توقيت القاهرة المحلي 18:53:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الملوخية زحلقتني} بعد «البامية شوكتني»!

  مصر اليوم -

«الملوخية زحلقتني بعد «البامية شوكتني»

بقلم - طارق الشناوي

كل عام وأنتم طيبون، مع كل إطلالة عام جديد، نلمح أغاني تنتشر دون أن يتعمد أحد، على المقابل هناك أغان تندثر دون أن يقصد أحد.
ظهرت مثلاً قبل أشهر قلائل «البامية شوكتني»، ومعها الحاجة نبيلة، الفلاحة التي تبلغ من العمر ستين عاماً، إلا أنها صارت نجمة في الإعلام مصرياً وعربياً، رددنا لها تلك الأغنية الفولكلورية، التي تملك حساً فطرياً، ولا تنسبها لكاتب أو ملحن، إنه فقط الوجدان الشعبي الذي حقق لها كل هذا الذيوع، لا أنكر أن هناك من استثمر الحاجة نبيلة باعتبارها ورقة ينتظرها الناس، وتلك هي شريعة الإعلام في كل الدنيا.
بين الحين والآخر نجد أغنية تسرق الكاميرا، سبقتها أغنية «أنتش وأجري»، واعتبرها البعض عنواناً للتردي والإسفاف والرذيلة، كثيراً ما نسارع بإطلاق هذه الاتهامات العشوائية، خاصة عندما نعجز عن تفسير النجاح الطاغي، المطرب الذي أطلق على نفسه «ويجز الغلابة»، يقصد أنه الوجه المتوفر بأسعار قليلة، لمطرب الراب الشهير، ولأن حفلات ويجز «الأصلي»، الذي شارك مؤخراً في حفل ختام «المونديال» بالدوحة، تحتاج إلى قدرة شرائية أكبر وتخاطب شريحة ثقافية أعلى، صار هو «ويجز الغلابة»، لا توجد كلمات مفهومة في «أنتش»، سوف تسقط كالعادة من الذاكرة بعد قليل، مثل أغنية سبقتها «المعزة شيماء»، والتي أصبحت أثناء التصوير «بطة»، المطرب يحمل اسم شهرة «يوسف سوستة».
علينا أن نجيد التعامل مع تلك الأغاني التي لها مذاق النكتة، ولا ينبغي أن ندخل مع النكتة في معركة حياة وموت.
التجربة أثبتت، أنه بعد قليل ستظهر نكتة أخرى تسرق الضوء والاهتمام، شغلنا الفضاء الإعلامي بمعارك ضد أغاني فرضت نفسها بقوة جماهيرية مثل «الراب»، وقبلها «المهرجانات»، من حق نقابة الموسيقيين أن يرفض عدد من أعضائها الاستماع إليها، ولكن لا يخول لهم القانون أبداً مصادرتها ومطاردة مطربيها، وكثيراً ما نجد أن كبار شيوخ المهنة ممن نطلق عليهم «أسطوات»، هم الذين يبدأون في إطلاق زخات من النيران على المختلف معهم.
دائماً هناك رفض لكل ما هو جديد، كان الأديب الكبير عباس محمود العقاد في مطلع الستينيات رئيساً للجنة الشعر في وزارة الثقافة المصرية، وتقدم كل من صلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي بأشعارهما لمسابقة أقامتها الدولة، وكان رأيه أن تحول أوراقهما إلى لجنة النثر.
لم يستطع العقاد أن يتذوق هذا اللون الجديد، ولم يعتبره حتى يقع تحت طائلة قانون الشعر، هذا من حقه، إلا أن المصادرة ليست من حق أحد، كل زمن له مذاقه، قطعاً لا توجد مقارنة بين أغاني المهرجانات أو الراب والشعر الحديث، إلا أن المعنى العميق، أن الإنسان في العادة حتى كبار المبدعين، من الممكن أن يناصبوا العداء للجديد.
هل بالضرورة هناك مواصفات نموذجية محددة للفنان، إذا لم تتوفر نسقطه من القائمة.
المطرب الشعبي الكبير أحمد عدوية لا يقرأ ولا يكتب، ولم يسع حتى الآن لمحو أميته، فهل يعني ذلك أنه لم يقدم لوناً غنائياً أعجب أديبنا الكبير نجيب محفوظ وتحمس له. حتى أن عبد الحليم عام 76 أي قبل رحيله بنحو عام، حرص على أن يستمع إليه في الفندق الذي يغني فيه، بل غنى أيضاً مع عدوية (السح الدح إمبوه)، وظل عبد الحليم في حياته ينكر ذلك إلا أنها الحقيقة التي أقر بها الجميع بعد رحيله.
هل تستمر «البامية شوكتني»، محققة كل هذه الأرقام القياسية، والنجاح الطاغي في الفضائيات وعلى «السوشيال ميديا»؟ لا أتصور، ولا تتعجب أيضاً، لو أن الحاجة نبيلة فاجأتنا في مطلع 2023 بالجزء الثاني من أغاني الريف الجميل النقي «الملوخية زحلقتني»!!

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الملوخية زحلقتني بعد «البامية شوكتني» «الملوخية زحلقتني بعد «البامية شوكتني»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt