بقلم:طارق الشناوي
تم نفى الواقعة تماما ومن مصدرها، فهل علينا بعد نفى كل تلك الأحداث أن نصدقهم؟!. الواقعة التى قال مروجوها إنها مختلقة؛ هى اتهام عميدة كلية حقوق حلوان سابقا (العاصمة) حاليا، أنها قالت لمخرج عرض مسرحى (الفن حرام)، بعد قليل تدخل رئيس الجامعة وتم نفى الواقعة برمتها، هل لم يرتكب مخرج العرض جريمة ادعاء؟.. طبقا لما هو متداول، كان هناك اعتراض على مشاركة طالبين فى العرض المسرحى، ارتكبا خطأ إدارىا وكان العقاب هو ألا يشاركا فى العرض المسرحى، وطبقا لما يمكن أن تفهم منه سياق تتابع الحكاية أنه تم إيقاف العرض عند اكتشاف تواجدهما وثار المخرج متهما العميدة بأنها قالت (الفن حرام)، تدخل أشرف زكى، نقيب الممثلين، وهو رجل المهمات الصعبة وأنهى الخلاف بهذا الاعتذار ولكن لم تنته علامات التعجب.
(الفن حرام) لاتزال تتردد بقوة داخل المجتمع، بل إن عددا من العاملين فى الحياة الفنية لديهم تلك القناعة، تابعنا عددا من مطربى المهرجانات وقد تبادلوا وصية واحدة، وهى أن كلا منهم بعد رحيله أكد على زملائه حرق أغانيه وعدم تداولها لأنها حرام، سجلوها فقط فى الدنيا لكسب العيش، ولكن فى الآخرة من حقهم التبرؤ منها، كما ترى هذا الأمر يعبر فى عمقه عن انتهازية مفرطة.. فى الحياة أنت تغنى لأنك تحقق أموالا تعيش بها معززا مكرما، ومن حقك فى الآخرة أن تستمتع بالجنة لأنك أعلنت توبتك عن ارتكاب الحرام (الغناء)، كثيرا ما صرح سعد الصغير بأشياء تشبه ذلك، وأنه يستعد لكى يتفرغ لخدمة الجامع الذى بناه بأمواله وهى فى يقينه (فلوس حرام)، طالما أن المصدر حرام، هكذا يروجون أو لعلهم مقتنعون بأن هذه نقرة وتلك نقرة، سعد هو أكثر مطرب شعبى فى جيله يحرص على أن تشاركه راقصة، وفى العادة يستحوذ هو أيضا أكثر منها على فقرة الرقص، إلا أن هذا الخطاب الذى لا يتوقف عن صب اللعنات عن الفن لا يتوقف أيضا عن تحقيق مكاسب بالملايين من الفن.
هل الفنانون لديهم قناعة بالفن؟ قطاع منهم اعتقد أنهم مقتنعون، لكنهم يتابعون فى نفس الوقت ردود فعل المجتمع الرافض فى جزء معتبر منه للفن وفلوس الفن، ولهذا يكررون مقولة الفن حرام ولكنه أكل العيش.
الراقصة المعتزلة الشهيرة قالت إنها (لو وجدت من ينفق عليها، سوف ترتدى فورا الحجاب)، حنى الآن بالمناسبة لم ترتده.
مؤخرا مثلا شاهدت مطربة شهيرة سألها المذيع ماذا تقولين لمن يحرمون الغناء والفن بوجه عام؟
اعتقدت أنها ستعلن الثورة أساسا على مشروعية السؤال، إلا أننى فوجئت بها تتجاهل تماما الرد، وكأنها تخشى لو قالت حلال سوف تفتح فى وجهها كل أبواب الجحيم.
عدد من نجومنا فى أحاديثهم تحسبا لاحتمال غضب قطاع من الرأى العام، يتحدثون عن مشروعية الفن بتحفظ، بعضهم عندما يسأل هل تسمح لأبنائك بممارسة الفن يعلنها صريحة مجلجلة (كلا وألف كلا).
عدد كبير من المدافعين عن الفن يرددون مقولة مؤسس جماعة الإخوان حسن البنا (حلاله حلال وحرامه حرام)، أى أنهم يستخدمون (ترمومتر) الدين فى الحكم على الفن، ليصبح طبقا لهذا المقياس حراما، الخطأ هو أننا لانزال نسأل حراما أم حلالا، الخطيئة أن قطاعا من الفنانين فى ضميرهم يقين أنه حرام، يمارسونه فى الحياة ويوصون أهلهم بالتبرؤ منه بعد رحيلهم!!.