توقيت القاهرة المحلي 21:16:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎العرب والأكراد .. واللغة

  مصر اليوم -

‎العرب والأكراد  واللغة

بقلم - عماد الدين حسين

فى الأسبوع الماضى زرت أربيل عاصمة إقليم كردستان لمدة أربعة أيام لحضور معرض أربيل الدولى للكتاب بدعوة كريمة من فخرى كريم صاحب دار المدى التى ساهمت فى تنظيم المعرض بالمشاركة مع وزارة الثقافة بإقليم كردستان.
‎فى هذه الزيارة كانت هناك فرصة كبيرة للتعرف على أربيل وأهلها وشوارعها وبعض آثارها وجبالها والأخيرة تتميز بجمال كبير.
‎ خلال التجوال فى الشوارع برفقة بعض الكتاب والمثقفين، فإن الانطباع العام أن غالبية الناس العاديين الذين قابلناهم مهذبون ولطفاء ومبتسمون ومرحبون.
‎لم ألحظ فظاظة أو فهلوة فى غالبية من تعاملت معهم من أول البائعين وسائقى التاكسيات نهاية بكبار الموظفين والمسؤلين.
‎ ولا تزال لمصر مكانة كبيرة لدى كل من قابلناهم، وخلال الجلوس فى أحد المقاهى بجوار قلعة أربيل التاريخية، سمعنا صوت أم كلثوم يشدو من مذياع بالمقهى وفى مكان آخر سمعنا صوت فريد الأطرش وعبدالحليم حافظ وهو ما يؤكد على القوة الناعمة للفن والثقافة.
‎يقول الأكراد إن هناك نجوما مصريين لهم أصول كردية مثل رشدى أباظة الذى تعود أصوله إلى القوقاز الكردى وسعاد حسنى وشقيقتها نجاة من أصول كردية سورية والفنانة منى واصف.
‎قلعة أربيل وطبقا لما يقوله الأكراد ونقلا عن ألواح أبيلا فإنها تعود للألفية الخامسة قبل الميلاد، وكانت مركزا مهما للمسيحية فى الفترة الساسانية والخلافة العباسية، وتراجع دورها الى حد ما بعد أن استولى عليها المغول عام ١٢٥٨، وتخضع الآن لعمليات ترميم مستمرة، وتعيش فيها أسرة واحدة بصورة رمزية.
من أشهر الشخصيات الكردية قاضى محمد موسى، وهو مؤسس أول دولة كردية فى التاريخ الحديث لكنها لم تستمر شهورا ويعتبره الأكراد بطلا أسطوريا وأعلن الدولة فى مهاباد الإيرانية عام ١٩٤٦ لكن السلطات الإيرانية اعتقلته ونفذت فيه حكم الإعدام فى مارس ١٩٤٧.
‎هناك أيضا الملا مصطفى البرزانى والد  مسعود برزانى زعيم الحزب الديمقراطى الكردى الحالى وجد   نيشرفيان الذى يتولى رئاسة وزراء الإقليم.
‎وكذلك جلال طالبانى أول رئيس كردى للعراق بعد إسقاط صدام حسين الذى رحل قبل سنوات وخلفه ابنه بافل.
‎وبالطبع فإن الحزبين الأساسيين هما الوطنى الديمقراطى برئاسة آل البرازنى والاتحاد الديمقراطى بزعامة آل الطالبانى. 
‎غالبية أكراد العراق سنة وعددهم نحو ٩ ملايين نسمة، ويتركزون فى محافظات الإقليم الثلاثة: أربيل والسليمانية ودهوك.
‎والتقديرات أنهم يشكلون ما بين ١٧ ــ ٢٠٪ من سكان العراق، كما يعيش حوالى ٥٠ ألف كردى فى بغداد و٥٠ ألفا فى الموصل و١٠٠ ألف  فى مدن جنوب العراق.
‎إقليم كردستان العراق يقع فى شمال البلاد وتحده إيران من جهة الشرق وتركيا من جهة الشمال وسوريا من جهة الغرب وعاصمته أربيل التى تنطق بـ«هولير» فى اللغة الكردية.
‎وبسبب هذا الموقع عانى الأكراد تاريخيا بسبب مخاوف كل الدول المحيطة من وجود دولة كردية مستقلة تسمى كردستان الكبرى.
‎ومساحة الإقليم ٨٣ ألف كيلو متر مربع واللغة الرسمية هى الكردية.
‎وبمناسبة اللغة فإن أكثر ما يؤلم أى مواطن عربى هو تراجع اللغة العربية فى الإقليم. 
‎فعليا فإن اللغة الثانية بعد الكردية هى الإنجليزية وليست العربية، ولم يعد يجيد العربية إلا الأجيال القديمة، أما غالبية من هم تحت سن العشرين فلا يتحدثونها.
‎السبب الفعلى هو فترات الصدام الكبرى مع صدام حسين خصوصا بعد أحداث ١٩٩١، واتهام الأكراد لصدام باستخدام الأسلحة الكيماوية فى «حلبجة» ثم الصراع السياسى مع بغداد بعد إسقاط صدام عام ٢٠٠٣. 
‎كل ذلك أدى إلى الابتعاد عن اللغة العربية التى يقول المسئولون إنه يتم تدريسها فى المدارس، لكن بالطبع ليست كلغة رسمية إجبارية.
‎وكل الأمل أن تعود اللغة العربية رسمية للمدارس الكردية؛ لتكون  أحد الجسور الأساسية بين الشعبين العربى والكردى، خصوصا أن الأكراد لهم دور كبير فى الثقافة العربية ولا ننسى تحديدا دور أمير الشعراء أحمد شوقى ومحمد تيمور.
‎من مصلحة العرب والأكراد التعايش السلمى القائم على الوحدة لكن فى احترام التنوع، وعدم السماح لإسرائيل باستغلال الورقة الكردية كما حاولت وتحاول فى سوريا الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎العرب والأكراد  واللغة ‎العرب والأكراد  واللغة



GMT 09:12 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

شقراء القرن

GMT 09:11 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الدور الإيراني في تدمير الحلم الفلسطيني

GMT 09:08 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الزعيم كيم و«شيخ الجبل سنان»

GMT 09:05 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الاستنزاف الذي لا ينتهي!

GMT 09:03 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

الوعي المتقطع بإشارات الأرض

GMT 09:01 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

حرب غريبة وتغطيتها غريبة

GMT 08:59 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

جنوب لبنان بين هدنة هشّة ونداء صلب

GMT 06:55 2026 الجمعة ,05 حزيران / يونيو

نجيب محفوظ يقول: «لا أفكر في الخلود»!

نانسي عجرم تخطف الأنظار بتصاميم نيكولا جبران في جولتها العالمية

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 02:44 2025 الأربعاء ,21 أيار / مايو

تكساس الأميركية تسجل 4 إصابات جديدة بالحصبة

GMT 09:36 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج الدلو

GMT 02:30 2026 الجمعة ,06 شباط / فبراير

وصفة طبيعية لتفتيح الهالات السوداء تحت العين

GMT 21:19 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

زهير مراد يعلن عن فساتين زفاف لربيع وصيف 2017

GMT 11:21 2025 الأحد ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

عبايات عصرية مستوحاة من أسلوب مدونات الموضة الإماراتيات

GMT 15:23 2025 الجمعة ,12 أيلول / سبتمبر

مواصفات هاتف هونر الجديد Honor X50i+

GMT 08:06 2018 الأربعاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

فوائد الشمام لتخفيض خطر الإصابة بأمراض الرئة

GMT 10:44 2022 الإثنين ,12 أيلول / سبتمبر

الأهلي يواجه الزمالك في ختام سوبر اليد الليلة

GMT 23:37 2021 الإثنين ,11 تشرين الأول / أكتوبر

مباحثات بين أمير قطر وملك الأردن الثلاثاء في الدوحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt