرية دير ياسين عام 1948، حين ذبحوا عشرات النساء والأطفال والشيوخ، بهدف إرعاب أهل القرية، وكانت النتيجة طردهم منها لتستولي العصابات الصهيوينة عليها.ما أشبه الليلة بالبارحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استحلال «الآخر» استحلال «الآخر»



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt