توقيت القاهرة المحلي 05:12:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وعي عالمي يُعاد تشكيله

  مصر اليوم -

وعي عالمي يُعاد تشكيله

بقلم : عبد اللطيف المناوي

وما زال الخبر الأبرز فى معظم النشرات يدور حول عودة جثامين القتلى من الأسرى الإسرائيليين من غزة. كم أعيدوا، وكم الباقى، أحد الجثامين ليس لأسير، وفقرة عن تأثير فترة الأسر على النظام الغذائى للأسرى العائدين بعد عامين من الأسر. ولا اعتراض لى على ذلك، ولكن يحدث كل هذا فى حين التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم مجرد أعداد يموت منهم سبعون ألفا، وآلاف أخرى تحت الأنقاض، وأكثر من مائة ألف جريح لا تراهم وسائل الإعلام الغربية!! عكس الرأى العام الذى بدأ استفاقة يجب العمل على دعمها وتغذيتها.

فى تغطيات عملية التبادل الأخيرة، امتلأت الصحف البريطانية والأمريكية والفرنسية بعبارات التمجيد لجهود واشنطن وتل أبيب، فى حين تجاهلت السؤال الأهم: كيف يمكن لديمقراطيةٍ غربيةٍ أن تصمت على اعتقال آلاف المدنيين الفلسطينيين لعقود دون محاكمة؟ وكيف يمكنها أن تبرر التعذيب، والإهمال الطبى، والانتهاكات التى وثّقتها منظمات حقوقية غربية نفسها؟

لا تزال المؤسسات الإعلامية الكبرى، من «بى بى سى» إلى «سى إن إن» و«نيويورك تايمز»، تتعامل مع الفلسطينيين كمجرّد أرقامٍ بلا أسماء. فهى تُعدّ لوائح تفصيلية بأسماء الرهائن الإسرائيليين، وتخصص الصفحات لرواياتهم، لكنها لا تذكر حتى اسم امرأة فلسطينية خرجت من السجن بعد عشرين عامًا. بل إن بعض القنوات الغربية، حين تناولت مشاهد الفرح فى غزة والضفة الغربية عقب الإفراج عن الأسرى، وصفتها بأنها “احتفالاتٌ تحريضية”، فى الوقت الذى وصفت فيه استقبال الرهائن الإسرائيليين بأنه “مشهد إنسانى يفيض بالحب والأمل”.

هذه ليست أخطاء لغوية أو عفوية؛ إنها رواية مقصودة. الإعلام الغربى لا يزال أسير المنظور الإسرائيلى، يعيد إنتاجه بمفرداتٍ جديدة، ويُخضع المفاهيم الإنسانية نفسها لمعايير الهوية والجغرافيا.

فالحرية جميلة حين ينالها إسرائيلى، ومشبوهة حين ينالها فلسطينى. والمعاناة مأساة إن وقعت فى تل أبيب، و”جزء من الواقع” إن حدثت فى غزة أو نابلس أو جنين.

ورغم ذلك، هناك ما يدعو إلى الأمل. فبينما يُصرّ الإعلام على تكرار صورته الموروثة، بدأ جمهورُه يتحرّر منها. الجامعات، والكنائس، والنقابات، ومنظمات المجتمع المدنى فى الغرب، تشهد اليوم تحولاتٍ حقيقية فى الوعى، وبدأت رواية الفلسطينى تصل إلى الناس بعيدًا عن وسطاء الشاشات. إنها عملية بطيئة لكنها عميقة، تشبه عودة الأسرى أنفسهم من خلف الأسوار.

فى نهاية الأمر، ليست القضية مجرد مفرداتٍ تُستبدل فى العناوين، بل وعى عالمى يُعاد تشكيله.

فالصفقة الأخيرة لم تكن مجرد تبادل بين “رهائن وسجناء”، بل لحظة كشفت عن مأزقٍ أخلاقى فى الخطاب الغربى كله: مأزقٌ يتحدث عن القيم حين تكون الضحية إسرائيلية، ويصمت عنها حين تكون فلسطينية.

حتى الآن، لم يتعلم الإعلام الغربى أن يرى الضحايا جميعًا بعيْنٍ واحدة.

ولعل اليوم الذى يُنصَف فيه الفلسطينى فى اللغة، يكون بدايةَ إنصافه فى الواقع.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وعي عالمي يُعاد تشكيله وعي عالمي يُعاد تشكيله



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt