توقيت القاهرة المحلي 01:21:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وحيد حامد أحببنا أيامنا معه

  مصر اليوم -

وحيد حامد أحببنا أيامنا معه

بقلم - طارق الشناوي

ظُهرًا بعد الغد احتفالًا بذكراه، يجتمع عدد من أصدقاء وحيد حامد على نفس المائدة التى كانت تضمهم فى الفندق المطل على النيل، إنه المكان المفضل له على مدى ثلاثة عقود من الزمان، لكى يدوّن أفكاره فى الصباح الباكر وهى لا تزال طازجة، وبعدها يستقبل أصدقاءه وتلاميذه ومحبيه، وأيضا من هم ليسوا بأصدقائه ولا تلاميذه، وبعضهم مشاعرهم لم تكن حيادية معه إلا أنه يفتح قلبه للجميع.

عندما ينتهى رصيدنا من الأيام، نكتشف الحقيقة.. وهكذا كانت من بين كلماته الأخيرة (حبيت أيامى).. بقدر ما أحب أيامه معنا، بقدر ما أحببنا أيامنا معه. وحيد كان يقرأنا جيدًا فيكتبنا جيدًا، يعرف بالضبط ما نقوله وما نخشى أن نقوله، امتلك فيضًا من البصيرة منحت نظرته العمق الذى يخترق حاجز الزمن.

ذكرى وحيد الثانية تأتى بينما يتلقى ضربات تحت الحزام وغمزا ولمزا ينهال عليه، رغم أن كل ما كتبه قبل نحو أربع سنوات على صفحات (المصرى اليوم) هو تحديدا ما تعبر عنه الفطرة السليمة؛ مراقبة الدولة للتبرعات التى تذهب للمستشفى الخيرى الكبير، هؤلاء الأطفال فى عيوننا وكانوا هم عيون وحيد، كتب ما اعتقد أنه الصواب، ولم يحرك قلمه سوى الحب، حتى لو رأى البعض أنه أخطأ فى التقدير، إلا أن كل ما تردد بعد ذلك من مبررات على لسان المسؤول لم يكن مرضيا، على الأقل لعقول قسط وافر من المصريين، فكيف نتعامل ببساطة مع تعبير (الرقيب هو الله).. ونعم بالله!، ولكننا فى أمر دنيوى يستحق منا نظرة للمتابعة، أتمنى مخلصًا أن تنهال التبرعات مجددا على مستشفى الأطفال، وأن تحمى الدولة تلك الأموال حتى تصل لمستحقيها، ساعتها سوف تسعد روح وحيد.

يتساءلون: كيف عرف وحيد حامد فى (طيور الظلام) 1995 ما سيحدث فى مصر عام 2012 عندما يملك الإخوان السلطة؟ كيف انتقل فى لحظة إلى 17 عاما، ليفضح هذا التيار الذى يتدثر عنوة بالإسلام، وهو يحاول أن يمتلك مقدرات الوطن، قبل أن تُسقطه الإرادة المصرية قى ثورة 30 يونيو؟!.. إنه الوجدان الخصب الذى يملكه وحيد، فاستطاع أن يُطل على الزمن القادم وحذرنا من توغل الأشرار، إلا أننا لم نأخذ حذرنا بما يكفى.

وحيد لا يمكن أن يضحى بموقفه من أجل رضاء أى فريق حتى لو كانت السلطة، فهو لا يكتب إلا قناعاته وما يمليه عليه ضميره، الأمر ليست له علاقة فقط بالقضايا الكبرى التى يعيشها الوطن، ولكن فى التفاصيل الدقيقة، من الممكن لو تأملتها جيدا تستطيع أن ترسم بعدها «بورتريه صادقًا» لهذا الإنسان.

هناك عادةً مساحة بين الصورة الذهنية الراسخة فى الوجدان للفنان التى نقتنصها من إبداعه وبين وجدان الإنسان، وعند الاقتراب نكتشف الحقيقة التى كثيرا ما تُصبح صادمة.

تعوّدت أن أتقبل الأمر ببساطة، بحكم الدائرة التى جعلتنى قريبًا خلال أربعة عقود من الزمان مع عدد كبير من الشخصيات العامة، لا أشغل نفسى كثيرا بتلك المساحة الفاصلة بين الخيال والحقيقة، بينما مع وحيد حامد لم أجد أبدا أيا من هذه التناقضات، فهو فى إبداعه يدافع عن قيم الحق والخير والجمال، وهو كذلك أيضًا فى حياته.

شىء غامض ربطنى بوحيد حامد، كنت أول من عرف وحيد حامد فى جيلى، كنت ألتقيه فى (البرنامج العام) مع بداياته فى الإذاعة، ويرسم القدر لى معه أيضا مشهد النهاية عندما أدرت آخر لقاء جماهيرى له 6 ديسمبر 2020 فى إطار تكريمه بمهرجان (القاهرة)، فكان هو أعمق وأصدق وداع لفنان بين البداية والنهاية.. ظل وحيد هو وحيد (فلاح مصر الفصيح)، المدافع بشراسة عن حقوق الإنسان، وأولهم الأطفال الذين ينتظرون الشفاء العاجل!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وحيد حامد أحببنا أيامنا معه وحيد حامد أحببنا أيامنا معه



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt