توقيت القاهرة المحلي 10:07:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فوردو.. تهويل ترامب وتهوين إيران

  مصر اليوم -

فوردو تهويل ترامب وتهوين إيران

بقلم - عماد الدين حسين

ولما كان اليوم العاشر من العدوان الإسرائيلى على إيران، دخل الرئيس الأمريكى دونالد ترامب رسميا الحرب بجانب إسرائيل، بعد أن كان قد دخلها فعليا منذ اللحظة الأولى، لكن من دون إعلان رسمى.


ترامب أعلن فجر أمس الأحد أن القاذقات الأمريكية قد هاجمت المواقع النووية الإيرانية الثلاثة فى نطنز وأصفهان وفوردو.

 وإلى أن نعرف الحقيقة كاملة فى المستقبل فإن الملاحظة الأساسية هى أن ترامب يهول كثيرا من حجم الضربة، وأن إيران تهون كثيرا منها، والنتيجة أننا لا يمكن أن نصل إلى الحقيقة حتى إشعار آخر، وسوف نظل نتعرض لبيانات دعائية من كلا الجانبين، وتلك سمة لكل الحروب تقريبا قديمها وحديثها، باستثناء ما يتم حسمها بالضربة القاضية على غرار القنبلة النووية الامريكية على هيروشيما وناجازاكى فى صيف 1945.

 ترامب وبعد أن مارس طريقته المعتادة فى تناقض تصريحاته، وبعد أن أربك إيران كثيرا حتى قبل بدء العدوان الإسرائيلى فى ١٣ يونيو الحالى، اتخذ قرار الهجوم، رغم أنه مساء يوم الجمعة الماضى، قال إنه يمهل إيران أسبوعين لتقرر الاستسلام غير المشروط، وتوقف التخصيب تماما.

ترامب أعلن فجر أمس أن «العملية حققت نجاحا باهرا ودمرت المواقع الثلاثة تماما، وأن إيران لم تعد تملك القدرة على أن تصبح قوة نووية.


ترامب قال أيضا إن إيران إذا لم تتخل عن برنامجها النووى فسوف تواجه هجمات مستقبلية أسوأ بكثير وأسهل بكثير، وهناك أهداف كثيرة متبقية سنقوم بملاحقتها بسرعة ودقة ومهارة».

فى المقابل فإن رد الفعل الإيرانى كان التهوين الشديد.

وأفضل مثال على ذلك كانت تصريحات حسن عابدينى المدير السياسى لهيئة الإذاعة والتليفزيون الإيرانية الذى قال إن بلاده كانت قد أخلت المواقع النووية الثلاثة منذ فترة، وإن إيران لم تتعرض لضربة كبيرة لأن المواد النووية أزيلت مسبقا.

مركز السلام النووى الإيرانى قال إنه لم يرصد أى تلوث إشعاعى أو تسرب نووى، وطمأن المواطنين بأنه يمكنهم مواصلة حياتهم الطبيعية قرب هذه المواقع.

أما أحد نواب البرلمان الإيرانى عن مدينة قم فقال إن أضرار فوردو ليست خطيرة، مطالبا ترامب بأن يكثر من تصنيع التوابيت التى سيعود فيها جنوده الموجودين فى المنطقة!


أكثر من مسئول إبرانى أكد أن المواد النووية تم سحبها من هذه المواقع قبل شن إسرائيل عدوانها وأن الحياة  تسير بطريقة طبيعية حول هذه المواقع.

إذن الصورة الموجودة أمامنا تكشف أن ترامب يقول إنه دمر البرنامج النووى الإيرانى تدميرا كاملا، وإيران ترد وتقول البرنامج سليم وإن ما تم تدميره مجرد فتحة النفق فى منشأة فوردو، وإن الجزء المهم موجود على عمق يبلغ حوالى 100متر أسفل جبل صخرى.

وفى ظل هذا التناقض بين رأيين مختلفين فالمؤكد أنه يصعب علينا معرفة حقيقة ما حدث حتى ربما لوقت طويل، أو حينما تتضح النتائج السياسية لهذه المعركة العسكرية.

وإذا كنا سنظل فى حيرة بين ما تقوله واشنطن وتل أبيب، وما تنكره طهران فهناك وجهة نظر ثالثة بين هذين الرأيين المتناقضين.

هذا الرأى الثالث يقول إنه يصعب تدمير منشأة فوردو وبقية المنشآت النووية تدميرا كاملا بأسلحة تقليدية، لأن ذلك يحتاج قنبلة نووية تكتيكية وليس فقط القنابل الخارقة للأعماق.


وحتى لو تمكنت أمريكا وإسرائيل من تدمير هذه المنشآت وأخرت المشروع النووى لسنوات فإن ذلك لن يمنع إيران من الاحتفاظ ببعض اليورانيوم المخصب الذى قد يمكنها مستقبلا من صنع قنابل نووية حتى لو كانت قليلة.

لكن الرأى الأهم من وجهة نظر هؤلاء أن إيران صارت تملك المعرفة النظرية ودورة التخصيب الكاملة للبرنامج النووى، وبالتالى فإن فكرة امتلاكها للقنبلة النووية ليست بعيدة المنال، إلا إذا تمكنت إسرائيل وأمريكا والغرب من إسقاط النظام الإيرانى تماما، وهو أمر يبدو صعبا حتى هذه اللحظة.

التهويل الأمريكى قد يمكن فهمه فى ضوء شخصية ترامب التى تميل الى المبالغات وتضخيم كل أفعاله، وقد تعنى أنه سوف يكتفى بهذه الضربة فقط ويقنع نتنياهو بوقف الحرب.

والتهوين الإيرانى قد يفهم منه أن طهران لا تريد التصعيد مع أمريكا وعدم الرد واسع النطاق على الضربات وامتصاص العملية الأخيرة لإعادة بناء وترميم ما دمره العدوان والوصول إلى اتفاق سياسى.

كلها احتمالات وقادم الأيام هو فقط من يحكم على صحتها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فوردو تهويل ترامب وتهوين إيران فوردو تهويل ترامب وتهوين إيران



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt