توقيت القاهرة المحلي 11:14:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من حقنا أن نعلم.. ما مصير المريض المصري؟

  مصر اليوم -

من حقنا أن نعلم ما مصير المريض المصري

بقلم:صلاح الغزالي حرب

أقولها مرة أخرى، وبالنيابة عن المريض المصرى، الذى أتحمل أنا وزملائى الأطباء مهمة علاجه، إن هذا المريض عندما يشعر بالمرض يكون كمَن دخل نفقا لا يعرف كيف ولا متى يخرج منه سالما، والأسباب متعددة، ولكن يبدو جليا أن المسؤول عن الصحة قد لا يكون على دراية كاملة بما يحدث على أرض الواقع عند الغالبية الكبرى من المواطنين.. فقد فوجئت مؤخرا بخبر لقاء السيد رئيس الوزراء والسيد وزير الصحة مع مسؤولين من شركة (إينى) ومجموعة مستشفيات (سان دوناتو) الإيطالية لبحث أوجه التعاون المشترك فى مجال التنمية المجتمعية بقطاع الرعاية الصحية، وقال السيد وزير الصحة إن هناك توافقا بين الوزارة ومؤسسة (إينى) على إدارة وتشغيل مستشفى هليوبوليس الجديد ومستشفى العاصمة الجديدة ٢، كما قال السيد رئيس الوزراء إن هناك تعاونا مع مجموعة المستشفيات الرائدة الإيطالية باعتبارها نموذجا يحتذى به فى المسؤولية المجتمعية للشركات العالمية الكبرى فى مجال دعم البنية التحتية للرعاية الصحية عبر إقامة منشآت طبية متطورة تضم تخصصات دقيقة.. ومن ناحية أخرى قال السيد وزير الصحة إن مشروع العاصمة الجديدة ٢ يُعد نموذجا للخدمة الطبية المتطورة، ويتميز بموقعه الاستراتيجى وتجهيزاته، التى تشمل وحدات قسطرة القلب وجراحات القلب المفتوح مع مدرسة للتمريض وخدمات تخصصية دقيقة تشمل علاج الأورام والحروق ووحدة السكتة الدماغية، وهو يخدم كثافة سكانية عالية فى منطقة النزهة والمناطق التى تحيط بها.. وأشار إلى أن الطاقة السريرية لمستشفى العاصمة الجديدة ٢ تبلغ ٣٧٧ سريرا وفى هليوبوليس الجديد ٤٤٣ سريرا.. وتثور هنا أسئلة مهمة تتنظر إجابات واضحة.. هل هى بداية بيع أو خصخصة قطاع الصحة، وذلك بعد رفع أسعار التذاكر والكشف فى المستشفيات الحكومية؟، وما مصير العاملين فيها؟، وهل تفتقد مصر أم الدنيا الكوادر أم الموارد أم الضمير؟!.

المعروف أن خصخصة الصحة فى مصر تتجه نحو الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص عبر قانون جديد يسمح بإدارة وتشغيل المستشفيات الحكومية بواسطة مستثمرين (محليين وأجانب) بعقود تصل إلى ١٥ عاما بهدف تطوير الخدمة وتحسينها مع تأكيد الحكومة على استمرار مجانية العلاج لغير القادرين وتطبيق التأمين الطبى الشامل، فى حين أننا نرى أن هذا القانون يفتح الباب لخصخصة القطاع الصحى بالكامل، مما يهدد مبدأ مجانية الرعاية الصحية الأساسية، خاصة مع وجود الملايين تحت خط الفقر، كما أنه يتنافى تماما مع ما جاء فى الدستور المصرى.. وأستطيع القول إن الغالبية العظمى من المصريين يعانون من ارتفاع قياسى فى كلفة الرعاية الصحية بفعل موجة التضخم العاتية وارتفاع تكاليف المستلزمات الطبية المستوردة، كما أن هذه الفكرة تهدد الاستقرار الوظيفى للآلاف من العاملين فى قطاع الصحة (وهو ما حدث فعلا فى مستشفى هرمل للسرطان).. والمعروف أن وزارة الصحة أصدرت قرارات متعاقبة بمضاعفة أسعار الخدمات فى المستشفيات العامة بما فى ذلك أسعار بطاقات الدخول والزيارة والكشف فى العيادة الخارجية والاكتفاء بصرف صنف واحد للمرضى من روشتة الأدوية التى يجرى وصفها فى المستشفيات.. كما صدرت لائحة جديدة للمستشفيات الحكومية تتضمن إعادة تسعير جميع الخدمات التى تقدمها المنشآت الصحية التابعة لوزارة الصحة والتعليم العالى باستثناء التطعيمات الإجبارية للأطفال وخدمات الطوارئ، وقللت نسبة أَسِرّة العلاج المجانى بالمستشفيات إلى ٢٥٪ فقط!، فضلا عن رفع أسعار العلاج بمستشفيات الصحة النفسية ومراكز علاج الإدمان، وهذا كله يتناقض مع ما جاء فى الدستور المصرى.

وفى يونيو الماضى، أعلنت وزارة الصحة عن خطتها لإتاحة نحو ٤٠ مشروعا أمام القطاع الخاص تتعلق بتشغيل وإنشاء المستشفيات بعدد من المحافظات على مستوى الجمهورية ضمن الخطة الاستثمارية لقطاع الصحة خلال الأعوام العشرة المقبلة، وهو ما عمق من مخاوف الكثير من المتخصصين فى القطاع الطبى، وخاصة بعد الأزمات التى لاحقت مستشفى هرمل خشية سقوط المرضى من محدودى الدخل فريسة للمستثمرين وعدم تمكنهم من الحصول على الخدمة الطبية بسعر مناسب، علاوة على عدم تغول القطاع الخاص فى قطاع الصحة بما يؤثر سلبا فى المنظومة برمتها.. وقد علق الصديق العزيز أ. د. أسامة عبدالحى، نقيب الأطباء، على هذا الوضع بأنه أمر له انعكاساته وتداعياته السلبية، خصوصا على المرضى من محدودى الدخل، والتى يكمن أبرزها فى إخراج نحو ٣٠٪ من أَسِرّة المستشفيات الحكومية من المنظومة التى كان يعتمد عليها كثير من الأسر البسيطة فى تلقى الخدمة بدون تكلفة.. وكانت النقابة قد أبدت اعتراضها على هذا القانون كونه لا يتضمن أى ضمانات لالتزام المستثمر بالنسبة المحددة لعلاج التأمين الصحى ونفقة الدولة، متسائلة: هل ستلزم الحكومة المستثمر بأن يبقى على الدوام هذه النسبة شاغرة لهؤلاء المرضى؟!، ومن ناحية أخرى عبر عن رأيه د. محمود فؤاد، رئيس جمعية الحق فى الدواء، موضحا أن تلك التجربة بها الكثير من المساوئ، إذ ستجعل المريض المصرى فريسة تحت رحمة القطاع الخاص، وهو ما يتعارض تماما مع الدستور.

وتبقى ملاحظتان

أولا.. خديعة العلاج على نفقة الدولة، والتى أعلنت عنها فى جلسة الحوار الوطنى الأولى بأنها ليست إلا إعلاما للمريض بأنه سوف يعالج على نفقة الدولة!!، فى حين أن هذا هو فرض على الدولة فى الدستور فى المادة ١٨:

(لكل مواطن الحق فى الصحة وفى الرعاية الصحية المتكاملة وفقا لمعايير الجودة وتكفل الدولة الحفاظ على المرافق الصحية العامة التى تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافى العادل)، فما مغزى العلاج على نفقة الدولة والذى يتم باسم الدستور؟.. ولا معنى لهذا الإنفاق المزدوج من الميزانية المرهقة وإرهاق المريض!.

ثانيا.. يحدث فى مستشفى قصر العينى (الفرنساوى) التابع لوزارة التعليم العالى وجامعة القاهرة وفى معهد ناصر الحكومى.. وهما من الصروح الطبية العظيمة التى يلجأ إليها الملايين من المصريين سنويا.. فقصر العينى هو الذى تربيت فيه وتعلمت وعلمت، ومعهد ناصر الحكومى الذى كان يتبع للمؤسسة العلاجية التى أُنشئت بقرار من الزعيم عبدالناصر فى عام ١٩٦٤، وقد كنت أعالج المريض بعيادة المعهد فقط بمبلغ ٢ ونصف جنيه!، وقد حدث تدهور سريع فى المؤسستين بدأ مع انتشار فيروس كورونا أثر بشدة على كفاءة وقوة هذين الصرحين، ولا يزال المستشفى الفرنساوى يحاول بصعوبة إعادة مجده بمساعدة من الجامعة ووزارة التعليم العالى، ولكن العبء ثقيل على الزملاء أ. د. حسام صلاح، العميد، وأ. د. إيهاب الشيهى، مسؤول العمل.. وعن معهد ناصر، الذى زادت أسعاره كثيرا، وبسرعة لا يقدر عليها الكثيرون، وقد تناثرت الشائعات عن إمكانية استغلال مثل هذه الصروح الطبية الكبيرة فى ما لا يقدر عليه المريض المصرى، الذى يعانى بالفعل من المرض وعلاجه وأسعار الدواء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من حقنا أن نعلم ما مصير المريض المصري من حقنا أن نعلم ما مصير المريض المصري



GMT 08:36 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

شروط القمرة

GMT 08:34 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

بداية النهاية للترمبية كما تزعم «واشنطن بوست»؟!

GMT 08:32 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

ما بعد دافوس: من طمأنينة التحالف إلى إدارة المخاطر

GMT 08:29 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

تشويه الإصلاح مقامرة بلبنان!

GMT 08:26 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

روح السعودية الجديدة تكمن في إدارة الحركة

GMT 08:23 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الطاقة في الأراضي الفلسطينية

GMT 08:21 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

عن تقلّبات الطقس والسياسة

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

الولادات شاغلة البال عربياً ودولياً

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 09:17 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل
  مصر اليوم - أمين عام الناتو يرفض دعوات بناء جيش أوروبي منفصل

GMT 10:58 2026 الثلاثاء ,27 كانون الثاني / يناير

نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75
  مصر اليوم - نتنياهو يمثل أمام المحكمة للرد على تهم الفساد للمرة الـ 75

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt