توقيت القاهرة المحلي 17:48:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المواقف القوية تحتاج إلى تضحيات

  مصر اليوم -

المواقف القوية تحتاج إلى تضحيات

بقلم - عماد الدين حسين

هل هناك احتمال أن يوقف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب المعونة الأمريكية لمصر لأنها اتخذت موقفا وطنيا وقوميا واضحا برفض مقترحه بترحيل سكان قطاع غزة إليها؟

 


الإجابة هى: نعم؛ لأنه من خلال دراسة شخصية ترامب فقد اتخذ العديد من القرارات الأكثر تطرفا سواء داخل بلده أو ضد حلفاء فى الاتحاد الأوروبى وحلف شمال الأطلنطى «الناتو» ناهيك عن خصومه مثل الصين.
شرحنا فى مقال سابق أن أمريكا تقدم مساعدات عسكرية لمصر بقيمة ١٫٢ مليار دولار، وأخرى اقتصادية قيمتها ٢٥٠ مليون دولار عقب توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام ١٩٧٩، وهناك تقديرات لخبراء كثيرين بأن أمريكا تستفيد من هذه المعونة بصورة أكثر من مصر إلى حد كبير.
فى هذا المقال سوف نفترض حدوث السيناريو الأسوأ، وهو أن ينفذ ترامب تهديده أو تلويحه بوقف المعونة.
فى هذه الحالة فإن السؤال الأول هو: هل سوف نتضرر كمصريين من هذا القرار؟
الإجابة هى: نعم. الولايات المتحدة هى أقوى دولة اقتصادية فى العالم بناتج قومى إجمالى قيمته 27.4 تريليون دولار وبفارق عشرة تريليونات عن صاحبة المركز الثانى وهى الصين، كما أن أمريكا صاحبة النصيب والمساهمة الأكبر والتأثير فى صندوق النقد الدولى «١٧٪» وكذلك فى البنك الدولى وبقية مؤسسات التمويل والتصنيف الدولية.
وبالتالى تستطيع أن تؤثر فى الاقتصاد المصرى وخصوصا فى مسألة «الأموال الساخنة» أو إتاحة القروض والمنح سواء منها أو من حلفاء لها.
إذا حدث ذلك فسوف يتأثر الاقتصاد المصرى لفترة انتقالية وليست دائمة، حتى يمكن تجاوز هذا التأثير الأمريكى. والسؤال: هل يمكن للناس أن يتحملوا هذه الآثار؟!
هناك إجماع بين غالبية المصريين ــ أن لم يكن كلهم ــ على رفض تصفية القضية الفلسطينية، ورفض تهجير الفلسطينيين من أرضهم، ورفض العدوان الإسرائيلى المدعوم أمريكيا؛ لأن كل ذلك سوف يؤثر على الأمن القومى المصرى والعربى.
لكن من ناحية أخرى، فإن هذا الموقف قد يؤدى إلى أن تدفع مصر ثمنا اقتصاديا وسياسيا.
سيسأل البعض: وكيف ستدفع مصر هذا الثمن وما علاقته بأحوال المواطنين المعيشية؟!
والإجابة مرة أخرى هى أن الولايات المتحدة لو قررت أن تستخدم نفوذها وأدواتها وأذرعها وأسلحتها الاقتصادية يمكنها أن تؤثر على اقتصادات العديد من الدول. فإذا كانت تفعل ذلك مع الاقتصاد الصينى أو الأوروبى أو الكندى أو ضد مجموعة البريكس، ألا يمكنها أن تفعل ذلك مع الاقتصاد المصرى؟!
الإجابة هى: نعم، لكن السؤال مرة أخرى: إذا كان الخيار بين سيادتنا واستقلالنا وأمننا القومى وبين المعونة الأمريكية، فالأمر محسوم لمصلحة سيادتنا طبعا.
لكن هذا الخيار الحتمى سوف يؤدى إلى هزات ومشاكل اقتصادية، وبالتالى السؤال: هل المواطن العادى مستعد لتحمل هذا الثمن، خصوصا أنه يعانى أساسا من مشاكل وأزمات اقتصادية منذ سنوات عديدة، وقبل أن يعود ترامب للبيت الأبيض، أو حتى قبل بدء العدوان الإسرائيلى على غزة فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣.
من وجهة نظرى وبما أنه من الواضح أن الانحياز الأمريكى للعدوان الإسرائيلى سوف يستمر لفترة طويلة، وبما أنه يصعب التوقع والتنبؤ بقرارات وتوجهات دونالد ترامب، فالمطلوب أن تكون هناك مصارحة رسمية من الحكومة للمواطنين تشرح لهم فيها كامل الصورة بما لا يمس الأمن القومى، وتقول لهم بوضوح إن الخيارات السياسية الواجب اتباعها قد تكلفنا جميعا بعض المعاناة لبعض الوقت. سواء فى نقص سلع معينة أو ارتفاع أسعارها أو تأخر وصول سلع من الخارج.
لا أقصد من قريب أو بعيد أن أثير رعب أو خوف أو هلع الناس، ولكن أن ندرك جميعا أن هناك سيناريو سيئا، لا يمكن أن نستبعده من حساباتنا فى الفترة المقبلة.
فى منطقتنا العربية فإن بعض المواقف السياسية يكون لها ثمن اقتصادى واجتماعى، وبالتالى فإن على الحكومة ووسائل الإعلام البدء فى وضع الناس فى صورة ما يحدث والسيناريوهات المختلفة فى إطار التماسك الوطنى الداخلى الذى إذا أجدنا بناءه سوف يتصدى لكل المخططات والمؤامرات الخارحية مهما كانت قوتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المواقف القوية تحتاج إلى تضحيات المواقف القوية تحتاج إلى تضحيات



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt