توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى الرئيس ترامب: لماذا لا يتم تهجير الصهاينة إلى الولايات الأمريكية؟!

  مصر اليوم -

إلى الرئيس ترامب لماذا لا يتم تهجير الصهاينة إلى الولايات الأمريكية

بقلم:صلاح الغزالي حرب

يبدو أن الرئيس ترامب فى فترته الثانية– والأخيرة– قرر أن يفرض سطوته على الكرة الأرضية!، فأوقف جميع المنح والقروض الاتحادية وعطل برامج التعليم وبرامج الرعاية الصحية ومساعدات الإسكان والإغاثة من الكوارث، وطائفة من المبادرات الأخرى التى تعتمد على مليارات الدولارات الاتحادية. كما قرر وقف توريد أدوية فيروس نقص المناعة البشرية والملاريا والسل والإمدادات الطبية للأطفال حديثى الولادة فى الدول التى تدعمها الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية فى جميع أنحاء العالم!. وقال الرئيس السابق لقسم الصحة العالمية إن هذا قرار كارثى وأن إمدادات الأدوية المتبرع بها تبقى ٢٠ مليون شخص مصاب بفيروس نقص المناعة على قيد الحياة، كما أن القرار يعنى أيضا احتمال أن تظهر سلالات مقاومة للأدوية. بالإضافة إلى عدة أوامر لإعادة هيكلة الجيش الأمريكى وأمر تنفيذى يقضى بإنشاء نظام دفاع صاروخى فى الولايات المتحدة على غرار القبة الحديدية فى إسرائيل!. وهو يستخدم كل أداة من صلاحيات الفيدرالية لتنفيذ تغييرات كبيرة فى سياسة الهجرة، وغير ذلك من المناوشات مع كندا والدنمارك وكولومبيا وغيرها مع إيقاف المساعدات المخصصة لقطاع غزة. وعندما سئل عن الموقف فى الشرق الأوسط والمجازر التى قامت بها إسرائيل والتى نتج عنها ما يزيد على ٥٠ ألف قتيل وأكثر من ١٠٠ ألف جريح مع التدمير الكامل للبنية الأساسية والممتلكات وكل عناصر الحياة، بالإضافة إلى المجازر الأخرى التى طالت الضفة الغربية وما تزال، كان رأيه بكل بساطة وثقة مصطنعة أن مصر والأردن سوف يقبلون سكانا من قطاع غزة الذى حطمته حرب استمرت أكثر من ١٥ شهرا. ثم أردف قائلا إننا نفعل الكثير من أجلهم!!. فما معنى ذلك؟، معناه بوضوح أن هذا الرجل– باعتباره رجل أعمال فى المقام الأول– قد قرر مع حلفائه من الصهاينة أن تستولى إسرائيل على كل ما تبقى من فلسطين وليذهب ما تبقى منها إلى سيناء والأردن ودول أخرى، وبهذا تنتهى القضية الفلسطينية إلى غير رجعة مع التخطيط الشيطانى للزحف إلى دول أخرى. فسوف أتطوع بإعادة الذاكرة إليه قبل فوات الأوان.

أولا.. تاريخ أمريكا مع اليهود

هذا التاريخ جزء من النسيج الوطنى الأمريكى منذ العصور الاستعمارية وكانت الجالية اليهودية فى ساوث كارولينا الأكبر فى أمريكا الشمالية، كما هاجر اليهود الشرقيون (يهود أشكناز فى ١٨٨٠-١٩١٤) إلى مدينة نيويورك وكانوا من المسيحية الصهيونية وأسسوا الحركة الصهيونية فى الولايات المتحدة ثم سعوا أيضا إلى السيطرة على صناعة السينما من القاعدة فى هوليوود بعد صناعة الملابس.. وبعد الحرب العالمية الثانية وصل لاجئون من مجتمعات الشتات فى أوروبا وآخرون بعد عام ١٩٧٠ من الاتحاد السوفيتى وفشت ظاهرة مستويات تعليم مرتفعة بين اليهود وارتفعت معدلات الحراك الاجتماعى الصاعدة وتركز السكان فى المناطق الحضرية الكبيرة، واندمج اليهود فى الثقافة الأمريكية الواسعة وسرعان ما أصبحوا جزءا منها خلال الحرب العالمية الثانية وانخرط نصف مليون منهم جاهزين فى الخدمة العسكرية ثم أصبحوا أكثر ثراء وأكثر قدرة على الحركة. وتوسعت الجاليات اليهودية فى المدن الرئيسية، فأصبحت أمريكا هى المنزل لأكبر عدد من يهود الشتات فى العالم بعد إسرائيل التى أصبحت أكبر حليف يساعد فى حماية المصالح الاستراتيجية الأمريكية فى الشرق الأوسط والحفاظ على الهيمنة العسكرية الإقليمية لإسرائيل فى الشرق الأوسط.

ثانيا.. تاريخ أوروبا مع اليهود

من الغريب والمدهش أن ملك إنجلترا إدوارد الأول أمر بطرد كل اليهود من بلاده عام ١٢٩٠ وأصبحت إنجلترا أول بلد يقدم على هذا الإجراء فى أوروبا قبل أسبانيا بثلاثة قرون، وذكر أن ذلك يرجع إلى أن المسيحية لم تسمح بإقراض الأموال فى حين يسمح اليهود وبالفوائد.. وقلدتها دول أخرى من الدول الأوروبية.. وتدور السنون ثم نرى رسالة من آرثر جيمس بلفور بتاريخ ٢ نوفمبر ١٩١٧ إلى اللورد ليونيل دى روتشيلد يشير فيها لتأييد حكومة بريطانيا لإنشاء وطن قومى لليهود فى فلسطين (وكان عدد اليهود آنذاك فى فلسطين أقل من ٨٪ من عدد الفلسطينيين)، ومن هنا بدأت جريمة السطو على فلسطين.

ثالثا.. ما الفرق بين اليهود والصهاينة؟

اليهودى هو من يدين بالديانة اليهودية والتى يعترف بها المسلمون كما يعترفون بالمسيحية باعتبارها ديانات سماوية، وكذلك بالأنبياء موسى وعيسى عليهما السلام، أما الصهيونى فهو من يدعم الأيديولوجيا الصهيونية التى تؤيد تأسيس حكم يجمع شتات اليهود من جميع نواحى العالم لاستيطان أرض فلسطين بالقوة وإقامة دولة يهودية مزعومة تسمى زورا بـ (إسرائيل) وهى حركة قومية ظهرت بين يهود شرق ووسط أوروبا فى أواخر القرن التاسع عشر تسعى لإنشاء دولة قومية خاصة بهم باستعمار خارج أوروبا وهو ما تمخض عنه وعد بلفور.

رابعا.. هجرة أهل فلسطين

حدث تهجير بالقوة الغاشمة مع تطهير عرقى عام ١٩٤٨ مع احتلال إسرائيل وطرد أكثر من ٧٠٠ ألف فلسطينى من بيوتهم بالقوة الغاشمة، وهو ما عرف باسم النكبة، واستخدمت القوات الصهيونية العنف والحرب النفسية بكل أشكالها.. فقبل ٤ أيام من الهجوم اليهودى بثت منظمة الأرجون بثا بالعربية عن أن التيفوس والكوليرا وغيرهما سوف تنتشر فيهم، ثم جاءت مذبحة دير ياسين فزاد الخوف والرعب ونشرت شائعات بأنهم يملكون قنبلة ذرية وغيرها من الأكاذيب، وهناك مجازر أخرى كثيرة مثل بلد الشيخ وسعسع وعين الزيتون وأبوشوشة والطنطورة واللد وغيرها الكثير.

أكتفى بهذا القدر البسيط لعله ينعش ذاكرة الرئيس الأمريكى.

خلاصة القول ورسالة إلى رئيس أمريكا رونالد ترامب:

١-فلسطين عربية وتاريخها يرجع إلى عصر الكنعانيين والأموريين وهم قبائل عربية دخلوا فلسطين من جزيرة العرب، ولم يكن هناك ذكر لليهود فى هذا التاريخ.. وقبل عام ١٩٤٨ لم تكن هناك دولة باسم إسرائيل، وهو ما يؤكد أن الفلسطينيين هم سكان البلاد الأصليون ولن يتخلوا عن أرضهم إلى ما شاء الله.

٢- فى نوفمبر ١٩٤٧ اعتمدت الأمم المتحدة القرار رقم ١٨١ والذى يقضى بتقسيم الانتداب البريطانى السابق على فلسطين إلى دولتين يهودية وعربية فى مايو ١٩٤٨، كما أن هناك قرارا من الجمعية العامة برقم ٣٢٣٦ يؤكد الحق غير القابل للتصرف للفلسطينيين فى العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التى شردوا واقتلعوا منها ويدعو إلى عودتهم.

٣-المقاومة الفلسطينية ضد الاحتلال الصهيونى ليست وليدة اليوم بل بدأت بعد الاحتلال البريطانى لفلسطين عام ١٩١٨ واستمرت حتى اليوم ولن تتوقف حتى تحرر الأرض، وهى مقاومة تتراوح بين المقاومة المدنية الشعبية وتلك المسلحة التى كان آخرها ما سمى بعملية طوفان الأقصى (والتى أرى أنها فى رأيى أخطأت فى عدم التنسيق مع منظمة التحرير الفلسطينية المعترف بها فى الأمم المتحدة والجامعة العربية كممثل شرعى وحيد للشعب الفلسطينى، وهو ما أدى إلى خسائر جسيمة فى الأرواح والممتلكات لعدم وجود وسائل مسبقة لحماية المواطنين العزل)، ولكنها فى النهاية أعادت الروح إلى القضية الفلسطينية بعد أن كادت تخبو فى المجتمع الدولى.

٤- تصريحاتك الأخيرة عن مستقبل القضية الفلسطينية والتى جعلت مجرم الحرب نتنياهو يقول عنك (إنك لديك القدرة على التفكير غير التقليدى!!)، تتمحور حول تهجير السكان الفلسطينيين من أرضهم إلى أى مكان وتحويل القطاع الساحلى إلى (ريفيرا الشرق الأوسط)، وقد وصفها الصحفى والمحلل الأمريكى بيتر بيكر بأنها وقاحة تعيد رسم خريطة العالم على الطريقة الإمبريالية التى سادت القرن التاسع عشر حيث بدأ بطرح فكرة شراء جرين لاند ثم ضم كندا واستعادة قناة بنما وإعادة تسمية خليج المكسيك، ثم تخيل إمكانية السيطرة على منطقة حرب مدمرة فى الشرق الأوسط وهو الأمر الذى لم يرده أى رئيس أمريكى من قبل.. كما قال السيناتور الديمقراطى كريس ميرفى إنك فقدت عقلك وسوف يؤدى غزو الولايات المتحدة لغزة إلى مذبحة لآلاف الجنود الأمريكيين وحرب فى الشرق الأوسط لعقود.

ويبقى السؤال الأهم: ماذا يمكن أن نفعل أمام هذا التخريف والشطط والجنون لهذا الرئيس؟.

١-يقول الصحفى القدير سليمان جودة لزعماء العرب جميعا (مطلوب لا مزلزلة وليست عادية.. مطلوب لا تكون هى اللسان الناطق لكل عربى.. مطلوب لا تهز هذا الرجل فى مكانه).

٢- أطالب بعدم التعامل مع المقربين من ترامب الذين يشجعون هذا الشطط واعتبارهم غير مقبولين، ومنهم صهره كوشنر رجل الأعمال المستثمر الطموح والمحفز على ما يسمى بالدين الإبراهيمى وهو الذى رفضه الأزهر والاتحاد العالمى لعلماء المسلمين، وكذلك مستشار ترامب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ومايكل واتز مستشار الأمن القومى الأمريكى وغيرهم.

٣-أدعو من اليوم وليس غدا إلى تشكيل مجموعة عمل من مختلف الدول العربية لوضع خطة سريعة لإزالة ما تم هدمه والبدء فى البناء بعد توفير العدد اللازم من المخيمات المؤقتة وتوفير كل مستلزمات الحياة لأشقائنا فى فلسطين.

وأتساءل أخيرا: لماذا لا يتم تهجير الصهاينة إلى أصدقائهم فى الولايات المتحدة؟، أو كما قال الدكتور الفنان المتألق باسم يوسف: إذا كانت أوروبا تضم ٤٤ دولة والولايات المتحدة تضم ٥١ ولاية، فلماذا لا يذهب الصهاينة إليهم ويتركون فلسطين لأهلها؟.

فلسطين لن تسقط.. وسيندحر الصهاينة ومن والاهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى الرئيس ترامب لماذا لا يتم تهجير الصهاينة إلى الولايات الأمريكية إلى الرئيس ترامب لماذا لا يتم تهجير الصهاينة إلى الولايات الأمريكية



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt