توقيت القاهرة المحلي 06:18:04 آخر تحديث
  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان (1-3)

  مصر اليوم -

معضلة انتخابات البرلمان 13

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ما جرى فى الأيام الأخيرة يكاد يلخّص مزاج اللحظة السياسية فى مصر، حيث حدثت ضجة غير مسبوقة حول مرشحة شابة للبرلمان، وهى مونيكا مجدى، تبدو كأنها قادمة من عالم مختلف عن الشكل التقليدى للسياسى المصرى. ثم موقف مفاجئ للرئيس عبد الفتاح السيسى يفتح فيه الباب نظرياً لإعادة الانتخابات، موجهاً كلامه مباشرة للرأى العام، متجاوزاً الوسائط المعتادة من مؤسسات وهيئات وأذرع إعلامية، وما استتبعه من إلغاء نتائج الانتخابات على النظام الفردى فى بعض الدوائر، ومنها دوائر مهمة بالمناسبة.

مشهدان متوازيان، لكنهما فى العمق جزء من قصة واحدة هى أزمة التمثيل فى البرلمان، وتململ مكتوم فى الشارع بسبب نواب يُعتقد أنهم منفصلون تماماً عن نفس الشارع، ومحاولة من الدولة لإعادة ضبط المعادلة.

الضجة المثارة حول ترشّح مونيكا مجدى لا تتعلّق فقط بشخصها ولا بمجرد برنامج انتخابي؛ بل تتعلق أساساً بـ«شكل» جديد اقتحم مشهد انتخابات تعوّد طوال السنوات الماضية على أنماط شبه ثابتة من المرشحين، رجال أعمال، قيادات حزبية تقليدية، رموز عائلية محلية، أو وجوه قريبة من شبكات النفوذ المحلى.

هنا تظهر مونيكا بصورة مختلفة، شابة مصرية، تمتلك لغة سياسية وحقوقية وحداثية قريبة من أجيال الشباب والطبقة الوسطى، لهذا بدت فى عين كثيرين أقرب إلى نموذج «المرشحة/ الناشطة» منها إلى «المرشحة/ الزعيمة المحلية».

رد الفعل على ترشّحها كان كاشفاً، فقطاع محسوب على النخب الثقافية والجامعية والشباب الرقمى احتفى بها باعتبارها إشارة (ولو رمزية) إلى إمكانية ولادة سياسة مختلفة، أكثر عقلانية وواقعية وارتباطاً بالشارع. فى المقابل، بدأت حملة هجوم مضادة على السوشيال ميديا، بعضها أيديولوجى (اتهامات جاهزة عن الهوية والأفكار)، وبعضها شخصى، وبعضها يعكس نفوراً من دخول «شكل جديد» على المعادلة المحسوبة بدقة.

هذا التوتر يعكس سؤالاً أعمق، وهو: هل النظام الانتخابى الحالى يحتمل فعلاً دخول عناصر غير مندمجة فى الشبكات التقليدية للسياسة، أم أن سقف التجديد مقصور على تبديل الوجوه من داخل نفس البنية؟

ما يمثله ترشّح مونيكا هنا ليس مجرد فرصة لها كى تفوز أو تخسر، بل اختبار لمدى قابلية الحياة السياسية المصرية لاستيعاب نمط جديد من المرشحين، أكاديمى، مدنى، مستقل نسبياً، يستند إلى خطاب عالمى فى الثقافة والحقوق، لا إلى العائلة أو المال السياسى أو التربيطات الحزبية التقليدية، التى طالما أرهقت الحياة السياسية فى مصر طوال عقود من الزمان.

فى موازاة ذلك، جاء بيان الرئيس السيسى حول إمكانية إعادة الانتخابات – كلياً أو فى دوائر بعينها – كصدمة سياسية وإعلامية. جاء البيان مفاجئاً فى الشكل قبل أن يكون فى المضمون.

وهذا ما يتطلب حديث أكثر تفصيلاً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

معضلة انتخابات البرلمان 13 معضلة انتخابات البرلمان 13



GMT 08:52 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

مياه جديدة في نهر الدانوب

GMT 08:49 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الأرض... زورق النجاة الأزرق

GMT 08:47 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

جنوبيّون في روايتهم الصادقة وعاطفتهم النبيلة

GMT 08:45 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الطريق إلى الجحيم والقمر

GMT 08:43 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

متى نرى الهدوء يغمر المنطقة؟

GMT 08:41 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

الحضارات أقوى مِن المَوات

GMT 08:38 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

بكين ــ بيونغ يانغ... خريطة الشطرنج الآسيوية

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,15 إبريل / نيسان

قادة الرأى

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt