توقيت القاهرة المحلي 22:18:23 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رقابة على (حد السيف)!

  مصر اليوم -

رقابة على حد السيف

بقلم: طارق الشناوي

تتحرك الهيئة القبطية الإنجيلية للخدمات الاجتماعية، التى أسسها القس صموئيل حبيب، ويترأسها القس أندريه زكى إسطفانوس، بقدر كبير من الرحابة الفكرية وهى تناقش قضايا المجتمع، بكل أطيافها. أمس الأول شاركت فى ندوة نظمتها الهيئة بعنوان (الفن ودوره فى بناء الجمهورية الجديدة)، أدارها الكاتب المرموق د. خالد منتصر، وشارك فيها د. طارق رضوان، رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب.
قلت فى كلمتى: علينا إدراك تلك المعادلة التى تتحرك فيها الرقابة على المصنفات الفنية، واقفة على حد السيف، داخل المنظومة الثلاثية: مواطن ودولة ومبدع.

الرقابة تريد عادة فك (الشفرة) بين الثلاثة، وغالبًا يزداد خوف الرقيب، ويختار أسهل وأسوأ حل عندما يتعامل مع عمل فنى، يقترب ولو من بعيد لبعيد لما دأبنا على وصفه بـ(المسكوت عنه)، على الفور يهرب من المأزق قائلًا: (لا تعليق)، فهو لا يوافق ولا يرفض، بل يزايد على المواطن وعلى الدولة فى زيادة جرعة التوجس، ويترك المساحة الرمادية، هى التى تسيطر على المشهد، وهكذا تتراكم السيناريوهات غير المجازة رقابيًا فى الدرج.

قلت فى الندوة إن الرقيب هو حلقة الوصل بين المبدع والشعب، السؤال هو: كيف يستوعب الرقيب المتغيرات، وكيف يتعامل مع النص؟ وضربت مثلًا بالكاتب الكبير نجيب محفوظ، الذى شغل موقع رئيس الرقابة، عندما وجد أمامه تقريرًا بمصادرة أغنية (يا مصطفى يا مصطفى)، لأن الرقيب وجد فيها دعوة للهتاف لمصطفى باشا النحاس والمطالبة بعودته هو وحزب الوفد لحكم البلاد، كنا وقتها عام 1959 والنحاس باشا على قيد الحياة، مر سبع سنوات على ثورة 23 يوليو 52، وفى الأغنية مقطع مباشر (سبع سنين فى العطارين/ وانت حبيبى يا مصطفى)، وأمسك الرقيب بجسم الجريمة (سبع سنين)، وسخر منه نجيب محفوظ قائلًا: (يعنى لو أذيعت الأغنية العام القادم فى الاحتفال الثامن بالثورة نقدمها بلا حساسية)، وأجاز «محفوظ» الأغنية على مسؤوليته الشخصية.

روى لى المستشار الراحل مصطفى درويش، وكان يشغل موقع الرقيب عام 1970، عندما تقدم المخرج شادى عبدالسلام بسيناريو (المومياء)، كان التقرير المبدئى بالرفض بسبب قراءة خاطئة للنص، تشير إلى أنه يدعو ضمنيًا بالعودة إلى مصر الفرعونية والكفر بالعروبة، البعض بعد الهزيمة بدأ يستشعر أن العالم العربى لم يقف مع مصر بعد نكسة 67 ووجدوا الحل فى العودة إلى أصلنا الفرعونى، وإنكار عروبتنا، وطلب عدد من المثقفين بسبب تلك القراءة المتعسفة برفض السيناريو، إلا أن الرقيب العاشق للسينما تحمل على مسؤوليته إجازة السيناريو الذى ساهمت مؤسسة السينما فى إنتاجه، وصار مع الأيام هو أفضل فيلم عربى وذلك طبقًا للاستفتاء الذى أجراه مهرجان (دبى) عام 2013، لو استسلم الرقيب لتلك القراءة أخذًا بالأحوط، لخسرنا (المومياء) الذى وصفه المخرج العالمى مارتن سكورسيزى قائلًا: (شادى عبدالسلام وضع بهذا الفيلم أبجدية خاصة للغة السينمائية المصرية).

كلنا نعلم العديد من المحاذير والمحظورات التى تُكبل الموظف داخل هذا الجهاز الحساس، مثلًا عندما تُصبح بصدد تقديم عمل فنى به شخصية قبطى، وهكذا مثلًا تعثر فى الماضى، سيناريو فيلم (لا مؤاخذة) الذى كتبه عمرو سلامة، لأن بطل الفيلم يلتحق بمدرسة ابتدائية حكومية، يعتقد الطلبة والمدرسون أنه مسلم، وهو يخفى ديانته.

الحساسية ربما يراها البعض متعلقة بالمسلمين فقط، إلا أن الحقيقة هى أن المسلمين والأقباط لدى كل منهم تحفظ ما، عندما يتم تناول شخصية درامية قبطية حيث ينظر أولًا لخانة الديانة، ويتناسى الجميع أنهم مصريون أولًا.

تم التصريح قبل بضعة أعوام بـ(لا مؤاخذة)، بعد حذف عدد من اللقطات، بينما تعنتت الرقابة ولاتزال مع سيناريو فيلم (شرط المحبة) للكاتبة والمخرجة هالة خليل، لن تجد أبدًا أى قرار ولو حتى بالرفض، فقط سيقول لك الرقيب: (لا تعليق)، وعليك أنت أن تضع التعليق المناسب.

الحلقة المتوسطة بين المبدع والجمهور، أقصد الرقابة تحتاج لرؤية مرنة فى التعامل مع الحياة، ولا أقول فقط الفن، تطبيق القواعد الصماء، بدون استيعاب للفكرة العامة التى يحملها العمل، تحتاج إلى رقيب أكثر رحابة وأبعد نظرًا!!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رقابة على حد السيف رقابة على حد السيف



GMT 10:23 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

“عمّان تختنق”!

GMT 10:22 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

نعمة الإطفاء

GMT 10:20 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

موضع وموضوع: الرَّي والدة طهران

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

النَّقاءُ فيما كَتبَ شوقي عن حافظ من رِثاء

GMT 10:19 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

العالم في «كولوسيوم» روماني

GMT 10:18 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

فرصة إيران في النهوض الاقتصادي

GMT 10:16 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

الفاتيكان... والصوم في ظلال رمضان

GMT 10:15 2026 السبت ,28 شباط / فبراير

من «عدم الانحياز» إلى «الانحياز»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:30 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:31 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:27 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 13:47 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العذراء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 03:52 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

هل تدريس الرياضيات يحسّن من مستوى الطلبة؟

GMT 07:40 2025 الإثنين ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

موعد مباراة بلغاريا وجورجيا في تصفيات كأس العالم 2026

GMT 21:38 2021 الأربعاء ,13 كانون الثاني / يناير

تقدم منتخب مصر لليد على تشيلي بنتيجة 28 / 23 بعد 50 دقيقة

GMT 13:27 2019 الإثنين ,24 حزيران / يونيو

تسريب بعض مواصفات هاتف "Xiaomi" الأكثر تطورًا

GMT 19:26 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

ليلى علوى تبدأ تصوير دورها في فيلم "التاريخ السري لكوثر"

GMT 08:47 2023 الأحد ,01 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا أكتب لك؟؟ وأنت بعيد!!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt