توقيت القاهرة المحلي 12:41:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

اليمين في ورطة

  مصر اليوم -

اليمين في ورطة

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لا أعرف إن كان عنوان المقال دقيقًا فعلًا بأن اليمين- وأقصد اليمين الأمريكى هنا- فى ورطة بعد انتخاب زهران ممدانى الاشتراكى الديمقراطى المسلم عمدة لنيويورك، أم أن ترامب هو القابع فى هذه الورطة!، لأن فوز ممدانى بالمنصب لم يكن مجرد تحول إدارى فى أكبر مدن أمريكا، بل هى لحظة سياسية، أظهرت حدود قدرات اليمين الأمريكى فى خطاب التخويف والهوية، وهو أمر يمارسه ترامب بشكل كبير.

لمن لا يعرف، فإن الحزب الجمهورى بقيادة ترامب وحركة (إعادة أمريكا عظيمة مرة أخرى) قادوا حملة طويلة عريضة ضد ممدانى فى الانتخابات، هذه الحملة شملت اتهامات تراوحت بين وصفه بـ«الشيوعى» مرة و«الجهادى الإسلامى» مرة أخرى، التقارير أشارت بوضوح إلى أن الهجمات التى قادتها شبكات يمينية ووجوه بارزة فى الحزب الجمهورى، جاءت بنتائج عكسية، إذ رسخت صورة ممدانى كضحية استهداف أيديولوجى، لا كتحدٍّ للنظام العام.

الحقيقة المرة التى استيقظوا جميعاً عليها أن (الترامبيين) خسروا فعاليتهم فى المدن الكبرى ذات الوعى السياسى المتقدم والتركيب الاجتماعى المتنوع. لقد بنى ممدانى حملته على خطاب واضح ومباشر يتعلق بتكلفة المعيشة، الإسكان، النقل العام، والمساواة الاقتصادية، وهى قضايا تشغل سكان نيويورك يوميًا. الناخبون لم يروا فى الرجل تهديدًا كما أراد اليمين تصويره، بل سياسيًا تقدميًا يتحدث عن مشاكلهم الواقعية. الأمر الأهم أن هذه الانتخابات جاءت بعد تغير ملحوظ فى المزاج الشعبى تجاه السياسة الخارجية، خصوصًا الحرب على غزة. بعض استطلاعات الرأى الصادرة عن مراكز بحثية أمريكية أشارت إلى انتقال ملحوظ فى مواقف الأمريكيين الشباب والمتعلمين الحضريين نحو تعاطف أكبر مع الفلسطينيين ورفض سياسات العقاب الجماعى التى تمارسها إسرائيل، وتدعمها بلادهم.

هذا السياق لعب دورًا غير مباشر فى إضعاف الخطاب اليمينى الذى حاول شيطنة ممدانى من مدخل الهوية والدين. فعندما يطالب نواب جمهوريون بطرده من الولايات المتحدة أو سحب جنسيته بناءً على مواقفه السياسية فقط، كما حدث فعلاً، فإنهم يقدمون أنفسهم للرأى العام بوصفهم خصومًا للحرية. وهذا خطاب لا ينسجم مع مدينة مثل نيويورك، التى ترى نفسها عاصمة التنوع والتعددية.

من هنا، تبدو أزمة اليمين أعمق من مجرد خسارة منصب. كما يبدو أن الخطاب الترامبى لم يعد قادرًا على تقديم رؤية مقنعة. هذه الكتلة - كما نعهد اليمين عموما- تعتمد على إثارة الخوف من الآخر، لا على معالجة جذور الأزمة، وفى مدينة مثل نيويورك، حيث يعيش ملايين الشباب المتعلمين المثقلين بالمشكلات، هذا الخطاب أصبح بلا أثر.

أرى أن اليمين فعلاً هو الذى فى ورطة، لأنه لو أدار الأزمات بنفس الطريقة، فإنه سوف يتجه إلى عزلة سياسية، ليس فى أمريكا فقط، بل فى العالم. وشيئًا فشيئًا، تتحول الخريطة الانتخابية (العالمية) نحو صراع بين كتلتين: كتلة حضرية متقدمة وكتلة محافظة توجه خطابها نحو التخويف والكراهية. فوز ممدانى بمنصب عمدة نيويورك، يجعل هذا الحدث أقرب مما نتخيل.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

اليمين في ورطة اليمين في ورطة



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt