توقيت القاهرة المحلي 10:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العائد من المنفى

  مصر اليوم -

العائد من المنفى

بقلم: د. محمود خليل

تم نفي أحمد عرابي إلى جزيرة سيلان عام 1883، ومكث هناك يعد الأيام والليالي، ويحصي الشهور والسنين حتى بلغت 18 سنة كاملة.

في سبتمبر عام 1901 كان ولي عهد إنجلترا في زيارة للجزيرة، وهناك طلب «عرابي» مقابلته، والتمس منه العفو عنه، كان الإعلام البريطاني يتابع هذا الحدث، ونشرت جريدة «التميس أوف سيلان» خبر الالتماس، ومكرمة ولي العهد مع «عرابي»، وإصداره قرارا بالعفو عنه، ولم تكتفِ بذلك بل حصلت منه على تصريحات يعلق فيها على هذه المكرمة، فأدلى بتصريحات يمتدح فيها الاحتلال الإنجليزي.

أخذ «عرابي» طريقه إلى مصر المحروسة في سبتمبر عام 1901، لكن تصريحاته لـ«التيمس» التي مدح فيها الاحتلال سبقته إلى القاهرة، ونشرتها جريدة «اللواء» وهاجمت الرجل بشدة، وأفسحت صفحاتها لكل من يريد أن ينتقد عرابي وأن يحمّله كل الأوزار التي لحقت بمصر بعد احتلال إنجلترا لها.

لم يكن «عرابي» البعيد عن مصر منذ 18 سنة يعلم شيئا عن التحولات التي حدثت فيها وعن لمعان نجم مصطفى كامل وتربعه على عرش زعامة الحركة الوطنية، لم يكن يدري شيئا أيضا عن الدنيا الجديدة التي تتشكل بعد أن تولى عباس حلمي الثاني نجل الخديوي توفيق عرش مصر، والحبل المتين الذي بات يربط بين الخديوي الجديد ومصطفى كامل، وكيف توافق الاثنان على النيل من «عرابي» مع اختلاف أسباب كل منهما.

لم يتوقف «عرابي» عند حد التصريحات التي أدلى بها لـ«التيمس أوف سيلان»، بل يبدو أنّه بات شغوفا بالحديث إلى الصحف وإجراء الحوارات والوجود المستمر على صفحات الجرائد، فبتركيبته كان الرجل زعيما يميل إلى الأضواء.

فبعد أن عاد إلى مصر أواخر سبتمبر أدلى بتصريح جديد لجريدة «التيمس اللندنية» عبَّر فيه عن إعجابه بحكم الإنجليز لمصر، كما أعجب به في «سيلان» ثم علق المحرر على التصريح -كما يسجل عبدالمنعم شميس- قائلا: «ويظهر أنّ ما حصل في مدة الثماني عشرة سنة التي أقامها في المنفي بتلك الجزيرة جعله صديقا حميما لبريطانيا».

شكلت التصريحات المتتالية المادحة للاحتلال الإنجليزي لمصر مفارقة كبرى استفزت الكثير من المصريين، فكيف للرجل الذي أعلن الحرب ذات يوم ضد الاحتلال واصطف الشعب من خلفه وحارب معه، وضحى في سبيل استقلال بلاده، يحدث له هذا الانقلاب الخطير فيمتدح عدوه وناهب خيرات بلده والمسيطر على ثرواته؟

لم تكن المسألة سهلة على الشعب أن يجد زعيمه بهذا الضعف والانكفاء والتحول من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، لكن يبدو أن المسألة كانت سهلة على الزعيم نفسه، والدليل على ذلك أن تصريحاته المدافعة عن الاحتلال لم تتردد على لسانه مرة، فيقول الناس ذل الرجل وينتهي الأمر، بل تكررت في أكثر من مناسبة، بل بمرور الوقت أصبح «عرابي» صيدا سهلا للصحافة التي تريد إثارة الجدل بتصريحات تتصادم مع المشاعر العامة، فاتجهت صحف عديدة نحوه وحاولت استثمار تصريحاته لصالحها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العائد من المنفى العائد من المنفى



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt