توقيت القاهرة المحلي 20:25:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

من رد الفعل إلى الردع

  مصر اليوم -

من رد الفعل إلى الردع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

أعاد الهجوم الإسرائيلى على الدوحة فتح ملف حساس ظل حاضرًا على استحياء فى النقاشات العربية منذ سنوات، وهو ملف تشكيل قوة عربية أو عربية – إسلامية مشتركة تكون بمثابة ذراع ردع جماعى أمام أى تهديدات خارجية أو انتهاكات سافرة للقانون الدولى. الاستهداف شكّل تحولًا استراتيجيًا فى الوعى السياسى العربى وطرح تساؤلات جدية حول مستقبل الأمن الجماعى. صحيفة وول ستريت جورنال وصفت القصف الإسرائيلى للدوحة بأنه نقطة تحول حاسمة فى الأمن الإقليمى. ورأت الصحيفة أن الضربة ستعيد ترتيب الأولويات والتحالفات، ودفعت دول الخليج إلى جانب مصر والعراق للتفكير بجدية فى تحالف دفاعى مشترك يحمى مصالحها.

هذا الجدل أعاد إلى الأذهان المبادرة التى طرحتها مصر عام 2015 لإنشاء قوة عربية مشتركة تقوم على بروتوكول من اثنتى عشرة مادة، شملت مهامَّ من بينها التدخل العسكرى السريع لمواجهة التهديدات الإرهابية والعدوان الخارجى، والمشاركة فى جهود حفظ السلم والأمن ومنع اندلاع النزاعات أو دعم اتفاقيات السلام، إضافة إلى تأمين المساعدات الإنسانية وطرق المواصلات وحماية المدنيين والتصدى للقرصنة والإرهاب. ورغم أن المبادرة لم تر النور حينها، فإنها اليوم تستعيد زخمها فى ظل الاستهداف المباشر لقطر، وهو ما يجعلها أكثر واقعية كإطار مؤسسى يحقق الأمن الجماعى. رئيس الوزراء العراقى محمد شياع السودانى طرح بدوره دعوة لتوسيع الفكرة وتحويلها إلى تحالف عربى – إسلامى يتجاوز البعد العسكرى ليشمل السياسة والاقتصاد والأمن، مؤكدًا أن القصف الإسرائيلى يمثل خرقًا واضحًا لكل القوانين والأعراف الدولية، وأن الوقت قد حان لتحرك جماعى لا يقتصر على الشجب والاستنكار، بل يشمل بناء قوة دفاعية رادعة.

لكن العقبات أمام تفعيل تحالف عسكرى فعلى لا تزال قائمة، وفى مقدمتها علاقات بعض الدول العربية والإسلامية المعقدة مع الولايات المتحدة، والتباينات الداخلية حول تعريف التهديدات وأولويات الأمن، والحاجة إلى تنسيق سياسى عميق قبل أى تحرك عسكرى. ولذا يرى بعض الخبراء أن التحرك الأكثر واقعية فى المدى القصير قد يكون فى اتجاه بناء تحالف اقتصادى أو أمنى مشترك، وهو ما يستحضر تجربة 1973 حين لجأت الدول العربية إلى سلاح النفط للضغط على الولايات المتحدة والدول الداعمة لإسرائيل، معتبرين أن خطوة مشابهة قد تكون أكثر تأثيرًا اليوم فى ظل كون الطاقة والاقتصاد ورقتى ضغط أساسيتين.

هنا تكمن معادلة جديدة: إما الانتقال من رد الفعل إلى بناء منظومة ردع جماعية، أو ترك فراغ استراتيجى تستغله إسرائيل لمواصلة فرض رؤيتها بالقوة. إن الحديث عن قوة عربية أو عربية – إسلامية مشتركة لم يعد ترفًا سياسيًا أو حلمًا وحدويًا، بل بات مطروحًا كخيار دفاعى بعد أن تجاوزت إسرائيل كل الخطوط الحمراء. ما حدث تحول استراتيجى قد يفضى إلى إعادة تشكيل منظومة الأمن فى المنطقة، ويبقى السؤال المطروح أمام القادة: هل تتحول هذه الدعوات إلى قوة ردع حقيقية، أم تبقى مجرد أوراق فى ملفات القمم؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

من رد الفعل إلى الردع من رد الفعل إلى الردع



GMT 07:57 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

رفعت الأسد… الأوّل في الدّولة المتوحّشة

GMT 07:55 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

سرُّ حياتهم

GMT 07:52 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

المعاون الأنيس للسيد الرئيس

GMT 07:50 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

كرة الثلج الأسترالية والسوشيال ميديا

GMT 07:48 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أزمة غرينلاند وتفريغ السيادة

GMT 07:47 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

نظرية «المشكلات الشرسة» في التنمية

GMT 07:46 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

فلسطين... للفصائل وقت وللشعب كل الوقت

GMT 07:44 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أشباح وأرواح يوسف شاهين

نجمات الدراما السورية يخطفن الأنظار بإطلالات راقية في حفل Joy Awards

الرياض ـ مصر اليوم

GMT 14:11 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الجوزاء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 02:31 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

الجليسيرين المكوّن السحري لترطيب البشرة وحمايتها

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:51 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

إيهما الأهم القيادة أم القائد ؟

GMT 07:29 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

أفضل عطور موسم خريف وشتاء 2025-2026

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 02:22 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ

GMT 10:11 2023 الخميس ,13 إبريل / نيسان

موضة الأحذية في فصل ربيع 2023

GMT 21:55 2024 السبت ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

الزمالك يفوز على الزهور 89-51 في دوري كرة السلة

GMT 07:12 2021 الإثنين ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

الدكتور خالد العناني يستعرض تاريخ وقصة اكتشاف معبد أبو سمبل

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 09:30 2017 الأحد ,04 حزيران / يونيو

تعرفِ على طريقة عمل الدجاج على الجمر

GMT 16:48 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

الكشف عن قميص المنتخب المصري في مونديال روسيا 2018

GMT 19:18 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

ناسا تخطط لبناء مفاعل نووي على سطح القمر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt