توقيت القاهرة المحلي 11:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب وهارفارد وحقوق الإنسان

  مصر اليوم -

ترامب وهارفارد وحقوق الإنسان

بقلم - عماد الدين حسين

منذ ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ لم تعد الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا والعديد من الدول الغربية قادرة على وعظ أى دولة فى العالم الثانى أو الثالث أو حتى العاشر بضرورة احترام حقوق الإنسان وحريات التعبير والمساواة، والسبب كما صار واضحا هو أن هذه الدول لا تؤمن بحقوق الإنسان إلا إذا كانت فى مصلحتها.
هل سيفهم من كلامى السابق أو اللاحق أننى أبرر لأى أنظمة قمعية فى العالم الثالث أن تنتهك حقوق الإنسان فى بلدانها؟!.


الإجابة هى النفى القاطع، والطبيعى أن يتم احترام هذه الحقوق لأن الشعوب تستحق ذلك، وليس بسبب الضغوط الأمريكية أو الأوروبية.
أعود إلى ما بدأت به والجديد فيه وأحدث دليل عليه هو قرار إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب يوم الثلاثاء الماضى بتجميد معونات بقيمة ٢٫٢ مليار دولار لجامعة هارفارد المعروفة، وكذلك تجميد عقود حكومية معها بقيمة ٦٠ مليون دولار، لأن الجامعة رفضت طلبا من ترامب لاتخاذ إجراءات عقابية ضد الطلاب الرافضين للعدوان الإسرائيلى على قطاع غزة، وكذلك تضييق الخناق على المظاهرات الداعية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين وعدوانها المستمر على سوريا ولبنان.
رئيس الجامعة آلان جاربر خاطب الطلاب وقال لهم إن مطالب ترامب تتجاوز صلاحيات إدارته وتنتهك حقوق الجامعة المنصوص عليها فى الدستور وهى مطالب غير مسبوقة وتسعى للسيطرة على الجامعة.
نعلم أن الاحتجاجات الداعمة لفلسطين بدأت مع اشتداد العدوان العام الماضى من جامعة كولومبيا وامتدت إلى أكثر من ٥٠ جامعة واحتجزت الشرطة أكثر من ٣١٠٠ شخص من الطلاب وأعضاء هيئة التدريس.
 ونعلم أيضا أن إدارة ترامب حاولت وتحاول طرد ناشطين ضد الجرائم الإسرائيلية شاركوا فى هذه الاحتجاجات ومنهم مثلا الفلسطينى محسن مهداوى ابن الضفة الغربية، وقبله طالب الدراسات العليا الفلسطينى أيضا محمود خليل الذى صدر قرار أخير بإمكانية ترحيله.
سيقول بعض المغرمين بالنموذج الأمريكى أن المشكلة فقط فى شخص ترامب، وأن إدارة جو بايدن الديمقراطية لم تكن كذلك.
ولهؤلاء نقول لهم إن ترامب ليس مجرد شخص، بل إنه جاء بأغلبية كاسحة، تعبر عن المزاج الأمريكى المنحاز لإسرائيل، ثم إن بايدن وإدارته الديمقراطية هو الذى قدم كل شىء لإسرائيل لارتكاب جرائم الحرب ضد الفلسطينيين من أول المال والسلاح نهاية بالفيتو مرورا بمحاربة المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية وسائر الهيئات والمؤسسات الدولية خصوصا استخدام الفيتو لمجرد أنها تجرأت وانتقدت إسرائيل.
هل هناك حقوق للإنسان  فى الدول الغربية؟
المؤكد أن الإجابة هى نعم.
وهل هذه الدول أفضل منا نحن الشعوب العربية والعالم ثالثية فى هذا المضمار؟! .
الإجابة هى نعم أيضا، وحال العرب وغالبية المسلمين والأفارقة تصعب على الكافر فى مسألة حقوق الإنسان. 
أقول ذلك حتى لا يعتقد البعض أننى أبرر انتهاكات حقوق الإنسان فى أى مكان، وهو أمر أرفضه بكل قوة.
الهدف من الكلمات السابقة أن يفيق بعضنا وندرك أن النموذج الغربى فى حقوق الإنسان مزيف جدا وغير  مبدئى، بل إنه لا يخدم الإنسان بصورة مبدئية. 
فحينما تدافع الحكومات والمؤسسات الغربية عن العدوان الإسرائيلى غير المسبوق على الشعب الفلسطينى واللبنانى والسورى، فهى تنكر أساسا أن هناك إنسانا عربيا له حقوق مثله مثل الإسرائيلى تماما.
هناك دول أوروبية صارت الآن تشترط ضرورة الاعتراف بحق إسرائيل فى الوجود لكى تمنح الإقامة أو الجنسية للأجانب، وقد توسع مفهوم «معاداة السامية» ليشمل كل من ينتقد السياسات الإسرائيلية الإجرامية أو لا يعترف بالصهيونية.
أنا أفهم وكثيرون غيرى معاداة السامية باعتبارها معاداة اليهود، وهو أمر نرفضه  لأن اليهودية دين سماوى مثلها مثل الإسلام والمسيحية ينبغى احترامها. 
لكن نحن نختلف مع الصهيونية ومع الجرائم الإسرائيلية ونقدر ونحترم القوى والشخصيات الغربية والإسرائيلية التى تدين الجرائم الإسرائيلية وينبغى تشجيعها ودعمها فربما يأتى يوم وتتمكن من التصدى لجرائم الحرب الصهيونية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب وهارفارد وحقوق الإنسان ترامب وهارفارد وحقوق الإنسان



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt