توقيت القاهرة المحلي 01:00:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خاتم «سليمان»

  مصر اليوم -

خاتم «سليمان»

بقلم: د. محمود خليل

لست بحاجة إلى أن أُحدِّثك عن النعم الكثيرة التى أنعم الله تعالى بها على نبيه سليمان، حين جعله مَلكاً على بنى إسرائيل، وقد مكث النبى على كرسى الملك 20 عاماً متصلة، حتى جاء يوم تعرَّض فيه لامتحان عسير، فقد فيه مُلكه فجأة، وكان السر فى ذلك غياب العدل عنه فى لحظة وجد فيها نفسه منحازاً لهواه فظلم بريئاً.

يحكى «ابن الأثير» فى كتابه «الكامل فى التاريخ» أن السبب فى ذهاب مُلك سليمان واحدة من زوجاته كان النبى يحبها حباً كبيراً ويعتبرها أبرَّ نسائه، واسمها «جرادة». لم يكن سليمان يأتمن على خاتم الملك أحداً سواها، وكان هذا الخاتم سر الإرادة العلوية التى تؤازر النبى فتقضى له ما يريد، وكان يخلعه من يده كلما دخل الخلاء احتراماً لقدسيته.

وقد حدث يوماً أن كانت هناك قضية سوف يحكم فيها نبى الله سليمان بين شقيق «جرادة» وخصم آخر، وكانت الزوجة تعلم مقامها عند زوجها، فقالت له، كما يحكى «ابن الأثير»: «إنَّ أخى بينه وبين فلان حكومة، وأنا أحبُّ أن تقضى له، فقال: أفعل، ولم يفعل، فابتُلى». وقد حدث أن دخل الخلاء فى يوم وترك خاتم الملك مع «جرادة» كما تعوَّد، فشاء الله أن يخرج الشيطان فى صورته فحسبته الزوجة «سليمان» وأعطته الخاتم، وخرج «سليمان» بعده فطلب الخاتم فقالت: ألم تأخذه؟ قال: لا، وبقى الشيطان أربعين يوماً يحكم بين النَّاس.

خرج «سليمان» من هذا المشهد تائهاً لا يدرى ماذا يفعل، وبدأ بنو إسرائيل يفطنون إلى أن الجالس على العرش ليس «سليمان» الذى يعرفونه، بل شخص آخر، فهُرعوا إلى التوراة فنشروها وأخذوا يقرأون فيها، فطار الشيطان من بين أيديهم، وألقى خاتم الملك فى البحر، فابتلعته سمكة، ثمَّ إن «سليمان» قصد صياداً وهو جائع فاستطعمه وقال: أنا سليمان، فكذَّبه وضربه فشجَّه، فجعل يغسل الدم، فلام الصيادون صاحبهم وأعطوه سمكتين إحداهما التى ابتلعت الخاتم، فشقَّ بطنها وأخذ الخاتم، فردَّ الله إليه مُلكه، فاعتذروا إليه، فقال: لا أحمدكم على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم.

هكذا عاش نبى الله «سليمان» الابتلاء، وكان السر فيه عدم التزامه بمسار العدل حين اتبع هواه وحكم لصالح شقيق زوجته التى يحبها، ففقد ملكه، وكأن العدل كان سر القوة العلوية التى تجد رمزها فى القصة «خاتم المُلك». فخاتم الملك هو ببساطة «العدل» الذى رفع «سليمان» فوق العرش من جديد، حين أدرك أنه ظلم، وتاب وأناب إلى الله تعالى. يقول «ابن الأثير» إن سليمان مكث فى الحكم 20 سنة جديدة بعد الـ20 سنة الأولى التى قضاها على عرش بنى إسرائيل لما عاد إلى «العدل» واستغفر ربه فأعطاه الله تعالى المزيد من معطيات القوة والسيطرة.. قال تعالى: «قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكاً لَّا يَنبَغِى لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خاتم «سليمان» خاتم «سليمان»



GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

GMT 09:40 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

نيران إسرائيلية صديقة!

GMT 09:38 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

عودة رواد الفضاء

GMT 09:36 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هولاكو وأمير المؤمنين

GMT 09:35 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

هل ضعفت مناعة لبنان؟

GMT 09:33 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

دائما: مصر تدعم لبنان !

GMT 10:44 2026 السبت ,18 إبريل / نيسان

الحرب وقطاع المنسوجات!

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt