توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من رد الفعل إلى الردع

  مصر اليوم -

من رد الفعل إلى الردع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أعاد الهجوم الإسرائيلى على الدوحة فتح ملف حساس ظل حاضرًا على استحياء فى النقاشات العربية منذ سنوات، وهو ملف تشكيل قوة عربية أو عربية – إسلامية مشتركة تكون بمثابة ذراع ردع جماعى أمام أى تهديدات خارجية أو انتهاكات سافرة للقانون الدولى. الاستهداف شكّل تحولًا استراتيجيًا فى الوعى السياسى العربى وطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الأمن الجماعى. صحيفة وول ستريت جورنال وصفت القصف الإسرائيلى للدوحة بأنه نقطة تحول حاسمة فى الأمن الإقليمى. ورأت الصحيفة أن الضربة ستعيد ترتيب الأولويات والتحالفات، ودفعت دول الخليج إلى جانب مصر والعراق للتفكير بجدية فى تحالف دفاعى مشترك يحمى مصالحها.

هذا الجدل أعاد إلى الأذهان المبادرة التى طرحتها مصر عام 2015 لإنشاء قوة عربية مشتركة تقوم على بروتوكول من اثنتى عشرة مادة، شملت مهامَّ من بينها التدخل العسكرى السريع لمواجهة التهديدات الإرهابية والعدوان الخارجى، والمشاركة فى جهود حفظ السلم والأمن ومنع اندلاع النزاعات أو دعم اتفاقيات السلام، إضافة إلى تأمين المساعدات الإنسانية وطرق المواصلات وحماية المدنيين والتصدى للقرصنة والإرهاب. ورغم أن المبادرة لم تر النور حينها، فإنها اليوم تستعيد زخمها فى ظل الاستهداف المباشر لقطر، وهو ما يجعلها أكثر واقعية كإطار مؤسسى يحقق الأمن الجماعى. رئيس الوزراء العراقى محمد شياع السودانى طرح بدوره دعوة لتوسيع الفكرة وتحويلها إلى تحالف عربى – إسلامى يتجاوز البعد العسكرى ليشمل السياسة والاقتصاد والأمن، مؤكدًا أن القصف الإسرائيلى يمثل خرقًا واضحًا لكل القوانين والأعراف الدولية، وأن الوقت قد حان لتحرك جماعى لا يقتصر على الشجب والاستنكار، بل يشمل بناء قوة دفاعية رادعة.

لكن العقبات أمام تفعيل تحالف عسكرى فعلى لا تزال قائمة، وفى مقدمتها علاقات بعض الدول العربية والإسلامية المعقدة مع الولايات المتحدة، والتباينات الداخلية حول تعريف التهديدات وأولويات الأمن، والحاجة إلى تنسيق سياسى عميق قبل أى تحرك عسكرى. ولذا يرى بعض الخبراء أن التحرك الأكثر واقعية فى المدى القصير قد يكون فى اتجاه بناء تحالف اقتصادى أو أمنى مشترك، وهو ما يستحضر تجربة 1973 حين لجأت الدول العربية إلى سلاح النفط للضغط على الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل، معتبرين أن خطوة مشابهة قد تكون أكثر تأثيرًا اليوم فى ظل كون الطاقة والاقتصاد ورقتى ضغط أساسيتين.

هنا تكمن معادلة جديدة: إما الانتقال من رد الفعل إلى بناء منظومة ردع جماعية، أو ترك فراغ استراتيجى تستغله إسرائيل لمواصلة فرض رؤيتها بالقوة. إن الحديث عن قوة عربية أو عربية – إسلامية مشتركة لم يعد ترفًا سياسيًا أو حلمًا وحدويًا، بل بات مطروحًا كخيار دفاعى بعد أن تجاوزت إسرائيل كل الخطوط الحمراء. ما حدث تحول استراتيجى قد يفضى إلى إعادة تشكيل منظومة الأمن فى المنطقة، ويبقى السؤال المطروح أمام القادة: هل تتحول هذه الدعوات إلى قوة ردع حقيقية، أم تبقى مجرد أوراق فى ملفات القمم؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من رد الفعل إلى الردع من رد الفعل إلى الردع



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt