توقيت القاهرة المحلي 12:48:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تصبح السيادة تذكرة سفر

  مصر اليوم -

حين تصبح السيادة تذكرة سفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أرسل لى صديقى السياسى الليبى المهم، أحمد قذاف الدم، قراءة سريعة لكتاب ستيفانى ويليامز «ليبيا منذ القذافى: الفوضى والبحث عن السلام» هذه القراءة دفعتنى إلى قراءة عديد من العروض الخاصة بالكتاب إلى أن أحصل عليه وأقرأه كاملا.

لا يقدّم كتاب ستيفانى ويليامز مجرد سرد دبلوماسى لسنوات ما بعد ٢٠١١، ولا يمكن قراءته بوصفه مذكرات لمسؤولة أممية عابرة منحتها الأزمة الليبية مساحة للظهور. ما تكتبه ويليامز، بوعى أو بدونه، هو شهادة إدانة سياسية وأخلاقية لنخبة ليبية أسهمت، من داخلها، فى تفكيك الدولة، وإفراغ مفهوم السيادة من معناه، وتحويل الوطن إلى مساحة مفتوحة للبيع.

الكتاب لا يكشف «أسرارًا كبرى» بقدر ما يضع الحقيقة العارية على الطاولة، ليبيا لم تُدمَّر فقط بتدخلات الخارج، بل تآكلت من الداخل على يد نخبة تعاملت مع الدولة بوصفها فرصة شخصية، لا كيانًا وطنيًا. ما تصفه ويليامز ليس مجرد فشل سياسى، بل سقوط أخلاقى شامل.

فى صفحات الكتاب، يظهر نمط متكرر من السلوك السياسى الليبى بعد ٢٠١١، سياسيون ومسؤولون لا يرون فى الوطن سوى تأشيرة سفر، ولا فى السيادة سوى بطاقة دخول إلى فندق فاخر أو قاعة مؤتمر دولى. المنصب عندهم ليس مسؤولية، بل صورة. والتمثيل السياسى ليس تكليفًا، بل دعوة عشاء. أما الدولة، فهى مجرد خلفية بروتوكولية تُستخدم عند الحاجة ثم تُنسى.

هذا التشخيص القاسى لا يأتى من خصم سياسى أو كاتب غاضب، بل من مسؤولة دولية عملت فى قلب المشهد، وراقبت من الداخل كيف تُدار ليبيا.. وكيف تُفرَّغ من مضمونها. ويليامز لا تقول ذلك صراحة فى كل سطر، لكنها تترك الوقائع تتكلم، سيادة تُستدعى فى الخطابات وتُغتال فى الممارسة، واستقلال يُرفع كشعار ويُفرّط فيه عند أول اختبار مصالح.

أخطر ما يكشفه الكتاب أن جزءًا كبيرًا ممن تصدّروا المشهد الليبى بعد سقوط القذافى لم يكونوا أصحاب مشروع دولة أصلًا. لا رؤية سياسية، لا فهم للعلاقات الدولية، لا خبرة تفاوض، لا إدراك لمعنى السيادة، ولا حتى وعى بثقل تمثيل دولة بحجم ليبيا. كانوا أشخاصًا انتقلوا فجأة من الهامش إلى الواجهة، من الفراغ السياسى إلى غرف القرار، من اللاشىء إلى تمثيل دولة كاملة.

هنا لا نتحدث عن أخطاء طبيعية فى مرحلة انتقالية، بل عن خلل بنيوى فى النخبة نفسها، ضعف نفسى، نرجسية سياسية، عقد نقص أمام الخارج، جهل بطبيعة توازن القوى، وخلط خطير بين العلاقات الدولية والعلاقات العامة. الدولة وُضعت فى أيدى أشخاص لم يكونوا مؤهلين أخلاقيًا ولا معرفيًا لإدارة ملف محلى، فكيف بملفات سيادة، نفط، أمن قومى، وحدود، وعلاقات استراتيجية مع قوى كبرى؟.

ومازال هناك الكثير ليقال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تصبح السيادة تذكرة سفر حين تصبح السيادة تذكرة سفر



GMT 11:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وتسويق الملفّ النووي…

GMT 11:25 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

تساقط المدن

GMT 11:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

إيران وإسرائيل وما بينهما

GMT 11:23 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

... عن الفضيحة والرأسماليّة

GMT 11:22 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

سير ستارمر... يستقيل أمْ يُقال؟

GMT 11:21 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الخطوط الحمر

GMT 11:20 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

عن «قاموس هيدغر» ومسألة الشرح الفلسفي

GMT 11:19 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

الإمبراطورية الألمانية... زمن صحوة البوندسفير

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt