توقيت القاهرة المحلي 11:53:43 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحالف هش ومصالح متغيرة

  مصر اليوم -

تحالف هش ومصالح متغيرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تزخر مواقع التواصل الاجتماعى بحكايات الطلاق والحب والخيانة بين شخصيات عامة وفنانين. وينقسم الجمهور المتابع إلى فرق تؤيد هذا الطرف أو ذاك. «خناقة» ترامب- ماسك تبدو فى ظاهرها مثل تلك «الخناقات». ووصل الأمر بترامب أن يكيد لماسك بالإعلان عن بيع سيارته الكهربائية الحمراء «تسلا».

بدأ التصعيد والضرب تحت الحزام عندما أخذ الخلاف منحى أكثر حدة عندما اتهم ماسك ترامب علنًا بمحاولة إسكات المعارضين وتقويض استقلال القضاء، بل وطرح استطلاعًا حول تأسيس حزب سياسى جديد يمثل «الوسط الأمريكى» فى تحدٍ مباشر للجمهوريين. كما أشار ماسك إلى أنه دون دعمه لكان ترامب خسر الانتخابات، محاولًا إظهار نفسه كصانع رئيسى للانتصار الجمهورى.

فى المقابل، هدّد ترامب بإلغاء العقود الفيدرالية الموقّعة مع شركات ماسك، ولاسيما «سبيس إكس» و«تسلا»، وهو ما دفع الأخير إلى الإعلان- ثم التراجع- عن تفكيك مركبة «دراجون» الفضائية. وتسبب هذا التوتر فى خسائر فادحة للطرفين، حيث فقد ماسك 34 مليار دولار من ثروته فى يوم واحد، فيما هبطت أسهم «تسلا» بنسبة 14٪، وانخفضت قيمة عملة ترامب الرقمية بنسبة 12٪.

ما يجرى بين ترامب وماسك لا يمكن قراءته فى إطار مشروع قانون واحد. بل هو صراع على النفوذ، على مَن يُمسك بمفاتيح إعادة تشكيل الدولة الأمريكية. فترامب يسعى لتكريس سلطته عبر تفكيك المؤسسات التقليدية وخلق طبقة بيروقراطية موالية، بينما يرى ماسك فى نفسه رجل «المستقبل»، الذى يُقوّض النظام القديم ويُعيد بناءه وفق منظوره التكنولوجى- الاقتصادى.

إن الصراع بين الرجلين يعكس أيضًا التوتر داخل التيار اليمينى الأمريكى: بين نخبة «وادى السيليكون» التى تميل إلى الليبرالية الاقتصادية واللامركزية، وقيادة سياسية تسعى إلى الانضباط القومى والمركزية السلطوية. كما أن هذا الانقسام يهدد وحدة الجمهوريين ويعيد رسم التحالفات داخل الحزب، لاسيما مع ظهور أصوات محافظة بدأت تُبدى قلقها من تغوّل ماسك على مؤسسات الدولة.

فى عالم السياسة والمال، لا توجد صداقات دائمة، بل تحالفات ظرفية تحكمها المصالح. وما حدث بين ترامب وماسك هو نموذج صارخ لهذا المنطق. فمن علاقة «رائعة» طغت عليها الابتسامات أمام الكاميرات والتغريدات المتبادلة، إلى مشهد علنى من الاتهامات، والفضائح، والتلميحات بتفكيك الدولة وإعادة بنائها.

يبقى مستقبل العلاقة بين الطرفين رهنًا بالتطورات السياسية القادمة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى فى 2026، والتحديات الاقتصادية المتصاعدة. أما المؤكد فهو أن ما بدأ كتحالف نادر بين التكنولوجيا والسلطة، قد يتحوّل إلى أحد أكثر الصراعات تأثيرًا فى السياسة الأمريكية الحديثة.

ويبدو أن مسلسل الحب والانتقام مازال فى أوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحالف هش ومصالح متغيرة تحالف هش ومصالح متغيرة



GMT 07:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

الضريبة الثابتة على البنزين اختراع نيابي !

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

أزمة حلفاء

GMT 07:39 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

هذا العالم

GMT 07:37 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

دخانٌ مُنعقدٌ في الأفق الشرقي

GMT 07:36 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مرحلة انتقاليّة... لا نزيدها إلاّ غموضاً

GMT 07:34 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيران والغرب... إلى أين؟

GMT 07:31 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

عالم جديد حقاً

GMT 07:28 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

العالم من «مبدأ مونرو» إلى «نهج دونرو»

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 09:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج العقرب الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 06:22 2024 الجمعة ,09 آب / أغسطس

عمرو أديب يحذر من فيلم سبايدر مان الجديد

GMT 12:32 2019 الأربعاء ,11 كانون الأول / ديسمبر

ارتفاع الكوليسترول يزيد احتمال الإصابة بألزهايمر

GMT 11:11 2019 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

انعقاد الجمعية العمومية للفنادق السياحية

GMT 14:33 2019 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

جنى عمرو دياب توجه رسالة إلى شقيقتها في عيد ميلادها

GMT 22:39 2019 الجمعة ,15 شباط / فبراير

ميرنا وليد تؤكد "عيد الحب" يعطيني طاقة إيجابية

GMT 03:30 2019 الجمعة ,01 شباط / فبراير

هوية أوروبا فى قلب انتخابات البرلمان الأوروبى
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt