توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعد 21 عامًا على الرحيل.. ماذا بقى من أبو عمار؟

  مصر اليوم -

بعد 21 عامًا على الرحيل ماذا بقى من أبو عمار

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى مثل هذا اليوم قبل واحدٍ وعشرين عاماً، توقّف قلب رجلٍ ظلّ نبض القضية الفلسطينية لأكثر من نصف قرن. رحل ياسر عرفات، لكن حضوره لم يغادر الفلسطينيين يوماً. وفى الذكرى التى تأتى هذا العام بينما يُذبح الشعب الفلسطينى فى غزة وتُستباح الضفة وتُحاصر القدس، تبدو صورة «أبو عمار» أكثر وضوحاً، رمزاً لمرحلة كاملة.

لم تكن سنوات عرفات مجرد سردية نضالية، بل كانت مشروعاً سياسياً كاملاً، له أخطاؤه وله إنجازاته، لكنه حمل ما لم يحمله غيره، القدرة على جمع الفلسطينيين تحت مظلة واحدة، والإصرار على إبقاء فلسطين على أجندة العالم رغم محاولات شطبها.

ولد عرفات فى القدس عام ١٩٢٩، وعاش طفولته وشبابه فى القاهرة، حيث تفتّحت وطنيته فى صفوف اتحاد طلبة فلسطين. كتب بدايات حركة “فتح”، وصاغ مع رفاقه نواة منظمة التحرير، ثم قاد الثورة الفلسطينية فى كل مراحلها. لم يكن عرفات قائداً عادياً. كان قارئاً دقيقاً للمشهد الدولى، ومدركاً أن البندقية وحدها لا تكفى، وأن السياسة وحدها لا تكفى. لذلك وقف فى الأمم المتحدة سنة ١٩٧٤ حاملاً «غصن الزيتون فى يد والبندقية فى يد»، وطلب من العالم ألا يسقط الغصن الأخضر.

لا تزال هذه العبارة حتى اليوم أقرب صورة سياسية للفلسطينى: شعبٌ يحاول النجاة بينما يُمسك بفرصة صغيرة للسلام.

قاد عرفات مفاوضات أوسلو، وقَبِل بدولة على حدود ١٩٦٧، واعترف بإسرائيل مقابل اعتراف الأخيرة بمنظمة التحرير. كان يظن أن السلام ممكن. لكن إسرائيل كانت ترى فى الاتفاق فرصة لإدارة الصراع، لا لحلّه.

Nigeria the most popular African football team from 90s
00:00
% Buffered
00:28 / 01:20
Copy video url
Play / Pause
Mute / Unmute
Report a problem
Language
Share
Vidverto Player

ومع اندلاع انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠، عاد أبو عمار إلى الرمز الثائر، وبدأت إسرائيل حصارها الطويل لمقر المقاطعة فى رام الله، حيث عاش أكثر من عامين محاصراً فى غرفة صغيرة بلا كهرباء ولا ماء، يتنقّل على ضوء الشموع، بينما الدبابات تحاصر المدينة.

فى ٢٠٠٤، ساءت صحته فجأة. نُقل إلى باريس، ثم أعلن عن وفاته فى ١١ نوفمبر. لم يقتنع الفلسطينيون برواية «المرض». كثيرون ما زالوا يرون أنه اغتيل بسمّ نووى، كما أظهرت تحقيقات صحفية كشف وجود مادة البولونيوم المشع فى رفاته. لكن لجنة التحقيق الفلسطينية لم تعلن بعد تقريراً نهائياً.

فى الذكرى الحادية والعشرين لرحيله، يبدو المشهد الفلسطينى أكثر تعقيداً من أى وقت مضى. لا دولة، ولا مفاوضات، ولا وحدة وطنية. قطاع غزة يعيش واحدة من أبشع المذابح فى تاريخ المنطقة. الضفة الغربية تتعرض لاقتحامات يومية واعتقالات جماعية. القدس تُهوَّد بمتابعة منهجية. والمشروع الوطنى يعيش أزمة وجودية عميقة، لا أزمة سياسية فقط.

لكن الساعات العصيبة التى يعيشها الفلسطينيون اليوم تُظهر شيئاً آخر: أن شعباً صمد بعد النكبة والمجازر والحصار سينهض مرة أخرى كما فعل دائماً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعد 21 عامًا على الرحيل ماذا بقى من أبو عمار بعد 21 عامًا على الرحيل ماذا بقى من أبو عمار



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt