توقيت القاهرة المحلي 06:03:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التدين.. وأكل العيش!

  مصر اليوم -

التدين وأكل العيش

بقلم: د. محمود خليل

قد تتعجّب إذا قلت لك إن بعض ممارسات «التدين الرقمى» تستهدف فى الأساس تحقيق الأرباح المالية، من خلال زيادة معدلات المرور «الترافيك» على المنشور، ومعدلات التفاعل معه بالإعجاب، أو التعليق، أو المشاركة «الشير»، أو غير ذلك، فكلما زادت معدلات المرور والتفاعل وَفّر ذلك أرباحاً مالية تدفعها مواقع التواصل الاجتماعى لصاحب الحساب. وحسابات التدين الرقمى تخصّصات، فهناك حسابات متخصّصة فى نشر الأدعية، وأخرى متخصّصة فى نشر الآيات القرآنية، وثالثة فى الأحاديث النبوية، ورابعة فى الوعظ، وخامسة فى الفتاوى وغير ذلك.

وتستخدم الحسابات الكثير من الحيل لدفع الأفراد إلى التفاعل مع محتوى التديّن الرقمى، فتجد فى بعض الأحيان منشورات تستفز المشاعر الدينية للصلاة على النبى، مثل: «عااااجل: بعد فرز الأصوات تبين أن من فاز فى الدنيا والآخرة هو من صلى على محمد وآل محمد»، و«إن شاء الله اليد اللى هتصلى على النبى تُرزق بفرحة تدمع لها العين»، أو منشورات تضغط على المشاعر الإنسانية الطبيعية، مثل الخوف من المرض، أو الموت لدفع المستخدم إلى الحمد، مثل: «المستشفيات مليئة بالمرضى وأنت لست منهم.. والمقابر مليئة بالموتى وأنت لست منهم.. فكن من الحامدين»، أو تُلح على المشاعر الأسرية، مثل الدعاء: «اللهم بيّض وجه أبى وأمى يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وارحمهما كما ربيانى صغيراً»، بالإضافة إلى الدعاء للأبناء وغير ذلك.

وتستخدم الحسابات القرآنية جوانب استثارة أخرى وهى تعرض آيات الذكر الحكيم، مثل الإغراء بالرزق الوفير، مثل: «سورة الواقعة تمنع الفقر وتجلب الرزق بإذن الله»، رغم أن العلماء يصنّفون حديث النبى: «من قرأ سورة الواقعة فى كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً» فى فئة الأحاديث الضعيفة، واختلفوا أيضاً حول صحته، يضاف إلى ذلك اختبار حفظ بعض الآيات القرآنية الكريمة، من خلال تسميع الآية ومراجعتها على النص، أو حذف كلمة منها وطلب تحديدها فى التعليقات من جانب المستخدمين، أما الأحاديث النبوية ففى بعض الأحوال تلجأ الحسابات إلى توظيف أحاديث ضعيفة أو مختلقة، ولا يكون لها من هدف سوى دفع المستخدم إلى التفاعل، مثل الحديث القدسى الذى يقول: «يا جبريل إنى أحب أن أسمع من عبادى كلمة يا رب»، وهو حديث موضوع كما يشير العلماء، وقد نشرته إحدى الصفحات مع طلب كتابة كلمة «يا رب» فى التعليقات «لمن أراد رضا الله حباً وطاعة لله بنية فرج الله».. ألا يكفى أن يقولها المستخدم فى سره؟!

أغلب هذه الحسابات لا تركز إلا على التسابيح، والأدعية، وترديد الآيات القرآنية الكريمة، ولا تتردّد فى توظيف بعض الأحاديث الموضوعة، والهدف فى كل الأحوال هو دفع المستخدم إلى التفاعل مع المنشور، وجلب الإعجاب أو المشاركات والتعليقات، ويندر أن تجد أياً من صفحات أو حسابات التدين الرقمى تدعو الأفراد إلى مراجعة سلوكياتهم على أخلاقيات وقيم الإسلام، مثل سلوكيات الفرد مع والديه، أو أبنائه، أو مع الزوج أو الزوجة، أو ذوى القربى، أو الجيران، أو الأصدقاء، أو الآخر الدينى، أو تدعوهم إلى الإصلاح بمعناه الشامل: إصلاح النفس، وإصلاح الواقع، وإصلاح ذات البين، أو تحثهم على العطاء والإنفاق والتكافل وغير ذلك من قيم يحض عليها الإسلام، أو تحذّرهم من الوقوع فى بعض الآفات الأخلاقية التى ينهى عنها الدين، مثل الكذب، وقول الزور، وكتمان الشهادة، والنفاق وغير ذلك.. ويبدو أن المرتكزات الحقيقية للإسلام لن تؤدى -من وجهة نظر أصحاب الحسابات- إلى تفاعل كبير مع المحتوى يُحقّق ما يحلمون به من أرباح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التدين وأكل العيش التدين وأكل العيش



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt