توقيت القاهرة المحلي 01:33:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القدر.. علم أم جبر؟

  مصر اليوم -

القدر علم أم جبر

بقلم - د. محمود خليل

يقول الله تعالى في سورة القمر: «إِنَّا كُلَّ شَىْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ». يقول «ابن كثير» في شرح هذه الآية إن الله تعالى قدر قدرا وهدى الخلائق إليه، فقدر الله تعالى سابق لخلقه، وهو علمه الأشياء قبل كونها وكتابته لها قبل برئها.

فالقدر معناه «علم الله السابق للأشياء»، ومن أسماء الله الحسنى «العليم»، وعلم الله تعالى يحيط بكل شىء وكل إنسان، وهو علم أزلي أبدي، والآيات التي تؤكد على علم الله السابق للأشياء متعددة ومتنوعة، مثل قوله تعالى: «وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ فَقَدَّره تَقْدِيرا»، فكل مخلوق فى هذه الحياة يقع تحت سلطان علم الله تعالى.. وقوله تعالى: «وَالَّذِى قَدَّرَ فَهَدَى»، فالله تعالى بيّن للإنسان طريقي الخير والشر في الحياة، وأودع في قلبه بوصلة تمكنه من التمييز بين الطريقين.

وتأسيسا على ما سبق، يتوجب علينا أن نعيد النظر في مفهوم القدر كنوع من القهر أو الجبر المفروض على الإنسان ولا يملك الفكاك أو التملص منه، فالقدر يعني العلم المسبق المسجل عند الله حول مسيرة الإنسان في الحياة.. يقول الله تعالى: «قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ». فكل ما يصيب الإنسان في حياته مكتوب عند الله العليم القدير، لكنه هذا الذي يصيبه يكون من عمل الإنسان نفسه، والله تعالى يلطف بعباده المتوكلين عليه فيما يدهمهم من مصائب الحياة، لذا فقد دعا الله المؤمنين في ختام الآية الكريمة إلى التوكل عليه.. فعلم الله المسبق لا يتنافى مع إرادة الإنسان واختياره لأفعاله، والدليل على ذلك تجده في الآية الكريمة التي تقول: «وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ».

معنى القدر كإشارة إلى علم الله المسبق تجده حاضرا أيضا في الآية الكريمة التي تقول: «مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِى كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ». ويشير «ابن كثير» إلى أن الله يخبر فى الآية الكريمة عن قدره السابق في خلقه قبل أن يبرأ البرية فقال: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِى الْأَرْضِ وَلَا فِى أَنفُسِكُمْ) أي: في الآفاق وفي نفوسكم (إِلَّا فِى كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا) أى: من قبل أن نخلق الخليقة ونبرأ النسمة.

الله تعالى قادر مقتدر على أن يسيّر حركة الحياة وحركة الإنسان على مسرح الحياة، وهو سبحانه أيضا عادل، فقد منح الإنسان القدرة على الاختيار وهيأه نفسيا وذهنيا للتمييز بين الصواب والخطأ، وبالتالي فعندما يسلك طريق الخير يكون باختياره، وحين يسلك طريق الشر فباختياره، والله تعالى يحاسبه في النهاية على اختياراته.. يقول الله تعالى: «إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرا وَإِمَّا كَفُورا».. ويقول: «وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ أَفْلَحَ مَن زكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا».. ويقول: «وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ».

مفهوم القدر في القرآن الكريم يدل على «علم الله المسبق» أكثر مما يدل على القهر والجبر.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القدر علم أم جبر القدر علم أم جبر



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt