توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام؟

  مصر اليوم -

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام

بقلم : عبد اللطيف المناوي

انعقد اجتماع الفصائل الفلسطينية فى القاهرة يوم الجمعة، أمس الأول، وسط مناخ إقليمى مشحون، وحالة انتظار داخلى معلّقة على أسئلة ما بعد الحرب فى غزة. البيان الختامى للفصائل حمل لغة توافقية تبدو فى ظاهرها أقرب إلى الوحدة، لكنه ترك خلفه مساحة واسعة للتأويل والشكوك، لا سيما بعد رد حركة «فتح» الحادّ عليه صباح السبت، بما أعاد إلى الواجهة التحدى المزمن فى السياسة الفلسطينية: من يملك الشرعية، ومن يدير غزة، ومن يتحدث باسم الشعب الفلسطينى فى هذه المرحلة الحساسة؟

البيان الصادر عن الفصائل جاء ليؤكد دعمها لاتفاق وقف إطلاق النار، والدعوة إلى انسحاب الاحتلال ورفع الحصار وإطلاق عملية إعمار شاملة بإشراف لجنة دولية. اللافت فيه هو طرح فكرة «اللجنة الفلسطينية المؤقتة» لتولى إدارة قطاع غزة، على أن تكون من المستقلين أو التكنوقراط.

هذه الفكرة، وإن بدت عملية فى ظاهرها، فإنها تثير أسئلة حول المرجعية السياسية والإدارية لهذه اللجنة: هل ستكون تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، أم كيانًا مؤقتًا ذا طبيعة مستقلة؟ وهل تمثّل مرحلة انتقالية لتوحيد المؤسسات أم نموذجًا موازيًا لحكم منفصل يعيد إنتاج الانقسام فى ثوب جديد؟

كما تضمن البيان إشارات إيجابية نحو تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية وتوحيد القرار الوطنى، لكن دون تحديد آلية أو جدول زمنى. وتجنب تمامًا الإشارة إلى قضية السلاح أو الأمن الداخلى، وهى قضايا محورية لا يمكن لأى تسوية أن تستقر من دون حسمها.

فى المقابل، جاء رد حركة «فتح» ليضع النقاط على الحروف. فالحركة رأت فى بيان الفصائل تجاوزًا للشرعية الفلسطينية الممثلة فى منظمة التحرير ودولة فلسطين، مؤكدة أن أى لجنة أو إدارة لغزة يجب أن تكون تحت مرجعية الحكومة الفلسطينية الرسمية.

«فتح» حذرت من أن تجاوز هذه المرجعية يُكرّس الانقسام ويخدم أهداف الاحتلال الساعى لفصل غزة عن الضفة والقدس. كما شددت على مبدأ «سلطة واحدة وسلاح واحد وقانون واحد»، ورفضت أى شكل من أشكال الوصاية الدولية داخل القطاع، معتبرة أن أى وجود لقوات أجنبية يجب أن يقتصر على الحدود لا داخل غزة، وبصلاحيات محددة بإشراف فلسطينى.

بهذا المعنى، رد «فتح» كان دفاعًا عن مفهوم الدولة الواحدة ذات السيادة الكاملة، فى مقابل رؤية غامضة للفصائل الأخرى تميل نحو نموذج إدارى مؤقت بإشراف إقليمى ودولى، قد يتحوّل لاحقًا إلى كيان منفصل واقعيًا.

من الواضح أن اجتماع القاهرة جاء فى ظل محاولات عربية ودولية حثيثة، خصوصًا من مصر وقطر وتركيا، لتثبيت الهدنة وتجنّب انهيار اتفاق شرم الشيخ الذى رعاه الرئيس عبد الفتاح السيسى بمشاركة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب.

الفصائل الفلسطينية فى بيانها حرصت على توجيه الشكر لمصر على رعايتها للحوار، وهو تقدير سياسى ودبلوماسى مستحق، لكنه يكتمل بمنطقية الطرح وجدية النوايا للحل ليس تقديرًا فقط للجهود ولكن إنقاذًا للشعب الذى يعانى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام خطوة نحو الوحدة أم إعادة إنتاج الانقسام



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt