توقيت القاهرة المحلي 19:39:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خاتم «سليمان»

  مصر اليوم -

خاتم «سليمان»

بقلم: د. محمود خليل

لست بحاجة إلى أن أُحدِّثك عن النعم الكثيرة التى أنعم الله تعالى بها على نبيه سليمان، حين جعله مَلكاً على بنى إسرائيل، وقد مكث النبى على كرسى الملك 20 عاماً متصلة، حتى جاء يوم تعرَّض فيه لامتحان عسير، فقد فيه مُلكه فجأة، وكان السر فى ذلك غياب العدل عنه فى لحظة وجد فيها نفسه منحازاً لهواه فظلم بريئاً.

يحكى «ابن الأثير» فى كتابه «الكامل فى التاريخ» أن السبب فى ذهاب مُلك سليمان واحدة من زوجاته كان النبى يحبها حباً كبيراً ويعتبرها أبرَّ نسائه، واسمها «جرادة». لم يكن سليمان يأتمن على خاتم الملك أحداً سواها، وكان هذا الخاتم سر الإرادة العلوية التى تؤازر النبى فتقضى له ما يريد، وكان يخلعه من يده كلما دخل الخلاء احتراماً لقدسيته.

وقد حدث يوماً أن كانت هناك قضية سوف يحكم فيها نبى الله سليمان بين شقيق «جرادة» وخصم آخر، وكانت الزوجة تعلم مقامها عند زوجها، فقالت له، كما يحكى «ابن الأثير»: «إنَّ أخى بينه وبين فلان حكومة، وأنا أحبُّ أن تقضى له، فقال: أفعل، ولم يفعل، فابتُلى». وقد حدث أن دخل الخلاء فى يوم وترك خاتم الملك مع «جرادة» كما تعوَّد، فشاء الله أن يخرج الشيطان فى صورته فحسبته الزوجة «سليمان» وأعطته الخاتم، وخرج «سليمان» بعده فطلب الخاتم فقالت: ألم تأخذه؟ قال: لا، وبقى الشيطان أربعين يوماً يحكم بين النَّاس.

خرج «سليمان» من هذا المشهد تائهاً لا يدرى ماذا يفعل، وبدأ بنو إسرائيل يفطنون إلى أن الجالس على العرش ليس «سليمان» الذى يعرفونه، بل شخص آخر، فهُرعوا إلى التوراة فنشروها وأخذوا يقرأون فيها، فطار الشيطان من بين أيديهم، وألقى خاتم الملك فى البحر، فابتلعته سمكة، ثمَّ إن «سليمان» قصد صياداً وهو جائع فاستطعمه وقال: أنا سليمان، فكذَّبه وضربه فشجَّه، فجعل يغسل الدم، فلام الصيادون صاحبهم وأعطوه سمكتين إحداهما التى ابتلعت الخاتم، فشقَّ بطنها وأخذ الخاتم، فردَّ الله إليه مُلكه، فاعتذروا إليه، فقال: لا أحمدكم على عذركم ولا ألومكم على ما كان منكم.

هكذا عاش نبى الله «سليمان» الابتلاء، وكان السر فيه عدم التزامه بمسار العدل حين اتبع هواه وحكم لصالح شقيق زوجته التى يحبها، ففقد ملكه، وكأن العدل كان سر القوة العلوية التى تجد رمزها فى القصة «خاتم المُلك». فخاتم الملك هو ببساطة «العدل» الذى رفع «سليمان» فوق العرش من جديد، حين أدرك أنه ظلم، وتاب وأناب إلى الله تعالى. يقول «ابن الأثير» إن سليمان مكث فى الحكم 20 سنة جديدة بعد الـ20 سنة الأولى التى قضاها على عرش بنى إسرائيل لما عاد إلى «العدل» واستغفر ربه فأعطاه الله تعالى المزيد من معطيات القوة والسيطرة.. قال تعالى: «قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكاً لَّا يَنبَغِى لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خاتم «سليمان» خاتم «سليمان»



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 17:48 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل
  مصر اليوم - إيران تعلن وقف الضربات على إسرائيل

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt