توقيت القاهرة المحلي 00:47:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دونالد نتنياهو!

  مصر اليوم -

دونالد نتنياهو

بقلم - عماد الدين حسين

«أحكمنا الآن السيطرة التامة على أجواء إيران، كانت لدى طهران منظومات رصد ودفاع جوى، لكنها لا تضاهى التقنيات المصنعة والمصممة عندنا، نعرف بدقة موقع المرشد على خامئنى، هو هدف سهل لنا، لكننا لن نستهدفه الآن تفاديا لإصابة مدنيين أو جنودنا، صبرنا ينفد، وعلى سكان طهران إخلاؤها فورا، وعلى إيران الاستسلام من دون شروط».
أى شخص عاقل وطبيعى يقرأ هذه الكلمات فإن أول ما سيخطر على باله أن قائلها هو رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، أو وزير الدفاع الإسرائيلى أو أى مسئول إسرائيلى كبير، لكن أن يكون قائل هذه العبارات هو الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فالمعنى الوحيد هو أنه لا فرق بين أمريكا وإسرائيل أو بين دونالد وبنيامين فى العدوان الجارى الآن على إيران أو غزة أو سوريا أو اليمن.
سوف يقول قائل: وهل هذا الأمر جديد، وهل هو يدعو إلى الاندهاش، حتى تخصص له هذه المساحة من الكتابة؟!
الإجابة هى لا، الأمر بالنسبة لى ولكثيرين ليس جديدا، لكن أكتب عنه اليوم مخاطبا فئتين، الأولى هى البسطاء الذين لا يزالون يتعاملون أن أمريكا وإسرائيل مختلفتان، والثانية هى فئة من المثقفين والمواطنين العرب واقعون فى غرام السياسات الأمريكية ويراهنون عليها للجم إسرائيل عن عدوانها المتكرر على العرب منذ عام ١٩٤٨.
قد يقول البعض إن ترامب يتصرف بطريقة غريبة ومتناقضة، ويقول الكلام وعكسه فى نفس الساعة، وإنه لا يعبر بدقة عن المصالح الأمريكية العليا، وإن كلامه الأخير عن إيران قد لا يعبر فعليا عن حقيقة الموقف الأمريكى الذى لا يزال حتى أمس الأربعاء لم ينضم فعليا إلى الحرب.
ولهؤلاء نقول إن أمريكا منحازة إلى إسرائيل منذ كانت أول من اعترف بها فى عهد هارى ترومان عام ١٩٤٨ وحتى هذه اللحظة، وإن ترامب فاز بأغلبية كبيرة فى الانتخابات الأخيرة.
فى ظنى وظن كثيرين أن إسرائيل أداة وظيفية زرعها الغرب فى منطقتنا لهدفين أساسيين، الأول التخلص من «المشكلة اليهودية» التى استنزفت أوروبا لقرون، والثانى لكى تكون عاملا لتقسيم وشرذمة وتهديد المنطقة العربية والإسلامية.
هل إسرائيل هى التى تتحكم فى أمريكا أم العكس؟
مرة أخرى، إسرائيل مجرد أداة وظيفية، ولو تركتها أمريكا من دون حماية، فلن تصمد كثيرا فى المنطقة.
لكن للموضوعية فإن إسرائيل تمكنت من جعل أهدافها الذاتية تتماهى مع الأهداف والمصالح الأمريكية. بل ورأينا اللوبى اليهودى فى الولايات المتحدة يتحول إلى بعبع يخيف غالبية المسئولين الأمريكيين، ورأينا ترامب الذى يستأسد على جميع الدول والمنظمات يتحول إلى نعامة أمام بنيامين نتنياهو، وينسى كل ما قاله عن أنه لن يشن أى حرب، بل سيعمل من أجل إنهاء الحروب وإحلال السلام فى العالم كى يفوز بجائزة نوبل!!!
ما فعله ترامب ومبعوثه ستيف ويتكوف فى المفاوضات النووية مع إيران فى سلطنة عمان وإيطاليا كان محض فخ لتخدير طهران حتى تشن إسرائيل عدوانها، وحينما بدأ العدوان فإن ترامب استخدم « نا الفاعلين » أكثر من مرة وهو يتحدث عن تطورات العدوان الذى وصفه فى اليوم الأول بأنه «ممتاز».
المؤكد أن معظمنا يدرك أنه لا فرق أبدا بين أمريكا بايدن أو أمريكا ترامب، إلا فى الدرجة حينما يتعلق الأمر بدعم إسرائيل. هذا أمر صار بمثابة بديهية، والغريب والمثير للدهشة هو أن هناك عربا يزيدون يوما بعد يوم لا يريدون أن يروا هذه الحقيقة العارية!!
قد نعذر بعض الحكومات التى تدرك ذلك، ولكنها فى نفس الوقت تعتقد أنها لا يمكنها مجابهة ومواجهة ومقاومة الولايات المتحدة بكل ما تملكه من قوة، رغم وجود العديد من أوراق الضغط فى يد العرب يستطيعون استخدامها إذا كانت لديهم الإرادة.
لكن ما أقصده فى هذه السطور هو بعض المثقفين العرب الذين ما يزالون يعتقدون بوجود فوارق وتناقض مصالح بين أمريكا وإسرائيل، بل إن بعضهم لا يزال يعتقد بأن إسرائيل نتنياهو يمكن إقامة علاقات سلام معها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دونالد نتنياهو دونالد نتنياهو



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt