توقيت القاهرة المحلي 14:06:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تصبح السيادة تذكرة سفر

  مصر اليوم -

حين تصبح السيادة تذكرة سفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أرسل لى صديقى السياسى الليبى المهم، أحمد قذاف الدم، قراءة سريعة لكتاب ستيفانى ويليامز «ليبيا منذ القذافى: الفوضى والبحث عن السلام» هذه القراءة دفعتنى إلى قراءة عديد من العروض الخاصة بالكتاب إلى أن أحصل عليه وأقرأه كاملا.

لا يقدّم كتاب ستيفانى ويليامز مجرد سرد دبلوماسى لسنوات ما بعد ٢٠١١، ولا يمكن قراءته بوصفه مذكرات لمسؤولة أممية عابرة منحتها الأزمة الليبية مساحة للظهور. ما تكتبه ويليامز، بوعى أو بدونه، هو شهادة إدانة سياسية وأخلاقية لنخبة ليبية أسهمت، من داخلها، فى تفكيك الدولة، وإفراغ مفهوم السيادة من معناه، وتحويل الوطن إلى مساحة مفتوحة للبيع.

الكتاب لا يكشف «أسرارًا كبرى» بقدر ما يضع الحقيقة العارية على الطاولة، ليبيا لم تُدمَّر فقط بتدخلات الخارج، بل تآكلت من الداخل على يد نخبة تعاملت مع الدولة بوصفها فرصة شخصية، لا كيانًا وطنيًا. ما تصفه ويليامز ليس مجرد فشل سياسى، بل سقوط أخلاقى شامل.

فى صفحات الكتاب، يظهر نمط متكرر من السلوك السياسى الليبى بعد ٢٠١١، سياسيون ومسؤولون لا يرون فى الوطن سوى تأشيرة سفر، ولا فى السيادة سوى بطاقة دخول إلى فندق فاخر أو قاعة مؤتمر دولى. المنصب عندهم ليس مسؤولية، بل صورة. والتمثيل السياسى ليس تكليفًا، بل دعوة عشاء. أما الدولة، فهى مجرد خلفية بروتوكولية تُستخدم عند الحاجة ثم تُنسى.

هذا التشخيص القاسى لا يأتى من خصم سياسى أو كاتب غاضب، بل من مسؤولة دولية عملت فى قلب المشهد، وراقبت من الداخل كيف تُدار ليبيا.. وكيف تُفرَّغ من مضمونها. ويليامز لا تقول ذلك صراحة فى كل سطر، لكنها تترك الوقائع تتكلم، سيادة تُستدعى فى الخطابات وتُغتال فى الممارسة، واستقلال يُرفع كشعار ويُفرّط فيه عند أول اختبار مصالح.

أخطر ما يكشفه الكتاب أن جزءًا كبيرًا ممن تصدّروا المشهد الليبى بعد سقوط القذافى لم يكونوا أصحاب مشروع دولة أصلًا. لا رؤية سياسية، لا فهم للعلاقات الدولية، لا خبرة تفاوض، لا إدراك لمعنى السيادة، ولا حتى وعى بثقل تمثيل دولة بحجم ليبيا. كانوا أشخاصًا انتقلوا فجأة من الهامش إلى الواجهة، من الفراغ السياسى إلى غرف القرار، من اللاشىء إلى تمثيل دولة كاملة.

هنا لا نتحدث عن أخطاء طبيعية فى مرحلة انتقالية، بل عن خلل بنيوى فى النخبة نفسها، ضعف نفسى، نرجسية سياسية، عقد نقص أمام الخارج، جهل بطبيعة توازن القوى، وخلط خطير بين العلاقات الدولية والعلاقات العامة. الدولة وُضعت فى أيدى أشخاص لم يكونوا مؤهلين أخلاقيًا ولا معرفيًا لإدارة ملف محلى، فكيف بملفات سيادة، نفط، أمن قومى، وحدود، وعلاقات استراتيجية مع قوى كبرى؟.

ومازال هناك الكثير ليقال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تصبح السيادة تذكرة سفر حين تصبح السيادة تذكرة سفر



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt