توقيت القاهرة المحلي 17:40:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تحالف هش ومصالح متغيرة

  مصر اليوم -

تحالف هش ومصالح متغيرة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

تزخر مواقع التواصل الاجتماعى بحكايات الطلاق والحب والخيانة بين شخصيات عامة وفنانين. وينقسم الجمهور المتابع إلى فرق تؤيد هذا الطرف أو ذاك. «خناقة» ترامب- ماسك تبدو فى ظاهرها مثل تلك «الخناقات». ووصل الأمر بترامب أن يكيد لماسك بالإعلان عن بيع سيارته الكهربائية الحمراء «تسلا».

بدأ التصعيد والضرب تحت الحزام عندما أخذ الخلاف منحى أكثر حدة عندما اتهم ماسك ترامب علنًا بمحاولة إسكات المعارضين وتقويض استقلال القضاء، بل وطرح استطلاعًا حول تأسيس حزب سياسى جديد يمثل «الوسط الأمريكى» فى تحدٍ مباشر للجمهوريين. كما أشار ماسك إلى أنه دون دعمه لكان ترامب خسر الانتخابات، محاولًا إظهار نفسه كصانع رئيسى للانتصار الجمهورى.

فى المقابل، هدّد ترامب بإلغاء العقود الفيدرالية الموقّعة مع شركات ماسك، ولاسيما «سبيس إكس» و«تسلا»، وهو ما دفع الأخير إلى الإعلان- ثم التراجع- عن تفكيك مركبة «دراجون» الفضائية. وتسبب هذا التوتر فى خسائر فادحة للطرفين، حيث فقد ماسك 34 مليار دولار من ثروته فى يوم واحد، فيما هبطت أسهم «تسلا» بنسبة 14٪، وانخفضت قيمة عملة ترامب الرقمية بنسبة 12٪.

ما يجرى بين ترامب وماسك لا يمكن قراءته فى إطار مشروع قانون واحد. بل هو صراع على النفوذ، على مَن يُمسك بمفاتيح إعادة تشكيل الدولة الأمريكية. فترامب يسعى لتكريس سلطته عبر تفكيك المؤسسات التقليدية وخلق طبقة بيروقراطية موالية، بينما يرى ماسك فى نفسه رجل «المستقبل»، الذى يُقوّض النظام القديم ويُعيد بناءه وفق منظوره التكنولوجى- الاقتصادى.

إن الصراع بين الرجلين يعكس أيضًا التوتر داخل التيار اليمينى الأمريكى: بين نخبة «وادى السيليكون» التى تميل إلى الليبرالية الاقتصادية واللامركزية، وقيادة سياسية تسعى إلى الانضباط القومى والمركزية السلطوية. كما أن هذا الانقسام يهدد وحدة الجمهوريين ويعيد رسم التحالفات داخل الحزب، لاسيما مع ظهور أصوات محافظة بدأت تُبدى قلقها من تغوّل ماسك على مؤسسات الدولة.

فى عالم السياسة والمال، لا توجد صداقات دائمة، بل تحالفات ظرفية تحكمها المصالح. وما حدث بين ترامب وماسك هو نموذج صارخ لهذا المنطق. فمن علاقة «رائعة» طغت عليها الابتسامات أمام الكاميرات والتغريدات المتبادلة، إلى مشهد علنى من الاتهامات، والفضائح، والتلميحات بتفكيك الدولة وإعادة بنائها.

يبقى مستقبل العلاقة بين الطرفين رهنًا بالتطورات السياسية القادمة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفى فى 2026، والتحديات الاقتصادية المتصاعدة. أما المؤكد فهو أن ما بدأ كتحالف نادر بين التكنولوجيا والسلطة، قد يتحوّل إلى أحد أكثر الصراعات تأثيرًا فى السياسة الأمريكية الحديثة.

ويبدو أن مسلسل الحب والانتقام مازال فى أوله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تحالف هش ومصالح متغيرة تحالف هش ومصالح متغيرة



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt