توقيت القاهرة المحلي 13:23:51 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نحتاج إلى القوة الخشنة أولًا

  مصر اليوم -

نحتاج إلى القوة الخشنة أولًا

بقلم - عماد الدين حسين

هل امتلاك القوة الناعمة يغنى عن ضرورة امتلاك القوة الصلبة أو الخشنة؟
أحد أفضل الإجابات التى سمعتها ردًا على هذا السؤال، جاء كالتالى: لا تنسوا أن القوة الصلبة وليست الناعمة هى التى دمرت غزة وجنوب لبنان، وأسقطت نظام الحكم فى سوريا، وهى القوة التى تدمر فى الضفة الغربية اليوم، وربما فى العراق واليمن وإيران غدًا.
لا يجادل أحد فى ضرورة وأهمية امتلاك القوة الناعمة بكل أنواعها وتعريفاتها ومظاهرها وتجلياتها.
فى عام ١٩٩٠ صاغ المفكر الأمريكى جوزف صموئيل ناى الابن، العميد السابق لمدرسة جون كيندى فى جامعة هارفارد مصطلح القوة الناعمة لوصف القدرة على الجذب والضم دون إكراه أو استخدام القوة كوسيلة للإقناع، والآن يتم استخدام المصطلح للتأثير على الرأى العام وتغييره ومنذ ذلك الوقت صار المصطلح يستخدم على نطاق واسع وعلى لسان غالبية المحللين، لدرجة أن البعض بات يعتقد أن القوة الناعمة يمكن أن تكون بديلًا عن القوة الخشبة أو الصلبة أو القوة التقليدية.
نعم يمكن للاعب كرة أو فنان أو رسام أو كاتب أو أديب أو ناشر أو ممثل أن يمثل قوة ناعمة كبيرة لبلده ومجتمعه، لكن هذا البلد يحتاج فى الأساس إلى قوة اقتصادية لكى يأكل ويشرب، ويحتاج إلى قوة عسكرية لكى يدافع عن نفسه.
من دخل غزة واحتلها ودمرها لم تكن القوة الناعمة الإسرائيلية، بل الصواريخ والقنابل الأمريكية الخارقة للأعماق، والمسيرات التى تصطاد البشر والحيوانات والإف ١٦ و٣٥ والجرافات الثقيلة التى جرفت أحياء بكاملها، ومن اغتال يحيى السنوار كانت طائرة مسيرة، ومن اغتال إسماعيل هنية كانت قنبلة أو صاروخًا فى مقر إقامته فى طهران، ولم تكن حضارة أمريكا أو إسرائيل.
من وجه ضربة صعبة جدًا إلى حزب الله لم يكن العلماء الإسرائيليون بل ترسانة الأسلحة الأمريكية التى انفتحت أمام إسرائيل لتغرف منها ما تشاء، وكان من بينها القنابل الضخمة جدًا التى اغتالت أمين عام حزب الله حسن نصر الله وعددًا كبيرًا من قادة الحزب وهم يتحصنون فى ملاجئ فى أدوار تحت الأرض فى بيروت الجنوبية.
لولا الأسلحة الأمريكية وخزائن الأموال التى انفتحت أمام إسرائيل، ما كان يمكنها أن تحقق ما حققته فى غزة ولبنان وطهران.
وبنفس المنطق فإن القوة الغاشمة التى دأبت على انتهاك سيادة سوريا منذ سنوات طويلة، ولم تجد من يتصدى لها، وهى السبب الأساسى فى إسقاط نظام بشار الأسد.
القوة الصلبة الإسرائيلية هى التى اغتالت قبل سنوات أبرز قادة حماس أمثال أحمد ياسين وعبدالعزيز الرنتيسى ويحيى عياش، وقبلهم معظم قادة منظمة التحرير، مثل صلاح خلف «أبوإياد» وخليل الوزير«أبوجهاد» بل تسميم ياسر عرفات.
القوة الصلبة الأمريكية هى التى قتلت قاسم سليمانى فى بغداد، وقتلت إسماعيل هنية ومحمد رضا زاهدى فى دمشق، وكذلك العديد من العلماء وقادة الحرس الثورى الإيرانى، من دون أن تجد الرد المماثل، وهى القوة الصلبة التى تستند إليها إسرائيل، وتقول إنها لن تنسحب من جنوب لبنان رغم الاتفاق الموقع منذ شهرين بوساطة وضمانات أمريكية، وهو ما قد يتكرر مع هدنة غزة الحالية.
نفس القوة الصلبة التى يهدد بها ترامب الآن كل من جريندلاند الدانماركية وبنما والمكسيك بل جارته كندا. وحينما كرر الصحفيون وطلبوا منه عليه أن ينفى أنه يقصد القوة العسكرية كان شديد الوضوح بأنه يقصد ذلك فعلًا.
ما المغزى من كل ما سبق؟
ببساطة إن العالم لا يعرف ولا يحترم إلا الأقوياء سواء كانوا يملكون القوة الصلبة العسكرية أو القوة الشاملة خصوصًا الاقتصادية التى يمكنها أن تجلب أو توفر الحماية، وإن كان ذلك ليس بصورة دائمة.
من المهم لنا كعرب أن نملك معظم أنواع القوة خصوصًا الصلبة والخشنة، علينا أن نمتلك الأسلحة شرط أن نستخدمها بصورة صحيحة، ولا نتركها للصدأ فى المخازن.
مرة أخرى لا يعنى كلامى التقليل من القوة الناعمة، فهى شديدة الأهمية.
وقبل كل شىء وبعده أن نمتلك الإرادة والرؤية الصحيحة، لنعرف عدونا من صديقنا. نحتاج إلى التماسك الذى يحمى دولنا الوطنية وأمتنا العربية من الخارج، ويطورها من الداخل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نحتاج إلى القوة الخشنة أولًا نحتاج إلى القوة الخشنة أولًا



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt