توقيت القاهرة المحلي 11:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا انصدم البعض من واقعية عبدالناصر؟

  مصر اليوم -

لماذا انصدم البعض من واقعية عبدالناصر

بقلم - عماد الدين حسين

لماذا أصيب كثيرون من محبى الرئيس الأسبق جمال عبدالناصر بالصدمة من بث المحضر الصوتى للقاء بينه وبين الرئيس الليبى الأسبق معمر القذافى الذى تم فى ٤ أغسطس ١٩٧٠؟
الإجابة ببساطة لأن هؤلاء لديهم تصور ثابت يقترب من اليقين بأن عبد الناصر لا يمكن أن يقول مثل هذا الكلام رغم أنهم لو دققوا فى البحث لاكتشفوا أن عبدالناصر قال ذلك الكلام بأكثر من صيغة وعلنا وفى محاضر رسمية مذاعة ومعلنة منذ عودته عن قرار التنحى فى ١٠ يونيو ١٩٦٧ وحتى رحيله المفاجئ فى ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠.
عبدالناصر لا يمكن أن يكون مسئولا عن هذا الانطباع أو تلك الصدمة، والمؤكد أن عبدالناصر ما بعد ٥ يونيو ١٩٦٧ غير عبدالناصر ما قبل هذا التاريخ.
قبل الهزيمة كانت لدى عبدالناصر أحلام وطموحات وآمال عظيمة، وهنا أتحدث فقط عن العلاقات الدولية والصراع مع إسرائيل، وليس عن السياسات الداخلية خصوصا العدالة الاجتماعية.
بعد ١٩٦٧ صار عبدالناصر رئيسا شديد الواقعية، لا يطلق الكثير من الشعارات، بل ركز معظم جهده على إعادة بناء القوات المسلحة، وأن يصبح معظم المجندين من حملة المؤهلات العليا، حتى يكونوا قادرين على التعامل مع الأسلحة الحديثة.
وبسبب ما حدث أدرك ناصر أن الاتحاد السوفييتى يؤيده فعليا، لكن لديه حسابات أيضا فى علاقاته مع أمريكا ومع الغرب.
فى أوراق عبدالناصر العديد من الأدلة على أنه صار إنسانا مختلفا إلى حد كبير بعد الهزيمة. هو قال فى محاضر منشورة للحكومة تارة وللاتحاد الاشتراكى تارة أخرى ما معناه أنه يتعجب من أن الشعب لم يخرج عليهم ليضربهم بالرصاص أو بالأحذية بسبب النكسة، وأنه كان قد فقد السيطرة على الجيش منذ عام ١٩٦٠، ولم يكن قادرا على تغيير المشير عبدالحكيم عامر، وأنه أخطأ كثيرا بسبب عدم وجود تعددية حقيقية داخل المجتمع، بل إنه تحدث عن ضرورة وجود معارضة فعلية، لكن ما حسم هذا الأمر أو على الأقل أجّله وجمّده هو قول الفريق أول محمد فوزى وزير الحربية، إن الجنود على الجبهة لا يستطيعون الاستعداد للحرب فى ظل هذه الانتقادات المستمرة الموجهة إليهم، وبعد ذلك رفع شعار لا شىء يعلو على صوت المعركة. وتأجيل كل شىء حتى إزالة آثار العدوان.
بعد ١٩٦٧ صار عبد الناصر أكثر إدراكا للحقائق على الأرض ومعظمها حقائق لم تكن واضحة من قبل، وربما لم يحب أن يراها أو تم تغييبه عنها.
أدرك عبدالناصر أكثر أنه يحارب أمريكا فعلا وليس قولا وأدرك أن إسرائيل ليست هذا الكيان الهش الذى كانوا يسخرون منه، وأدرك أكثر أن غالبية الحكومات العربية تقدم الكلام أكثر من الأسلحة والمساعدات وأنه عمليا لا توجد إلا مصر فى قلب المعركة.
بسبب كل هذه الخلفية صار عبدالناصر شديد الواقعية، ولهذا جدد قبول مبادرة وزير الخارجية الأمريكى وليام روجرز فى ٢٢ يوليو ١٩٧٠، حتى يتمكن من إكمال بناء حائط الصواريخ ويوقف الغارات الإسرائيلية على العمق المصرى، وكذلك حتى يختبر مدى جدية الولايات المتحدة فى تنفيذ القرار ٢٤٢ القاضى بانسحاب إسرائيل من الأرض التى احتلتها فى يونيو ٦٧.
هذا هو الواقع والأكثر واقعية أن العديد من الأنظمة العربية التى كانت ترفع شعار النضال والكفاح المسلح لم تكن تملك إلا الكلام والمزايدات على عبدالناصر وعلى كل الرؤساء المصريين الذين أتوا من بعده.
مصر حاربت ٤ حروب فى ١٩٤٨، و١٩٦٥، و١٩٦٧، و١٩٧٣، ولم تتلق إلا أقل القليل من المساعدات العربية.
وبالتالى فهذه الخلفية أدركها عبدالناصر، لكن العديد من محبيه وأنصاره لم يدركوها فعليا، وحتى لو أدركوها فإن بعضهم ظل منكرا لها، وهو أمر لا يسىء لعبد الناصر قدر ما يسىء إلى من لم يرد أن يرى الحقائق على الأرض.
نفسيا وشعوريا وسياسيا ظل بعض أنصار عبدالناصر يريدون أن يروا هذه الصورة فقط المتعلقة بمحاربة إسرائيل طوال الوقت، حتى لو لم تكن الظروف والموارد والإمكانيات تسمح بذلك. وهذه الفئة هى التى تأثرت كثيرا ببث جلسة اللقاء بين ناصر والقذافى.
لكن ـ وهذا هو الأهم ــ الأمر لم يزعج فقط بعض أنصار ناصر، لكنه أزعج أكثر جمهور التيار الإسلامى الذى فكّر بنفس تفكير أنصار عبد الناصر ومحبيه، وهذا الأمر لا يتعلق بمحاكمة الماضى، بقدر ما يستهدف المستقبل، وتلك هى ربما كلمة السر فى صدمة بث لقاء ناصر والقذافى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا انصدم البعض من واقعية عبدالناصر لماذا انصدم البعض من واقعية عبدالناصر



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt