توقيت القاهرة المحلي 02:34:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نفع واستنفع..!

  مصر اليوم -

نفع واستنفع

بقلم: د. محمود خليل

أزمة مالية عنيفة ضربت العالم كله فى الثلاثينات من القرن الماضى، تعد إحدى المقدمات التى أدت إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية عام 1939، وكان لهذه الأزمة صداها على مصر، وقد عالجها الأديب العالمى نجيب محفوظ فى واحدة من رواياته الشهيرة، هى رواية «القاهرة الجديدة» التى تحولت بعدها إلى فيلم «القاهرة 30»، وتحكى عن المعاناة التى كان يواجهها خريجو الجامعات فى سبيل الحصول على وظيفة.
تواجه بطل الرواية «محجوب عبدالدايم» مع التحول الخطير الذى حول الوظائف إلى «سوق»، وباتت تخضع للبيع والشراء، فمن يريد الحصول على وظيفة، عليه أن يدفع الثمن، والبائع فى كل الأحوال أحد الكبار من أصحاب المناصب الكبرى، أو أحد المتنفذين والمتنفذات إلى صاحب المنصب. حاول ابن قريته «سالم» أن يدله على الطريق الذى يستطيع من خلاله الحصول على وظيفة.
حوار آسر، صاغه صلاح أبوسيف وعلى الزرقانى ووفية خيرى، فى فيلم «القاهرة 30»، يدور بين «سالم» و«محجوب» والأول يدله على طريق الوظيفة، قال «سالم»: «المطربة المشهورة الآنسة دولت عاملة تسعيرة معروفة.. الدرجة التامنة 20 جنيه.. السابعة 30 جنيه.. السادسة 40 جنيه.. الدفع مقدم.. دايرة اختصاصها السكة الحديد، مصلحة التليفونات، شركة الكهربا، السميعة والمعجبين كتير».. «محجوب»: «بس طبعاً حضرتك عارف ظروفى.. أنا مقدرش على شروط دولت هانم».. «سالم»: «طيب عبدالعزيز بيه راضى.. تسمع عنه؟».. «محجوب»: «طبعاً أشهر من نار على علم».. «سالم»: ده راجل ليه نفوذ كبير فى وزارة الأشغال.. بس نظير أتعابه هياخد نص مرتبك لمدة سنتين.. «محجوب»: «أنا موافق.. راجل بيشكك، دلنى عليه أبوس إيدك».. «سالم»: «لا.. لازم تستنى شهر ونص عقبال ما يرجع».. «محجوب»: «يرجع؟! يرجع منين؟!».. «سالم»: «من الحجاز.. عبدالعزيز بيه راجل صالح جداً ويعرف ربنا كويس جداً».
انتعشت عملية بيع الوظائف خلال الأزمة المالية العالمية التى كانت لها تداعياتها على مصر، فكان للوظيفة ثمن لا بد أن يدفعه مَن يريد التعيين، وإلا كان مصيره إلى الشارع حتى ولو كان خريج جامعة، وقد دفع محجوب عبدالدايم الثمن عندما أتيح له ذلك، دفعه لواحد من المتنفذين الذى أصبح فيما بعد وزيراً للمعارف، إن لم تخنى الذاكرة.
الأصل فى المسألة، كان الواسطة المدفوعة مالياً فى أوقات، والواسطة غير المدفوعة فى أوقات أخرى، مثلما تلاحظ فى فيلم «العزيمة»، الذى يعالج أوضاع مصر فى حقبة الثلاثينات أيضاً وتداعيات الأزمة المالية العالمية عليها، إذ توسط الباشا لتعيين «محمد أفندى» موظفاً فى شركة يملكها باشا صديق له. فى كل الأحوال ظلت الواسطة طريقاً إلى الوظيفة عبر عصور مختلفة فى مصر، خصوصاً الوظائف التى تدر دخلاً كبيراً، ولم تعد الواسطة مدفوعة بشكل مالى مباشر، كما حكى نجيب محفوظ فى رواية «القاهرة الجديدة»، بل أصبحت الواسطة «تبادل جمايل» أو «تبادل مصالح» بالأحرى، يحكمها مبدأ «نفع واستنفع»، وتحت هذا العنوان، أصبحت بعض الوظائف تدار تحت شعار: «تراعينى قيراط أراعيك قيراطين».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نفع واستنفع نفع واستنفع



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt