توقيت القاهرة المحلي 09:17:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بيانات الأطفال هدف جديد للقرصنة

  مصر اليوم -

بيانات الأطفال هدف جديد للقرصنة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى خضم زحمة الأخبار البريطانية الأخيرة- من الاعتراف بالدولة الفلسطينية، إلى موسم المؤتمرات السنوية للأحزاب، مروراً بفوز منتخب السيدات ببطولة العالم فى الرجبى- استوقفنى خبران مختلفان تماماً، حازا على اهتمام كل محطات التليفزيون تقريبا ومعظم الصحف البريطانية. الخبر حول القرصنة الإلكترونية التى لم تعد تقتصر على البنوك والشركات العملاقة، بل وصلت إلى رياض الأطفال. الأول جاء من محلات هارودز الشهيرة التى حذرت عملاءها بعد تسريب بيانات، أما الصدمة الأكبر فكانت فى سلسلة الحضانات البريطانية اسمها «كيدو»، حيث أعلن قراصنة أنهم استولوا على بيانات ثمانية آلاف طفل تشمل الأسماء والصور والعناوين ومعلومات عن العائلات، بل وتواصلوا مع بعض أولياء الأمور لابتزاز الشركة مالياً. العصابة التى تطلق على نفسها اسم «Radiant»، أى مشع، حاولت تبرير فعلتها بأنها «اختبار اختراق» لمستوى الأمن الإلكترونى، لكن خبراء وصفوا ذلك بأنه انحدار أخلاقى غير مسبوق، إذ لا يمكن اعتبار استهداف صور الأطفال وسيلة تقنية بريئة، بل ابتزاز صريح لأكثر الفئات هشاشة فى المجتمع.

هذه ليست المرة الأولى التى يطال فيها القراصنة قطاع التعليم، ففى عام ٢٠٢١ أدى هجوم على اتحاد مدارس إلى حرمان ٣٧ ألف تلميذ من بريدهم الإلكترونى. لكن الجديد هنا أن ساحة الاختراق لم تعد الجامعات أو المدارس الثانوية، بل حضانات الأطفال، بما تحمله من حساسية استثنائية وخصوصية بالغة. بعض الأهالى تحدثوا بقلق عن رسائل وصلتهم من القراصنة مكتوبة بلغة «احترافية» بلا أخطاء، وكأنها مرسلة من شركة منظمة. الأهالى يعلقون بمرارة أن الأطفال ضحايا أبرياء بالكامل، ولا ينبغى أن تكون تفاصيلهم الشخصية ذات قيمة لأى طرف.

ردود الفعل الرسمية والخبراء جاءت حادة، إذ اتفقوا على وصف الهجوم بأنه مستوى منحط لا يمكن تبريره، والدافع الوحيد هو المال، ويكشف الحادث استعداد مجرمى الإنترنت لمهاجمة أى مؤسسة مهما كانت طبيعتها إذا وجدوا فرصة للربح. وما يزيد القلق أن هذا الاختراق ليس حادثة معزولة، بل يأتى ضمن موجة هجمات سيبرانية هزّت بريطانيا فى الأشهر الأخيرة، من توقف إنتاج مصانع جاجوار لاند روفر، إلى تعطل أنظمة ماركس آند سبنسر وخسارتها مئات الملايين. وهكذا يتضح لنا أن البيانات الشخصية أصبحت الكنز الجديد للقراصنة، وأن الضحايا يمكن أن يكونوا شركات عملاقة أو أطفالاً فى حضانة.

هذه القصة تكشف وجهاً جديداً لأزمة الأمن الرقمى: مجتمع كامل معرّض للاختراق، من كبرى مؤسسات الصناعة إلى أبسط تفاصيل الحياة اليومية. فإذا كان أطفال الحضانات غير محميين، فما الذى يمكن قوله عن باقى الفئات؟ ما حدث مع بيانات الأطفال ليس مجرد حادث تقنى، بل ناقوس خطر يذكّر بأن الحرب الرقمية خرجت عن حدود المؤسسات المالية والتجارية لتطال كل ما هو خاص وشخصى، وبلا خطوط حمراء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بيانات الأطفال هدف جديد للقرصنة بيانات الأطفال هدف جديد للقرصنة



GMT 09:07 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

المرأة والخطاب المزدوج

GMT 09:04 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كلتاهما تكذب

GMT 09:02 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

من «الخطف» إلى «الحصار»

GMT 08:59 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

إدارة الثروة المصرية!

GMT 08:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

حتى تنام راضيا

GMT 08:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ريادة مزدوجة

GMT 08:55 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ليسوا رجالا !

GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt