توقيت القاهرة المحلي 15:15:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التهجير من البوابة الإنسانية!

  مصر اليوم -

التهجير من البوابة الإنسانية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل يوم تطول فيه أمد الحرب الإسرائيلية على غزة، تتضح خيوط المخطط الإسرائيلى أكثر بتفريغ القطاع من سكانه، وتحويل المأساة الإنسانية إلى أمر واقع يُفرض تحت ضغط النار والجوع والدمار.

الحديث عن تهجير الفلسطينيين عن أرضهم بات هدفًا معلنًا مدعومًا بمواقف رسمية، وتحركات ميدانية، وزيارات دبلوماسية، على رأسها زيارة المبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف لإسرائيل مؤخرا.

الزيارة الأخيرة لويتكوف إلى تل أبيب أعادت المخاوف إلى الواجهة. فالرجل الذى يحمل صفة «مبعوث الرئيس الأمريكى الخاص»، التقى مسؤولين إسرائيليين، فى وقت تتواصل فيه الغارات على غزة، حيث يتمركز مئات الآلاف من النازحين. ووفقًا لتحليلات المتابعين، فإن الزيارة تأتى ضمن ترتيبات لإدارة ما يُعرف بـ«اليوم التالى» فى القطاع، بما يشمل ترتيبات لوجستية، وخططًا أمريكية للسيطرة على مسألة توزيع المساعدات، وكذلك صنع ممرات «آمنة» للمدنيين، وهى لغة باتت تستخدم كغطاء دبلوماسى أمريكى- إسرائيلى للتهجير القسرى.

فى السياق ذاته، تتعاظم التساؤلات حول الدور الإنسانى لبعض الدول التى تُعرف بمواقفها المساندة للشعب الفلسطينى، ومنها إندونيسيا على سبيل المثال. فبينما تقوم جاكرتا باستقبال بعض جرحى الحرب للعلاج، وتهيئ مواقع لاستضافة ذويهم، بدأ الحديث يدور فى أوساط سياسية وإعلامية هناك حول ما إذا كان هذا العمل النبيل يُستخدم كبوابةً لسيناريو أكبر. هل يكون نقل الجرحى وأهاليهم مقدمة لقبول تهجير دائم؟ وما الذى يمنع تحويل الاستضافة المؤقتة إلى لجوء دائم، كما حدث فى حالات تاريخية مشابهة؟ المسألة هنا ليست فى النوايا، بل فى هشاشة الواقع ووضوح الأجندة الإسرائيلية، والمساندة الأمريكية الواضحة لهذه الأجندة.

وفى خضم هذا كله، تبقى القاهرة حائط الصد الأول فى مواجهة هذا المخطط. فمنذ الأيام الأولى للحرب، أعلنت مصر وعلى أعلى المستويات رفضها القاطع لأى محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة إلى أى جهة أخرى. هذا الموقف أبلغته مصر للأطراف الدولية، مؤكدة أن أى خطوة فى هذا الاتجاه تعنى تصفية واضحة للقضية الفلسطينية.

الموقف المصرى، بما يمثله من ثقل جيوسياسى وتاريخى، كان ولا يزال هو العنصر الأهم فى إفشال خطة الإفراغ الإسرائيلى. وقد أدركت تل أبيب هذا مبكرًا، فسعت إلى ممارسة الضغوط، عبر ملف المساعدات الإنسانية حينًا، وعبر تشويه الموقف حينًا آخر، لكن القاهرة بقيت على موقفها الرافض للتهجير، حتى لو تحت غطاء إنسانى، كما تسعى لتصويره إسرائيل وأمريكا.

اليوم، ومع استمرار الحرب، تبدو نية إسرائيل فى استثمار الدمار لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا واضحة للعيان. لكن نجاح هذا المشروع ليس قدرًا محتومًا، طالما بقى هناك من يرفض أن يتحول الجرح إلى منفى أو وطن بديل، ومن يقف فى وجه تحويل الحرب إلى نكبة جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهجير من البوابة الإنسانية التهجير من البوابة الإنسانية



GMT 14:01 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لبنان يفاوض كي لا يكون الجنوب… جولانَ آخر

GMT 13:58 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

الأولون

GMT 13:56 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ربطة عنق إيرانية

GMT 12:34 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

كتاب عاصف يقول كل ما كان عليه كيسنجر!

GMT 12:25 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

لا يمكن لإيران أن تكونَ ضد العالم

GMT 12:23 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

ماذا يخبئ عام الحرب الرابع للسودان؟

GMT 12:20 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

يوم مقتل فرعون!

GMT 12:17 2026 الخميس ,16 إبريل / نيسان

التاريخ بسرعة مجنونة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 09:03 2025 الجمعة ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

النيران تلتهم أكثر من 20 سيارة تسلا في مركز بيع بفرنسا

GMT 03:03 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

كل ما تريد معرفته عن شروط الألتحاق بكلية أخرى بعد التخرج

GMT 20:21 2021 الإثنين ,22 آذار/ مارس

مقتل أخطر قيادي لـ"داعش" في شمال سيناء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt