تعانى مصر للأسف من نقص شديد فى الأطباء الذين يهاجرون سنويا نتيجة لعوامل كثيرة تحدثنا عنها من قبل ولم تتحرك الحكومة لإصلاح حال الأطباء والممرضين، وأصبح المريض المصرى يعانى من الحصول على حقه الدستورى فى العلاج الذى من المفترض أن يكون على أعلى مستوى فى المستشفيات الحكومية، ويضطر للجوء إلى المستشفيات الخاصة التى غالبا لا يقدر عليها معظم المرضى من التكلفة التى لا حدود لها.. وأصبح الكثيرون يلجأون إلى ما يمكن تسميته أشباه الأطباء الذين انتشروا فى ربوع مصر.. وقد فوجئت بأحد من هؤلاء يتحدث فى عدة قنوات تليفزيونية، باعتباره كان طبيبا فى كلية طب عين شمس وتم فصله، وأعلن أنه ساهم فى علاج مرض السكر والأمراض المناعية وارتفاع الضغط وسوء الامتصاص! وتصلب الشرايين والسرطانات!! وقد استمعت إلى واحد من العديد من الأحاديث التى قدمها هذا الطبيب وهو يتحدث عن علاج السكر وكيف أن الأنسولين ليس علاجا لهذا المرض!! وسبب النوع الأول للسكر الغدة الكظرية؟ وارتفاع نسبة السكر بالدم لا يحتاج إلى علاج! وأنا مغرم بالتدخين ولا أعلم أنه يسبب سرطان الرئة! والبنكرياس غدة معوية؟ ونقص السكر يعنى تلف الكبد؟ والأنسولين هورمون معوى!! وأكتفى بهذه التصريحات الكارثية وفى عدد من القنوات التليفزيونية ومدى تأثيرها على المستمعين..
وفى زيارة سريعة لمصر للصديق العزيز أد أسامة حمدى أستاذ السكر والتغذية بجامعة هارفارد، أرسل له أحد الأصدقاء فيديو لهذا الطبيب الذى يدعى أن الأنسولين قاتل!! وأرسل لى هذا التعليق:
(ما يقوله هذا الشخص أقرب إلى الهذيان بكلمات طبية غير مترابطة أو ذات معنى ولكنها تبدو للمستمع غير العارف بالطب كأنه يتكلم كلاما علميا سليما، وتبدو عليه بوضوح أعراض الخلل العقلى والاضطراب النفسى من طريقة كلامه وحركاته ونرجسيته، ولم أفهم كيف سمح لهذا الشخص الذى قيل إنه طبيب أن ينشر هذه الخزعبلات على العامة فى مصر دون ملاحقة والتى قد تؤدى حتما إلى وفاة كثير من مرضى السكر خاصة من النوع الأول.. ولهؤلاء المرضى ولعموم المصريين أقول ببسطة ووضوح الآتى:
1-مريض السكر من النوع الأول لا ينتج بنكرياسه الأنسولين تماما نظرا لتدمير الجهاز المناعى لخلايا البنكرياس، فالأنسولين هورمون حيوى جدا وهو الذى يدخل السكر إلى كل خلايا الجسم ليمدها بالطاقة، فهو مفتاح الخلية للتزود بالطاقة وفى حالة التوقف عن العلاج بالأنسولين تتعطش خلايا الجسم للسكر الذى يظل محجوزا فى الدم ولا يستطيع دخول الخلايا، وهو ما نطلق عليه جوع الخلية بالرغم من وفرة السكر بالدم ولذا فهو يشعر بجوع شديد خاصة للمواد السكرية، وإذا استمر جوع الخلايا يبدأ الجسم وخاصة الكبد بتكسير الدهون وبروتينات العضلات لتحويلها إلى سكر فيرتفع السكر ارتفاعا حادا فى الدم ومع ذلك يظل فى الدم ولا يستطيع الدخول لعدم وجود الأنسولين ويبدأ السكر الزائد بالنزول فى البول مصحوبا بكمية كبيرة جدا من الماء فيحدث عطش شديد وجفاف حاد قد يؤدى إلى فشل الكلى إذا لم يعالج فورا بالأنسولين..
2-حرق الدهون وبروتينات العضلات يؤدى إلى ارتفاع 3 مواد حمضية سامة جدا فى الدم ومنها الأسيتون الذى يعطى لفم المريض رائحة الفواكه العطنة، أما الأحماض الأخرى فتصيب المريض بغثيان شديد وقىء مما يزيد اضطراب أملاح الجسم والجفاف، واستمرار حمضية الدم يؤدى إلى خلل شديد فى أملاح الجسم خاصة البوتاسيوم وتؤدى إلى الإرهاق الشديد واضطراب تركيز المخ وقد تصل إلى توقف عضلة القلب، وقد يحدث رشح فى المخ خاصة فى الأطفال تليه غيبوبة كيتونية قد تؤدى إلى الوفاة إن لم تعالج على الفور.. لذا فإن توقف العلاج بالأنسولين لمدة يوم أو يومين عند مريض السكر من النوع الأول كما يطلب هذا الشخص قد يؤدى إلى الوفاة..
3-المخ وخلايا البنكرياس ولحكمة إلهية من الأعضاء القليلة التى استثناها الخالق من الحاجة إلى الأنسولين للتزود بالطاقة، حتى يبقى فى العمل فى هذه الظروف الحرجة وإرسال المخ لرسائل الجوع والحاجة إلى السكر لجوع خلايا الجسم، ويحتاج المخ إلى حوالى 130 جراما من النشويات يوميا ليأخذ السكر الكافى لعمله اليومى.. ومن حكمة الله أنه فى حالة منع السكر عن المخ يستمر فى عمله على المواد الكيتونية الحمضية السابق ذكرها..
4-إذا أخطأ المريض وأخذ جرعات عالية من الأنسولين سيقل السكر إلى أقل من 70 مما قد يؤدى إلى غيبوبة نقص السكر والتى يمكن علاجها بسرعة بأخذ مادة سكرية قبل تلف المخ أو حدوث تشنجات ولذا فإن الأنسولين ليس قاتلا كما قال المدعى..
5-إعطاء مرضى السكر الحلويات والسكر والعصائر بكثرة قد يؤدى إلى حالة تسمم سكرى ومع أنها لا تؤدى إلى غيبوبة كيتونية فى مرضى النوع الثانى، لكنها توقف عمل ما تبقى من خلايا البنكرياس الذى قد يتوقف تماما فى بعض الحالات عند وصول السكر لمستويات تصل إلى 400 مجم.. أما إعطاء مثل هذا الكم من السكريات لمرضى النوع الأول من السكر فقد يؤدى إلى مضاعفات وخيمة على المدى الطويل مثل نزف واعتلال شبكية العين الذى قد يؤدى لفقد البصر واعتلال الأعصاب الطرفية الذى قد يؤدى إلى بتر الأطراف واعتلال الكلى والفشل الكلوى..
6-أدوية السكر لمرضى النوع الثانى من السكر ليست دواء واحدا ويمكنهم خفض عدد الدواء بعد خفض الوزن وقد يتوقف بعضهم عن العلاج بالأنسولين تماما بعد خفض الوزن، ونرى ذلك بوضوح فى المراحل المبكرة لمرض السكر من النوع الثانى وخاصة فى السنوات الخمس الأولى من المرض..
7-القول بأن أدوية السكر تعصر خلايا البنكرياس وتسبب الأنيميا وانتفاخ الجسم وتجويع المخ والعضلات ينم عن جهل طبى مريع..
8- السكر التراكمى يقيس مدى انضباط السكر على مدار 90 يوما والتغير فى مستواه بطىء جدا..
نصيحتى لجميع مرضى السكر ألا يستمعوا لهذا الهذيان حتى لا يعرضوا حياتهم للخطر.. اللهم قد بلغتكم).
كل الشكر والتقدير للصديق العزيز أ.د أسامة حمدى وأناشد وزارة الصحة وقف هذا العبث بحياة الناس وأطالب بعرضه على النائب العام، كما أوصى د. أسامة عبد الحى نقيب الأطباء، وأطالب العلاج الحر بالوزارة بتشديد الرقابة على هذه النماذج الخطيرة.. وعلى مسؤولى الإعلام أن يمنعوا التحدث مع أى طبيب فى القنوات والإذاعات بغير استشارة نقابة الأطباء والتأكد من أحقيته للتحدث عن الصحة والمرض..