توقيت القاهرة المحلي 21:11:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وثيقة الأخوة.. الإرث الذى يجب أن يستمر

  مصر اليوم -

وثيقة الأخوة الإرث الذى يجب أن يستمر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

رحل البابا فرنسيس، الرجل الذى حمل راية السلام والتسامح على كتفيه، والذى اقترن اسمه بأحد أهم مشاريع التقارب الإنسانى فى العقود الأخيرة: «وثيقة الأخوة الإنسانية». فقد شكّل البابا فرنسيس وفضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، ثنائيًا استثنائيًا فى مشهد دينى وسياسى مأزوم، يندر فيه أن يتفق رمزان دينيان على خطاب جامع، نقى من المصلحة، عابر للحدود والديانات. ولم يكن بقادرٍ على أن يفعل ذلك إلا شخصيات مثل الإمام الطيب والبابا فرنسيس.

وثيقة «الأخوة الإنسانية» التى وُقّعت فى أبوظبى عام ٢٠١٩، لم تكن إعلان نوايا عابرًا، بل كانت بمثابة دستور أخلاقى وإنسانى يسعى إلى ترميم ما تمزّق من قيم العيش المشترك، وإعادة تعريف لدور الأديان فى بناء السلام بدلًا من أن تُختزل فى سرديات الكراهية أو تُستغل فى تأجيج الحروب. لقد أرست الوثيقة أسسًا جديدة للحوار بين الأديان والثقافات، داعيةً إلى نبذ العنف، واحترام التعدد، والإيمان بأن الإنسان أخو الإنسان، أيًّا كان لونه أو عرقه أو دينه.

منذ صدورها، أنجزت الوثيقة ما يمكن وصفه بأنه تحول فى الخطاب الدينى العالمى. تأسست «اللجنة العليا للأخوة الإنسانية»، كما أعلنت الأمم المتحدة يوم ٤ فبراير من كل عام يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية. ولم يكن ذلك مجرد احتفاء رمزى، بل إقرار دولى بأن الوثيقة أصبحت مرجعًا أمميًا فى زمن تتفشى فيه النزاعات، من غزة إلى أوكرانيا، ومن السودان إلى اليمن. لقد كانت الوثيقة صوتًا هادئًا فى عالم يعلو فيه ضجيج البنادق.

لكن رحيل البابا فرنسيس، الذى كان من أكثر القادة الدينيين انفتاحًا وتواضعًا فى تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، يطرح سؤالًا ملحًّا: ما مستقبل الوثيقة من بعده؟ هل ستظل حيّة فى المؤسسات الكنسية والدولية؟ أم أن غياب أحد رعاة الوثيقة سيضعف تأثيرها؟.

الواقع أن قوة الوثيقة لا تنبع فقط من شخص الموقعين، بل من القيم التى تتضمنها، ومن المؤسسات التى تبنتها. وإذا كان البابا الراحل قد مثّل ضميرًا حيًّا لقيم العدالة والسلام، فإن على خليفته، والقيادات الدينية حول العالم، واجبًا أخلاقيًا فى الحفاظ على هذا الإرث الحىّ. كما أن الأزهر الشريف، بقيادة الإمام الطيب، سوف يكون داعمًا أساسيًا لتفعيل بنود الوثيقة، من خلال التعليم، والإعلام، والتواصل المجتمعى، وتحويل مبادئ الوثيقة إلى سياسات واقعية داخل المجتمعات.

فى زمن بات فيه خطاب الكراهية هو الأكثر انتشارًا على وسائل الإعلام، وبين الشعوب المتنازعة، فإن وثيقة الأخوة الإنسانية تمثل شريان أمل، ومشروع مقاومة روحية ضد انحدار القيم. إنها ليست وثيقة بين مؤسستين دينيتين فقط، بل عقد إنسانى جديد يُعيد تعريف جوهر الدين بأنه رسالة حب وسلام، لا وعيد ودمار.

رحل البابا فرنسيس، لكن الوثيقة باقية، لأنها تعبّر عن حاجة إنسانية ملحّة، وعن صوت الضمير الذى لا يموت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وثيقة الأخوة الإرث الذى يجب أن يستمر وثيقة الأخوة الإرث الذى يجب أن يستمر



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم
  مصر اليوم - نتنياهو يعلن وقف إطلاق النار استجابة لطلب ترامب

GMT 09:11 2026 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

ياسمين صبري تتألق بإطلالات كاجوال ورياضية أنيقة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 21:29 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

إيلون ماسك ينفي علمه بتوليد صور عارية لقاصرين عبر غروك

GMT 17:55 2025 الثلاثاء ,10 حزيران / يونيو

محمد النني لاعب الشهر فى الدوري الإماراتي

GMT 14:43 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

الإسماعيلي يطلب الحداد أمام سموحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt