توقيت القاهرة المحلي 23:28:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من الإليزيه إلى السجن

  مصر اليوم -

من الإليزيه إلى السجن

بقلم : عبد اللطيف المناوي

لم يكن الفرنسيون يتصورون أن الرئيس الذى دخل قصر الإليزيه عام 2007 منتشيًا بانتصاره الانتخابى سيجد نفسه بعد أقل من عقدين يقف فى قفص الاتهام، محكومًا عليه بالسجن خمس سنوات بتهمة التآمر الجنائى وتمويل حملته من أموال الزعيم الليبى الراحل معمر القذافى. هكذا يصبح نيكولا ساركوزى أول رئيس فرنسى سابق يدخل السجن فعلًا، فى مشهد يعكس كيف يمكن للمال السياسى أن يهز أركان الديمقراطية فى أعرق الجمهوريات.

القصة بدأت عندما كان ساركوزى وزيرًا للداخلية ويتهيأ للترشح للرئاسة. تشير الوثائق والتحقيقات إلى أن القذافى قدّم نحو خمسين مليون يورو لتمويل حملته، رغم أن القانون الفرنسى يضع سقفًا للإنفاق الانتخابى عند 22.5 مليون يورو ويمنع أى تمويل أجنبى. هذه الأموال – التى يُقال إنها سُلّمت عبر اجتماعات سرية بين مسؤولين فرنسيين بارزين وأركان النظام الليبى – تحولت لاحقًا إلى كابوس سياسى وقانونى للرئيس السابق. المفارقة أن ساركوزى كان من أكثر المتحمسين لإسقاط القذافى عام 2011، وهو ما عزّز الشكوك حول محاولته التخلص من شهود أسرار التمويل. بعد سنوات من التحقيقات والتسريبات والشائعات، جاء حكم محكمة باريس الجنائية ليضع حدًا للجدل: ساركوزى مذنب. خمس سنوات سجن مع غرامة مئة ألف يورو، وتنفيذ فورى رغم الاستئناف. ورغم أن القضاة لم يثبتوا بالدليل القاطع وصول الأموال مباشرة إلى الحملة، فإن مذكرات وزير النفط الليبى الأسبق شكرى غانم وتصريحات مسؤولين آخرين قدّمت ما يكفى لإثبات وجود مؤامرة مالية خلف الكواليس. المحكمة أخذت بعين الاعتبار وضع ساركوزى الصحى ومكانته كرئيس سابق، وإلا كان الحكم ليصل إلى عشر سنوات.

انقسم الرأى العام الفرنسى كما العادة: فريق رأى أن القضاء الفرنسى يثبت استقلاله وقدرته على محاسبة الكبار، وفريق آخر اعتبر الحكم سياسيًا بامتياز، أقرب إلى إعدام مؤقت لرجل ما زال يحلم بالعودة إلى الساحة السياسية.

القضية تكشف الوجه المظلم للسياسة، المال السياسى. فى كل مكان من العالم، من واشنطن إلى باريس مرورًا بروما وريو دى جانيرو، تتسلل الأموال، أحيانًا بطرق غير مشروعة، لتمويل الحملات الانتخابية. ما حدث مع ساركوزى ليس استثناءً، لكنه يفضح هشاشة العملية الديمقراطية أمام سطوة المال.

قضية ساركوزى ليست منفردة، التاريخ السياسى المعاصر مليء بأمثلة على قادة ورؤساء أسقطتهم الأموال غير المشروعة. الدرس واحد فى كل هذه التجارب، مهما بلغ القائد من نفوذ أو شهرة، فإن المال السياسى المشبوه لغمًا، ينفجر يومًا ما ليطيح بسمعة وربما بمستقبل سياسى بأكمله.

هكذا، وبعد أن دخل ساركوزى قصر الإليزيه كرئيس، يعود اليوم إليه كخبر فى صفحات المحاكم. من رجل النظام والأمن إلى رجل مُدان، من طموح الرئاسة إلى مرارة الزنزانة. وبين البداية والنهاية، قصة تذكّرنا بأن السياسة حين تختلط بالمال المشبوه لا تُبقى لأصحابها مجدًا ولا سيرةً نظيفة، وأن الديمقراطية ستبقى مهددة طالما بقى المال السياسى يتسلل إلى قلبها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من الإليزيه إلى السجن من الإليزيه إلى السجن



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt