توقيت القاهرة المحلي 11:06:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

واشنطن والنووى الإيرانى

  مصر اليوم -

واشنطن والنووى الإيرانى

بقلم :ناصيف حتّي*

جملة من الأسئلة والتساؤلات تُطرح اليوم بشأن المسار المستقبلى لعلاقات المواجهة المتعددة الأوجه والأشكال بين واشنطن وطهران، والسيناريوهات المحتملة وانعكاساتها فى ظل التغييرات الحاصلة فى المنطقة، وخاصة فى «المشرق». حرب غزة والدخول العربى والدولى على خط التهدئة والتسوية غير المعروفة طبيعتها بعد إضعاف قوة الدور الإيرانى. وهذا ما أصابه أيضا عبر حرب الإسناد من الجبهة اللبنانية وانعكاساتها السلبية على حلفائه بعد التغير الذى أصاب ميزان القوى، والذى لم يكن بالطبع لمصلحة هؤلاء مقارنة مع الوضع الذى كان سائدًا من قبل. أما الخسارة الاستراتيجية الكبرى فتمثلت بخسارة سوريا التى كانت القاعدة الاستراتيجية الأساسية لإيران من حيث ثقلها وموقعها فى الجغرافيا السياسية فى المشرق العربى. ولا بد من التذكير أيضا أن العراق اليوم يتبع سياسة متوازنة وواقعية فى علاقاته الخارجية مقارنة مع السنوات الماضية.

السياسة الأمريكية مع إدارة ترامب تقوم على مفهوم «الضغط الأقصى» على إيران بشكل خاص وعلى حلفائها. يظهر ذلك بشكل خاص فى العمليات العسكرية الأمريكية ضد الحوثيين فى اليمن، وخاصة لشل الدور الذين يقومون به لمصلحة إيران فى المواجهة غير المباشرة التى أشرنا إليها، من خلال تهديد وتعطيل الملاحة فى البحر الأحمر بما يمثله هذا الممر من أهمية استراتيجية اقتصادية لأطراف دولية وإقليمية عديدة. وقد ظهر ذلك من قبل مع خروج الولايات المتحدة من الاتفاق النووى المعروف باتفاق (5 زائد 1) عام ٢٠١٨ فى ظل إدارة ترامب الأولى. الولايات المتحدة تعتبر أن التطورات التى أشرنا إليها تصب فى مصلحتها بدرجات مختلفة فى المواجهة المتصاعدة مع إيران، ومن نافل القول إنه رغم الخسائر التى منيت بها إيران كما أشرنا لكنها تبقى قوة إقليمية رئيسية فى المنطقة تمتلك، أسوة بالقوى الإقليمية الأخرى، أوراق تأثير فاعلة، ولو ضعف بعضها أو خسرت بعضها الآخر. صحيح أن عنوان المواجهة الأمريكية الإيرانية يتمثل بالملف النووى. ولكن هنالك ملفات أخرى فى المواجهة القائمة منها طبيعة الدور الإيرانى فى المنطقة، والسياسات التى يقوم بها ذلك الدور، وأيضا موضوع الصواريخ الباليستية الإيرانية. المثير للاهتمام أن الطرفين لا يريدان العودة إلى الاتفاق السابق المشار إليه. واشنطن ترامب كانت قد أعلنت عن ذلك وتؤكد عليه كل يوم فيما طهران التى وصلت فى تخصيب اليورانيوم إلى درجة تفوق بقليل الستين بالمائة لا تريد العودة إلى الاتفاق الذى يقيد التخصيب بدرجة لا تتعدى الأربعة بالمائة تقريبا. 

ومن نافل القول إن إيران اقتربت من الوصول إلى ما يعرف بالعتبة النووية أو قدرة إنتاج رءوس نووية التى تعنى وصول نسبة التخصيب إلى التسعين بالمائة، وبالتالى امتلاك القدرة لدخول «النادى النووى». الأمر الذى يعتبر بمثابة خط أحمر لإسرائيل التى تقوم استراتيجيتها النووية على كونها القوة النووية الوحيدة فى المنطقة ولا تسمح بوجود قوة نووية أخرى فى المنطقة، وبالطبع هنالك دعم أمريكى كلى لهذا الموقف. رسائل مباشرة وغير مباشرة تتبادلها واشنطن وطهران لبناء جسور الثقة والحوار عبر أطراف إقليمية ودولية. ولكن لم يحدث أى اختراق فعلى حتى الآن يسمح بولوج باب المفاوضات بشكل مباشر حول السقف النووى عند إيران الممكن القبول به أمريكيًا. البعض يعتبر أن هنالك سباقًا مع الوقت. كل يريد عبر عدد من الأوراق التى يملكها أو يحاول الحصول عليها تحقيق موقف أفضل فى التفاوض لفرض شروطه ولكن ما زلنا بعيدين عن ذلك. البعض الآخر يعتقد أن سياسة شراء الوقت وتصريحات التهدئة والطمأنة وحسن النوايا، على قلتها، التى تصدر من هنا وهناك قادرة ربما للتوصل بمساعدة أطراف إقليمية ودولية إلى تسوية مقبولة يمكن أن تشكل الأسس لاتفاق جديد. سيناريو آخر يبقى مطروحًا وقوامه قيام إسرائيل بهجوم ضمن خطوط حمر أمريكية وبدعم من واشنطن يكون بمثابة ضربة اجتثاثية واستباقية لقيام أى قدرة نووية عسكرية إيرانية تسمح لها بدخول النادى النووى. كلها سيناريوهات على «طاولة الشرق الأوسط» الذى هو فى طور إعادة التشكل مع  التطورات التى حصلت وأشرنا إليها ومع التطورات المحتملة فى تداعياتها المختلفة والتى قد تنتج عن النقاط الساخنة وتلك المشتعلة فى الإقليم.

وزير خارجية لبنان الأسبق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

واشنطن والنووى الإيرانى واشنطن والنووى الإيرانى



GMT 11:06 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

مزيج السحر والمتعة فى كرة القدم

GMT 11:05 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الفرق بين وزير ووزير

GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt