توقيت القاهرة المحلي 10:07:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

‎سؤال الساعة: ‎كيف نؤمن الاتصالات؟!

  مصر اليوم -

‎سؤال الساعة ‎كيف نؤمن الاتصالات

بقلم - عماد الدين حسين

‎يشتعل حريق فى غرفة بسنترال رمسيس فتصاب قطاعات كثيرة فى البلاد بالشلل شبه التام.

‎ما حدث عصر الإثنين الماضى جرس إنذار مهم لكل أجهزة الدولة ولكل المواطنين بأخذ الحيطة والحذر والاستعداد حتى لا يتكرر  هذا الحادث المؤسف.

‎ويمكن أن نمد الخيط إلى آخره ونسأل: ألا يمكن أن يفكر أعداؤنا فى مثل هذا النوع من الهجمات كما فعلوا عمليا فى لبنان وغزة وإيران؟!

‎ما حدث طبقا لبيان الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات هو اندلاع حريق فى غرفة الأجهزة بالدور السابع من المبنى الرئيسى الذى يقع فى منطقة الإسعاف بشارع رمسيس، وتسبب الحريق فى تلف بعض الكابلات الرئيسية والخوادم الحيوية. الجهاز قال إنه جار حصر الأضرار واستعادة الخدمات المتعطلة بصورة تدريجية. 

‎التكهنات المبدئية أن الحريق يمكن أن يكون ناتجا عن ماس كهربائى، وأدى لمصرع ٤ أشخاص وإصابة 33 آخرين بحالات اختناق.

‎ولمن لا يعرف فإن سنترال رمسيس الواقع فى حى الأزبكية تم افتتاحه عام 1927 تحت اسم «دار التليفونات الجديدة» ويعتبر الآن مركزا رئيسيا لتجميع وتوزيع خدمات الاتصالات المحلية والدولية، ويربط الكابلات الأرضية والبحرية التى تغذى الإنترنت والهاتف الأرضى فى عدد كبير من مناطق الجمهورية، وبالتالى فالسنترال يعتبر أحد أعمدة البنية التحتية للاتصالات فى مصر، وهو ما يفسر أن عددا كبيرا من المصريين اشتكى طوال مساء الإثنين وحتى كتابة هذه السطور فى العاشرة من صباح الثلاثاء من ضعف أو انقطاع الشبكة خاصة فى خدمات الهاتف المحمول والخطوط الأرضية. 

‎أظن أن معظمنا فكر وسأل نفسه وسأل آخرين عقب الحادث سؤالا مهما وهو: ماذا سيحدث إذا تكرر هذا الحادث، وكيف صارت حياتنا مرتبطة بالاتصالات والهواتف المحمولة والإنترنت، وهل يمكن أن نتخيل وضعا نعود فيه إلى عصر ما قبل الإنترنت والموبايلات؟!

‎ربما بعض كبار السن والمتضررين من انفجار ثورة المعلومات والتكنولوجيا سيجيبون عن السؤال بنعم، ويتمنون أن يعودوا إلى عصر ما قبل الإنترنت، لكن الأجيال الجديدة التى ولدت ابتداء من عام 1990 لا يمكن أن تتخيل الحياة من دون الإنترنت هى ولدت لتجد هناك الموبايل والإنترنت وبالتالى صار ذلك جزءا أساسيا من حياتها.

‎لكن ما حدث يوم الإثنين يجعلنا نسأل مرة أخرى عن خطورة أن تكون معظم حياتنا متعلقة فى كابل أو سلك أو فيشة واحدة، تنقطع فى حادث أو حريق، أو يخربها مخرب وعدو، فتصاب بالشلل شبه الكامل.

وبالتالى فالسؤال الجوهرى: أين الشبكات البديلة والاحتياطية «الباك اب»، وهل هناك تقصير من شركات معينة فى الإنفاق على هذا الباك اب وبالتالى زادت الخسائر؟

‎بعد الحادث فإن معظم الاتصالات بين الناس قد توقفت، والإنترنت انقطع من مناطق كثيرة وعدد كبير من خدمات البنوك توقف تماما خصوصا ماكينات السحب الآلى الموجودة خارج البنوك، وقد رأيت ذلك بنفسى، حيث مررت على أكثر من ماكينة  فى منطقة جاردن سيتى والمنيرة والسيدة زينب ولم أتمكن من سحب النقود. وبالطبع فقد سمعت قصصا مماثلة كثيرة من زملاء وأصدقاء ومعارف عما حدث لهم. 

‎كنت أتناقش مع أحد الأصدقاء، وقلت له: الحمد لله أننى لا أستخدم بطاقات الائتمان إلا فى أضيق الحدود، فاتهمنى بأننى أعيش فى العصر الحجرى. هو قال لى إن عددا كبيرا من الشباب لم يعد يحمل النقود ولا  يحمل بطاقات وكروت الائتمان والكريديت، بل يضعها على الموبايل.

‎أعود إلى السؤال الجوهرى وهو: كيف نؤمن شبكات الاتصالات فى مصر، وإذا ثبت أن الحادث الأخير ناتج عن ماس كهربائى، فكيف نستعد لأى محاولات إرهابية أو عدوانية من الأعداء، الذين صاروا كثيرين فى الداخل والخارج، فى السر والعلن، وبعضهم لم يعد يخفى نواياه العدوانية ضد المنطقة بأكملها، بل يريد إعادة رسمها لتتناسب مع مقاساته ومعاييره وخرافاته.

‎وزارة الاتصالات وأجهزتها المختلفة خصوصا الجهاز القومى لتنظيم الاتصالات بذلوا جهدا كبيرا فى السنوات الماضية وحققوا طفرات ضخمة فى هذا القطاع. لكن حادث سنترال رمسيس يكشف عن أننا نحتاج إلى إعادة النظر فى كل ما يتعلق بتأمين وصيانة الاتصالات فى مصر من الألف إلى الياء، ليس فقط من الماس الكهربائى، ولكن من التربص المعادى لنا.

‎علينا أن نفهم أولا ما الذى حدث وكيف حدث ومن المقصر وكيف ستتم محاسبته حتى نعالج الخلل.

‎ ورب ضارة نافعة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

‎سؤال الساعة ‎كيف نؤمن الاتصالات ‎سؤال الساعة ‎كيف نؤمن الاتصالات



GMT 02:18 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لعنةُ إبادة غزة وارتداداتُها

GMT 02:16 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

فارق الوقت وفالق الزلازل

GMT 02:13 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

لنعدّ أنفسنا لواقع جديد!

GMT 02:12 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

نندم... لكنْ ماذا بعد الندم؟

GMT 02:11 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

عامٌ خامسٌ من الحربِ ولا سَلامَ في الأفق

GMT 02:10 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

رمضان والمجتمع

GMT 02:09 2026 الأحد ,01 آذار/ مارس

متحف الأوهام

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt