توقيت القاهرة المحلي 04:18:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الترامبية.. وعصر العلاقات الهمجية!

  مصر اليوم -

الترامبية وعصر العلاقات الهمجية

بقلم - عماد الدين حسين

 تحدثنا بالأمس عن الجزء الأول مما قاله وزير الخارجية الأسبق السفير نبيل فهمى عن «الترامبية» فى الإفطار الرمضانى الذى أقامه الوزير السابق والسياسى المعروف منير فخرى عبدالنور، وحضره العديد من الوزراء السابقين وكبار المسئولين والشخصيات العامة والإعلاميين.

السؤال الذى ختمت به مقال الأمس، هو: كيف يفترض أن تتعامل مصر والعرب مع الرئيس الأمريكى دونالد ترامب؟

الوزير فهمى قال إنه لا يستبعد أن يمارس ترامب ضغوطًا على كل من مصر والأردن حتى تقبلا باقتراحه الداعى لتهجير الفلسطينيين من غزة، لكنه لا يتوقع بالمرة أن تصل العلاقات بين الطرفين إلى القطيعة لأهمية الدور المصرى والأردنى، ولوجود حدود مشتركة بينهما وبين إسرائيل.

فهمى وصف شخصية ترامب بأنه شخص غاضب ومتنمر، وإذا رضخ له أى طرف مرة، فسوف يتمادى فى تنمره وغضبه ومطالبه. لكن ذلك لا يعنى أن نصطدم به بل لا نستسلم لمطالبه غير المعقولة، مثلما هو الحال فى اقتراح تهجير سكان غزة.

فى تقدير نبيل فهمى فإن القمة العربية الطارئة تأخرت كثيرًا، وبعض صياغات بنودها كانت تحتاج مراجعة، ورغم ذلك فإن البيان الختامى كان جيدًا، فى رفض التهجير والخطة المصرية قدمت بديلًا معقولًا، والأهم أنها ربطت الموضوع بضرورة قيام دولة فلسطينية فى النهاية.

صحيح أن الرد الأمريكى كان متباينًا على الخطة، لكن مبعوث ترامب ستيف ويتكوف وصفها بأنها معدة بحسن نية وتستحق الدراسة.

مرة أخرى: كيف نتعامل مع ترامب؟

يجيب نبيل فهمى بأنه طالما نحن فاعلون، ولدينا أفكار وخطط وبدائل، فسوف يأخذنا ترامب فى الاعتبار والعكس صحيح أى أن القطار لن ينتظرنا.

فهمى اقترح التفكير فى منظمة شرق أوسطية تتعامل مع أى صدامات، وتوفر حلولًا سياسية، وتختص بوضع إطار للأمن الإقليمى.

والمهم من وجهة نظر نبيل فهمى ألا نقع فى الخطأ الذى وقعنا فيه نحن العرب بعد قمة بيروت عام 2002 أى الاستعداد للتطبيع، وعدم التحرك دبلوماسيًا وسياسيًا لتحويل حل الدولتين إلى واقع عملى.

فى توصيفه للوضع العالمى الراهن يرى فهمى أننا انتقلنا من عصر الحوكمة إلى عصر ازدواجية المعايير، وأخيرًا وصلنا إلى عصر العلاقات الهمجية. ترامب قام بكشف المستور، ودون خجل، خصوصًا أنه لم يواجه برد فعل قوى.

والسؤال: هل يعنى ذلك الابتعاد عن أمريكا؟

الإجابة كما يقول فهمى هى لا قاطعة، لكن لا بد أن نتعامل معه بقوة وأن تكون لدينا أوراق، لأنه كما صار معروفًا هو يتعامل فقط مع الفاعلين والمؤثرين.

وعند هذه النقطة قال نبيل فهمى عبارة أراها فى غاية الأهمية، وعلينا تدبرها جميعًا، وهى أن «الاعتماد على أى دولة حتى لو كانت صديقة خطأ وخطيئة»، وهناك عبارة أخرى قريبة منها لوزير الخارجية السابق سامح شكرى، وهى: «علينا ألا نفرط فى الاعتماد على الآخرين فى تحقيق مصالحنا».

المفكر الكبير الدكتور مصطفى الفقى اختلف قليلًا مع توصيف نبيل فهمى لترامب ليس أيديولوجيًا، مضيفًا أن ترامب تعتوره تيارات متداخلة ما بين الأصولية الأمريكية المسيحية الصهيونية وأفكار التاجر والصفقات. الفقى قال أيضًا إن كل الأفكار القديمة تتهاوى، مقابل بزوغ الأصولية الجديدة التى نراها الآن ضد العولمة والقومية، وبالتالى فترامب ليس نبتًا شيطانيًا.

محمود أباظة، رئيس حزب الوفد الأسبق، سأل: «ماذا سيحدث فى غزة خلال الـ18 شهرا الماضية، إذا لم أصرت إسرائيل وأمريكا على عدم إعمار غزة، قهل يتم التهجير؟».

الدكتور والمفكر المعروف محمد كمال، العائد من رحلة مهمة من الولايات المتحدة، قال إن الحزب الجمهورى الذى عرفناه فى الماضى لم يعد موجودًا، وحلت محله «الترامبية»، وترامب صار مرحلة وليس مجرد لحظة، كما اعتقد الديمقراطيون بعد فوز جو بايدن فى انتخابات 2020، وترامب ظاهرة نتيجة تحولات ضخمة فى المجتمع الأمريكى على أكثر من صعيد وصار معبرًا عن كل هؤلاء.

كما يرى أن ترامب من أذكى الشخصيات، فهو فهم التحولات والخريطة الجديدة فى المجتمع الأمريكى وتمكن من التعبير عنها مستغلًا تكنولوجيا الاتصالات ووسائل التواصل الاجتماعى. هو لا يؤمن بنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويرى أنه «واقع عليه بالخسارة»، ولذلك لا يؤمن بالمعاهدات والاتفاقيات، ويرى أن أى فكرة تم تطبيقها، ولم تنجح فلا ينبغى العودة إليها. والشىء المؤكد الذى يؤمن به هو أسعار البورصة ومعدلات سعر الفائدة.

الأمسية كانت رائعة بتحليل نبيل فهمى وإدارة عمرو موسى واستضافة منير فخرى عبدالنور ومداخلات متميزة من الحاضرين، وكلهم قامات متميزة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الترامبية وعصر العلاقات الهمجية الترامبية وعصر العلاقات الهمجية



GMT 02:57 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

بديل السياسة الغائبة

GMT 02:56 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مبارك بين عادل إمام ومحمود عبدالعزيز!!

GMT 02:54 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عصر ما بعد الموتوسيكلات

GMT 02:52 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

الوساطة مازالت ممكنة لكن بشروط

GMT 02:50 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

زيارة قصيرة للساحل!

GMT 02:48 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إلى أين نذهب؟

GMT 02:47 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

أفتقد هؤلاء

GMT 02:45 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

صراع فى الفضاء!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt