بقلم : حسن المستكاوي
** كان فيلم مباراة تونس ومالى فيلما عربيا بكل ما فيه من دراما عامرة بالمبالغة، ففى اللحظة التى توقعنا فيها النهاية السعيدة للمنتخب التونسى بالهدف الذى جاء فى الدقيقة 90، انتفض منتخب مالى ونجح فى التعادل ثم الفوز بركلات الترجيح وهو يلعب بعشرة لاعبين لمدة ساعة ونصف، كأنه فريد شوقى وحش الشاشة.
** صحف تونس وصفت هزيمة المنتخب بأنها خروج من الباب الصغير، وإذا كانت الحكاية أبوابا، فإننا نرجو أن تكون مباراة المنتخب اليوم مع بنين، دخولا من الباب المفتوح، وبالمناسبة فى عام 1963 أنتجت السينما المصرية فيلم الباب المفتوح بطولة صالح سليم وفاتن حمامة، وحسن يوسف ومحمود مرسى. لكن فيلمنا المفتوح مع بنين يرتبط بطريق المنتخب ففى حالة الفوز اليوم سيواجه الفائز من مباراة السنغال وبوركينا فاسو، وهو طريق أفضل من الضفة الأخرى لدور الستة عشر والتى تضم قوى من الشمال والغرب الإفريقى وفى مقدمتها المغرب والجزائر ونيجيريا.
** لعب منتخب مصر مع بنين 4 مرات وفاز فى 3 مباريات وتعادل فى مباراة، وهذا التاريخ لا يمكن الاستناد عليه ولا يمكن الاستناد على التصنيف، لأن منتخب بنين يملك سرعات عالية، شأن السناجب، وهو الاسم الشهير للفريق، ومن شاهد السناجب فى ناشيونال جيوجرافيك سيراها سريعة، جريها قفزا، والواقع أن لاعبى بنين يجرون كثيرا ولا يتوقفون، ويقطعون مسافات طويلة خلال المباريات، ويملكون لياقة بدنية عالية، شأن العديد من المنتخبات الإفريقية، ومنها مالى التى لعبت ساعة ونصف بعشرة لاعبين، وبدا أن منتخب تونس هو الذى يلعب ناقصا، فالحكاية ليست لاعبا ناقصا، كما تعد مبررا جاهزا للآراء الفنية التى تمسك فى النقص العددى لتبرر به خسارة، فاللياقة والتصميم، واللعب بنضال منظم يمكن أن يعوض هذا النقص.
** وكان مدرب بنين الألمانى جيرنوت رور قد عبر عن رغبته فى مواجهة منتخب مصر فى دور الستة عشر، وقال إنه يتمنى ذلك، وهو مدرب سبق له تدريب منتخبات الجابون، والنيجر، وبوركينا فاسو، ونيجيريا وهو بذلك يملك خبرات فى القارة. كما صرح دوكو دودو لاعب منتخب بنين وفريق سموحة، بأنه يتمنى أن يواجه منتخب مصر بدلا من المغرب مستندا على أنه يلعب فى سموحة، ولا أعرف ما هى علاقة سموحة بالمنتخب، من نواحى المهارات والقدرات الفنية.
** وعلى الرغم من رغبات مدرب بنين ولاعب سموحة دودو، توقعت شبكة نشرت «أوبتا» منتخب مصر هو على بنين بنسبة 71٫9%، فى حين أن منافسه يمتلك نسبة تبلغ 12.4%. ولا أعتمد بالطبع على هذا التوقع المبنى على حسابات تاريخية ورقمية وتصنيف وغيره من الحسابات التى تبدو افتراضية على الرغم من فوارق فنية بين الفريقين لمصلحة منتخب مصر. لكن فى كرة القدم تحدث مفاجآت ونرجو ألا يكون المنتخب ضمن أفلام المفاجأت الدرامية فى تلك البطولة، ويكمل الطريق إلى «أبعد نقطة»، ومصطلح أبعد نقطة جديد فى لغة كرة القدم، ويعبر عن وعد مطاطى ليس له علاقة بالوعود السابقة التى كان المدربون يطلقونها مثل هدفنا البطولة، وهدفنا الدور قبل النهائى، أو حتى هدفنا تجاوز دور المجموعات، فلم تعد كرة القدم تعترف بتلك الوعود المحددة.
** وكان منتخب بنين احتل المركز الثالث فى المجموعة الرابعة، وخسر أمام السنغال بثلاثة أهداف نظيفة. بينما احتل منتخب مصر المركز الأول فى مجموعته برصيد 7 نقط وبدون هزيمة، بل إن أرقام حسام حسن المدير الفنى للمنتخب تقول إنه فى 9 مباريات أخيرة فاز فى 7 مباريات وتعادل فى مباراتين. وهو رصيد جيد إلا أن ضغوط هذه البطولة أكبر وأقوى من ضغوط تصفيات كأس العالم أو تصفيات الأمم ذاتها.