توقيت القاهرة المحلي 07:33:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران؟

  مصر اليوم -

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران

بقلم : عبد اللطيف المناوي

سؤال يبدو بسيطًا فى صياغته، لكنه فى الواقع يعكس واحدة من أعقد معادلات الردع وإدارة الصراع فى النظام الدولى اليوم. فالمشهد الراهن لا يمكن اختزاله فى ثنائية الحرب أو السلام، بقدر ما يجب قراءته بوصفه صراعًا على التوقيت، وعلى كلفة القرار، وعلى من يتحمّل عبء الخطوة الأولى إذا انكسرت قواعد اللعبة.

فى الظاهر، كل عناصر الضربة موجودة: برنامج نووى إيرانى يقترب تقنيًا من العتبة العسكرية، حشد أمريكى غير عابر فى الإقليم، وضغط إسرائيلى متواصل يرى أن الزمن يعمل لمصلحة طهران لا ضدها. هذه العناصر مجتمعة تجعل خيار الضرب حاضرًا على الطاولة، لا كاحتمال نظرى بل كخيار مُحضَّر له عسكريًا، ينتظر فقط الغطاء السياسى. فالولايات المتحدة لا تحشد عادة بهذا الحجم لمجرد الاستعراض، بل لتقول إن الخيار العسكرى ممكن وسريع إذا تقرر اللجوء إليه.

لكن فى العمق، تميل الكفة حتى الآن إلى عدم الضرب. السبب الأول أن مسار التفاوض، مهما بدا بطيئًا أو هشًا، ما زال قائمًا. فى الحساب الأمريكى، وجود قناة سياسية مفتوحة، حتى دون نتائج ملموسة، أقل كلفة بكثير من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية قد تتدحرج خارج السيطرة. الضربة هنا ليست قرارًا تقنيًا بل مقامرة استراتيجية، لأن الرد الإيرانى، كما تُدرك واشنطن جيدًا، لن يكون رمزيًا أو محصورًا. الحديث يدور عن قواعد أمريكية فى المنطقة، عن أمن الملاحة فى الخليج، وعن شبكات حلفاء ووكلاء قادرين على فتح جبهات متزامنة. أى ضربة “محدودة” قد تتحول سريعًا إلى مواجهة إقليمية واسعة، حتى لو لم تكن تلك نية الطرفين.

يزيد من تردد واشنطن إدراكها أن الضربة قد لا تحقق الهدف النهائى. فالتقدير السائد داخل دوائر القرار أن الهجوم، مهما كان دقيقًا، قد يؤخر البرنامج النووى الإيرانى لكنه لن يقضى عليه. بل إن النتيجة العكسية واردة: دفع طهران إلى تسريع التسلّح النووى، والتخلّى نهائيًا عن سياسة الغموض التى ما زالت تشكل، عنصر ضبط نسبى للأزمة. بهذا المعنى، تصبح الضربة عملاً عالى الكلفة ومحدود الجدوى، وهو أسوأ سيناريو ممكن فى الحساب الاستراتيجى الأمريكى.

فى المقابل، لا يمكن استبعاد الضربة بالكامل. ميزان الاحتمالات يتغير بسرعة إذا انهار مسار التفاوض، أو إذا وقع حادث كبير يعيد تعريف الخطوط الحمراء، سواء عبر استهداف مباشر لمصالح أمريكية أو عبر كشف نوعى فى الملف النووى يُعتبر تجاوزًا لا يمكن احتواؤه سياسيًا. فى هذه الحالة، قد تجد واشنطن نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: الضرب مع كل مخاطره، أو القبول بإيران على عتبة نووية، وهو خيار لا يبدو مقبولًا داخليًا ولا لدى حلفائها.

المشهد الحالى ليس مشهد حرب وشيكة بقدر ما هو مشهد إدارة توتر محسوب. الولايات المتحدة لا تريد الحرب، لكنها لا تُغلق بابها. وإيران بدورها ترفع مستوى الضغط دون أن تقفز إلى نقطة اللاعودة. نحن أمام مباراة أعصاب طويلة، غير أن هذا النوع من التوازنات الهشة يظل قابلًا للانكسار فى أى لحظة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل ستضرب الولايات المتحدة إيران هل ستضرب الولايات المتحدة إيران



GMT 07:33 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

«طرزان» العرب!

GMT 12:00 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مواعيد الحصاد

GMT 11:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الجامعة العربية و«الناتو»... عاشا أم ماتا؟

GMT 10:15 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

ما تغير الإيرانيون... فلماذا نتغير؟

GMT 09:57 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

«صعود التوحد»... والطبّ «يتفرج»

GMT 09:30 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

الخليج والأمن القومي العربي

GMT 09:12 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

حربٌ ضلت طريقها

GMT 08:51 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

نواف سلام واعتداله... بين يمينَين

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 20:34 2019 الأربعاء ,16 كانون الثاني / يناير

التفاصيل الكاملة لذبح "عريس عين شمس" على يد 22 بلطجيًّا

GMT 07:44 2018 الخميس ,14 حزيران / يونيو

"أكسسوار الأنف"موضة جديدة وجريئة في صيف 2018

GMT 08:30 2025 الجمعة ,10 كانون الثاني / يناير

بنزيما يظهر فى ملعب الشعلة وتحية خاصة لجماهير ريال مدريد

GMT 11:47 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

طلائع الجيش يستهل مشواره في الدوري بمواجهة الجونة

GMT 12:54 2017 الخميس ,28 أيلول / سبتمبر

هناك فرق ؟! وهاهم أحفاد 56 !

GMT 16:33 2018 الثلاثاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

قصة سيدنا يوسف مع زوجة العزيز من وحي القرآن

GMT 15:46 2025 الأربعاء ,24 أيلول / سبتمبر

بيراميدز يفتح ملف تجديد تعاقد فيستون ماييلى

GMT 09:23 2020 الجمعة ,11 كانون الأول / ديسمبر

عصر المعاطف ضمن مجموعة لويس فويتون ربيع 2021

GMT 06:22 2019 السبت ,07 أيلول / سبتمبر

وحيد .. هل يقلب الهرم؟

GMT 21:41 2018 الجمعة ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

رسالة مؤثرة من كارتيرون لجماهير القلعة الحمراء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt