توقيت القاهرة المحلي 23:41:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حين تصبح السيادة تذكرة سفر

  مصر اليوم -

حين تصبح السيادة تذكرة سفر

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أرسل لى صديقى السياسى الليبى المهم، أحمد قذاف الدم، قراءة سريعة لكتاب ستيفانى ويليامز «ليبيا منذ القذافى: الفوضى والبحث عن السلام» هذه القراءة دفعتنى إلى قراءة عديد من العروض الخاصة بالكتاب إلى أن أحصل عليه وأقرأه كاملا.

لا يقدّم كتاب ستيفانى ويليامز مجرد سرد دبلوماسى لسنوات ما بعد ٢٠١١، ولا يمكن قراءته بوصفه مذكرات لمسؤولة أممية عابرة منحتها الأزمة الليبية مساحة للظهور. ما تكتبه ويليامز، بوعى أو بدونه، هو شهادة إدانة سياسية وأخلاقية لنخبة ليبية أسهمت، من داخلها، فى تفكيك الدولة، وإفراغ مفهوم السيادة من معناه، وتحويل الوطن إلى مساحة مفتوحة للبيع.

الكتاب لا يكشف «أسرارًا كبرى» بقدر ما يضع الحقيقة العارية على الطاولة، ليبيا لم تُدمَّر فقط بتدخلات الخارج، بل تآكلت من الداخل على يد نخبة تعاملت مع الدولة بوصفها فرصة شخصية، لا كيانًا وطنيًا. ما تصفه ويليامز ليس مجرد فشل سياسى، بل سقوط أخلاقى شامل.

فى صفحات الكتاب، يظهر نمط متكرر من السلوك السياسى الليبى بعد ٢٠١١، سياسيون ومسؤولون لا يرون فى الوطن سوى تأشيرة سفر، ولا فى السيادة سوى بطاقة دخول إلى فندق فاخر أو قاعة مؤتمر دولى. المنصب عندهم ليس مسؤولية، بل صورة. والتمثيل السياسى ليس تكليفًا، بل دعوة عشاء. أما الدولة، فهى مجرد خلفية بروتوكولية تُستخدم عند الحاجة ثم تُنسى.

هذا التشخيص القاسى لا يأتى من خصم سياسى أو كاتب غاضب، بل من مسؤولة دولية عملت فى قلب المشهد، وراقبت من الداخل كيف تُدار ليبيا.. وكيف تُفرَّغ من مضمونها. ويليامز لا تقول ذلك صراحة فى كل سطر، لكنها تترك الوقائع تتكلم، سيادة تُستدعى فى الخطابات وتُغتال فى الممارسة، واستقلال يُرفع كشعار ويُفرّط فيه عند أول اختبار مصالح.

أخطر ما يكشفه الكتاب أن جزءًا كبيرًا ممن تصدّروا المشهد الليبى بعد سقوط القذافى لم يكونوا أصحاب مشروع دولة أصلًا. لا رؤية سياسية، لا فهم للعلاقات الدولية، لا خبرة تفاوض، لا إدراك لمعنى السيادة، ولا حتى وعى بثقل تمثيل دولة بحجم ليبيا. كانوا أشخاصًا انتقلوا فجأة من الهامش إلى الواجهة، من الفراغ السياسى إلى غرف القرار، من اللاشىء إلى تمثيل دولة كاملة.

هنا لا نتحدث عن أخطاء طبيعية فى مرحلة انتقالية، بل عن خلل بنيوى فى النخبة نفسها، ضعف نفسى، نرجسية سياسية، عقد نقص أمام الخارج، جهل بطبيعة توازن القوى، وخلط خطير بين العلاقات الدولية والعلاقات العامة. الدولة وُضعت فى أيدى أشخاص لم يكونوا مؤهلين أخلاقيًا ولا معرفيًا لإدارة ملف محلى، فكيف بملفات سيادة، نفط، أمن قومى، وحدود، وعلاقات استراتيجية مع قوى كبرى؟.

ومازال هناك الكثير ليقال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حين تصبح السيادة تذكرة سفر حين تصبح السيادة تذكرة سفر



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt