توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وثيقة الأخوة.. الإرث الذى يجب أن يستمر

  مصر اليوم -

وثيقة الأخوة الإرث الذى يجب أن يستمر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

رحل البابا فرنسيس، الرجل الذى حمل راية السلام والتسامح على كتفيه، والذى اقترن اسمه بأحد أهم مشاريع التقارب الإنسانى فى العقود الأخيرة: «وثيقة الأخوة الإنسانية». فقد شكّل البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ثنائيًا استثنائيًا فى مشهد دينى وسياسى مأزوم، يندر فيه أن يتفق رمزان دينيان على خطاب جامع، نقى من المصلحة، عابر للحدود والديانات. ولم يكن بقادرٍ على أن يفعل ذلك إلا شخصيات مثل الإمام الطيب والبابا فرنسيس.

وثيقة «الأخوة الإنسانية» التى وُقّعت فى أبوظبى عام ٢٠١٩، لم تكن إعلان نوايا عابرًا، بل كانت بمثابة دستور أخلاقى وإنسانى يسعى إلى ترميم ما تمزّق من قيم العيش المشترك، وإعادة تعريف لدور الأديان فى بناء السلام بدلًا من أن تُختزل فى سرديات الكراهية أو تُستغل فى تأجيج الحروب. لقد أرست الوثيقة أسسًا جديدة للحوار بين الأديان والثقافات، داعيةً إلى نبذ العنف، واحترام التعدد، والإيمان بأن الإنسان أخو الإنسان، أيًّا كان لونه أو عرقه أو دينه.

منذ صدورها، أنجزت الوثيقة ما يمكن وصفه بأنه تحول فى الخطاب الدينى العالمى. تأسست «اللجنة العليا للأخوة الإنسانية»، كما أعلنت الأمم المتحدة يوم ٤ فبراير من كل عام يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية. ولم يكن ذلك مجرد احتفاء رمزى، بل إقرار دولى بأن الوثيقة أصبحت مرجعًا أمميًا فى زمن تتفشى فيه النزاعات، من غزة إلى أوكرانيا، ومن السودان إلى اليمن. لقد كانت الوثيقة صوتًا هادئًا فى عالم يعلو فيه ضجيج البنادق.

لكن رحيل البابا فرنسيس، الذى كان من أكثر القادة الدينيين انفتاحًا وتواضعًا فى تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، يطرح سؤالًا ملحًّا: ما مستقبل الوثيقة من بعده؟ هل ستظل حيّة فى المؤسسات الكنسية والدولية؟ أم أن غياب أحد رعاة الوثيقة سيضعف تأثيرها؟.

الواقع أن قوة الوثيقة لا تنبع فقط من شخص الموقعين، بل من القيم التى تتضمنها، ومن المؤسسات التى تبنتها. وإذا كان البابا الراحل قد مثّل ضميرًا حيًّا لقيم العدالة والسلام، فإن على خليفته، والقيادات الدينية حول العالم، واجبًا أخلاقيًا فى الحفاظ على هذا الإرث الحىّ. كما أن الأزهر الشريف، بقيادة الإمام الطيب، سوف يكون داعمًا أساسيًا لتفعيل بنود الوثيقة، من خلال التعليم، والإعلام، والتواصل المجتمعى، وتحويل مبادئ الوثيقة إلى سياسات واقعية داخل المجتمعات.

فى زمن بات فيه خطاب الكراهية هو الأكثر انتشارًا على وسائل الإعلام، وبين الشعوب المتنازعة، فإن وثيقة الأخوة الإنسانية تمثل شريان أمل، ومشروع مقاومة روحية ضد انحدار القيم. إنها ليست وثيقة بين مؤسستين دينيتين فقط، بل عقد إنسانى جديد يُعيد تعريف جوهر الدين بأنه رسالة حب وسلام، لا وعيد ودمار.

رحل البابا فرنسيس، لكن الوثيقة باقية، لأنها تعبّر عن حاجة إنسانية ملحّة، وعن صوت الضمير الذى لا يموت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وثيقة الأخوة الإرث الذى يجب أن يستمر وثيقة الأخوة الإرث الذى يجب أن يستمر



GMT 06:23 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

شرقٌ لا شرقَ بعده

GMT 06:21 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عون في البيت الأبيض: زيارة الطلاق مع إيران

GMT 06:18 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

عندما لا يكون لديك غير سلاحٍ واحد!

GMT 06:15 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

هل باحَ عراقجي بالأسرار؟!

GMT 06:10 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

إيران... مشكلة معيشية على آخر نَفَس!

GMT 06:07 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

انحسار مياه النيل يعيد جدل سد النهضة

GMT 06:03 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

«اعترافات جنبلاط» ودروسٌ من التاريخ

GMT 06:00 2026 الخميس ,23 تموز / يوليو

مسلة فرعونية في باريس!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟

GMT 10:17 2024 الإثنين ,30 كانون الأول / ديسمبر

أسماء الأسد ممنوعة من دخول بريطانيا

GMT 08:33 2016 السبت ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

هشام عز العرب يرحب بإلغاء العمولات على تحويلات المصريين

GMT 20:47 2020 الإثنين ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

مؤشرا البحرين يقفلان التعاملات على ارتفاع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt