توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يرحل؟

  مصر اليوم -

هل يرحل

بقلم : عبد اللطيف المناوي

كما ذكرنا أمس فإن محمد صلاح يمتلك العظيم من المحبة والتقدير بين الجمهور المصرى والعربى، لكن الأمر لا يخلو من بعض التناقضات. التناقضات بدت فى مواقف وتعليقات بين الأشخاص والجهات. لا أتهم فى دوافعها، ولكنى أرى أنه أمر جدير بالتوقف والملاحظة. وأترك تفسير هذه التناقضات لأصحابها.

بينما يرفع جمهور ليفربول صلاح على كتفيه، تظهر هنا وهناك- عربياً- أصوات ضيقة الأفق، تجد فى أزمته فرصة للشماتة أو التقليل. أصوات لا تُزعجها تفاصيل كرة القدم بقدر ما يزعجها أن شابًا مصريًا أصبح رمزًا عالميًا، وأن نجاحه صار أكبر من حدود الخيال المعتاد.

هذه الأصوات تكشف أزمة أعمق بكثير من أزمة لاعب مع نادٍ. إنها أزمة من يضيق صدره بقصص النجاح حين تأتى من أبناء بلده. من يرى صعود صلاح تهديدًا لمعنى داخليٍّ مختل، لا مصدرًا للفخر.

لكن الجميل أن هذه الأصوات، مهما ارتفعت، لا تغيّر شيئًا فى الحقيقة. قصة محمد صلاح أكبر من المتربصين بها، وأعمق من أن تحاصر فى تعليقٍ أو مناسبة.

السؤال المطروح الآن هو: هل يرحل محمد صلاح؟ لا أحد يعرف. هو نفسه قال إنه سيودّع الجماهير فى مباراة برايتون لأنه لا يعرف ما الذى سيحدث بعدها. وقد تكون هذه الجملة أصعب ما مرت على جمهور ليفربول منذ سنوات.

لكن سواء بقى أو رحل، فإن الأحداث الأخيرة تركت درسًا واضحًا. محمد صلاح ليس مجرد لاعب، بل حالة إنسانية وجماهيرية وثقافية.

رجل أحبّ الناس، فأحبّوه، وقدّم للنادى سنوات من المجد، ولا يليق أن يُختصر كل هذا التاريخ فى قرار فنى أو سوء تقدير إدارى.

قوة محمد صلاح ليست فى قدمه اليسرى أو اليمنى، بل فى الطريق الذى جاء منه، وفى صلابته حين يحزن، وفى أن العالم يراه كما هو رجلًا شريفًا، نظيفًا، محترفًا حتى فى لحظات ألمه. وجه له كثيرون اللوم لموقفه الواضح المجابه الأخير، ويتوقع كثيرون أنه سيدفع ثمن ذلك وقد يكون الخاسر أمام المدرب بعد أن أصبحت مواجهة مكشوفة أحد توقعاتها أن تتخذ الإدارة موقفًا مؤسسيًا بدعم المدرب، ولو مرحليًا، فى مواجهة اللاعب. لكن كل هذه الاحتمالات، التى أظنها كانت حاضرة فى ذهن صلاح قبل إعلان موقفه، لم تمنعه من اتخاذ الخطوة التى رآها صحيحة وتتسق مع سلامه النفسى. والسلام النفسى يكون أحيانًا كثيرة أهم مكاسب الإنسان فى حياته.

والأهم أن جمهوره، جمهور ليفربول، لم يتخلَّ عنه فى لحظة أزمته، بل وقف خلفه، كما وقف هو خلفهم فى كل لحظة انتصار.

وفى مواجهة هذا الوفاء، تبدو كل الأصوات العربية التى تتصيد له صغيرة، هامشية، وميتة أمام حكاية إنسانية أكبر من أن تُختزل فى ضيق صدور البعض.

محمد صلاح سيبقى لاعبًا عظيمًا، ورمزًا، ودرسًا فى أن النجاح حين يكون حقيقيًا لا تهزّه عاصفة بل تكشف أصالته.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يرحل هل يرحل



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt