توقيت القاهرة المحلي 23:12:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليمين في ورطة

  مصر اليوم -

اليمين في ورطة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا أعرف إن كان عنوان المقال دقيقًا فعلًا بأن اليمين- وأقصد اليمين الأمريكى هنا- فى ورطة بعد انتخاب زهران ممدانى الاشتراكى الديمقراطى المسلم عمدة لنيويورك، أم أن ترامب هو القابع فى هذه الورطة!، لأن فوز ممدانى بالمنصب لم يكن مجرد تحول إدارى فى أكبر مدن أمريكا، بل هى لحظة سياسية، أظهرت حدود قدرات اليمين الأمريكى فى خطاب التخويف والهوية، وهو أمر يمارسه ترامب بشكل كبير.

لمن لا يعرف، فإن الحزب الجمهورى بقيادة ترامب وحركة (إعادة أمريكا عظيمة مرة أخرى) قادوا حملة طويلة عريضة ضد ممدانى فى الانتخابات، هذه الحملة شملت اتهامات تراوحت بين وصفه بـ«الشيوعى» مرة و«الجهادى الإسلامى» مرة أخرى، التقارير أشارت بوضوح إلى أن الهجمات التى قادتها شبكات يمينية ووجوه بارزة فى الحزب الجمهورى، جاءت بنتائج عكسية، إذ رسخت صورة ممدانى كضحية استهداف أيديولوجى، لا كتحدٍّ للنظام العام.

الحقيقة المرة التى استيقظوا جميعاً عليها أن (الترامبيين) خسروا فعاليتهم فى المدن الكبرى ذات الوعى السياسى المتقدم والتركيب الاجتماعى المتنوع. لقد بنى ممدانى حملته على خطاب واضح ومباشر يتعلق بتكلفة المعيشة، الإسكان، النقل العام، والمساواة الاقتصادية، وهى قضايا تشغل سكان نيويورك يوميًا. الناخبون لم يروا فى الرجل تهديدًا كما أراد اليمين تصويره، بل سياسيًا تقدميًا يتحدث عن مشاكلهم الواقعية. الأمر الأهم أن هذه الانتخابات جاءت بعد تغير ملحوظ فى المزاج الشعبى تجاه السياسة الخارجية، خصوصًا الحرب على غزة. بعض استطلاعات الرأى الصادرة عن مراكز بحثية أمريكية أشارت إلى انتقال ملحوظ فى مواقف الأمريكيين الشباب والمتعلمين الحضريين نحو تعاطف أكبر مع الفلسطينيين ورفض سياسات العقاب الجماعى التى تمارسها إسرائيل، وتدعمها بلادهم.

هذا السياق لعب دورًا غير مباشر فى إضعاف الخطاب اليمينى الذى حاول شيطنة ممدانى من مدخل الهوية والدين. فعندما يطالب نواب جمهوريون بطرده من الولايات المتحدة أو سحب جنسيته بناءً على مواقفه السياسية فقط، كما حدث فعلاً، فإنهم يقدمون أنفسهم للرأى العام بوصفهم خصومًا للحرية. وهذا خطاب لا ينسجم مع مدينة مثل نيويورك، التى ترى نفسها عاصمة التنوع والتعددية.

من هنا، تبدو أزمة اليمين أعمق من مجرد خسارة منصب. كما يبدو أن الخطاب الترامبى لم يعد قادرًا على تقديم رؤية مقنعة. هذه الكتلة - كما نعهد اليمين عموما- تعتمد على إثارة الخوف من الآخر، لا على معالجة جذور الأزمة، وفى مدينة مثل نيويورك، حيث يعيش ملايين الشباب المتعلمين المثقلين بالمشكلات، هذا الخطاب أصبح بلا أثر.

أرى أن اليمين فعلاً هو الذى فى ورطة، لأنه لو أدار الأزمات بنفس الطريقة، فإنه سوف يتجه إلى عزلة سياسية، ليس فى أمريكا فقط، بل فى العالم. وشيئًا فشيئًا، تتحول الخريطة الانتخابية (العالمية) نحو صراع بين كتلتين: كتلة حضرية متقدمة وكتلة محافظة توجه خطابها نحو التخويف والكراهية. فوز ممدانى بمنصب عمدة نيويورك، يجعل هذا الحدث أقرب مما نتخيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمين في ورطة اليمين في ورطة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt