توقيت القاهرة المحلي 15:44:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التهجير من البوابة الإنسانية!

  مصر اليوم -

التهجير من البوابة الإنسانية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل يوم تطول فيه أمد الحرب الإسرائيلية على غزة، تتضح خيوط المخطط الإسرائيلى أكثر بتفريغ القطاع من سكانه، وتحويل المأساة الإنسانية إلى أمر واقع يُفرض تحت ضغط النار والجوع والدمار.

الحديث عن تهجير الفلسطينيين عن أرضهم بات هدفًا معلنًا مدعومًا بمواقف رسمية، وتحركات ميدانية، وزيارات دبلوماسية، على رأسها زيارة المبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف لإسرائيل مؤخرا.

الزيارة الأخيرة لويتكوف إلى تل أبيب أعادت المخاوف إلى الواجهة. فالرجل الذى يحمل صفة «مبعوث الرئيس الأمريكى الخاص»، التقى مسؤولين إسرائيليين، فى وقت تتواصل فيه الغارات على غزة، حيث يتمركز مئات الآلاف من النازحين. ووفقًا لتحليلات المتابعين، فإن الزيارة تأتى ضمن ترتيبات لإدارة ما يُعرف بـ«اليوم التالى» فى القطاع، بما يشمل ترتيبات لوجستية، وخططًا أمريكية للسيطرة على مسألة توزيع المساعدات، وكذلك صنع ممرات «آمنة» للمدنيين، وهى لغة باتت تستخدم كغطاء دبلوماسى أمريكى- إسرائيلى للتهجير القسرى.

فى السياق ذاته، تتعاظم التساؤلات حول الدور الإنسانى لبعض الدول التى تُعرف بمواقفها المساندة للشعب الفلسطينى، ومنها إندونيسيا على سبيل المثال. فبينما تقوم جاكرتا باستقبال بعض جرحى الحرب للعلاج، وتهيئ مواقع لاستضافة ذويهم، بدأ الحديث يدور فى أوساط سياسية وإعلامية هناك حول ما إذا كان هذا العمل النبيل يُستخدم كبوابةً لسيناريو أكبر. هل يكون نقل الجرحى وأهاليهم مقدمة لقبول تهجير دائم؟ وما الذى يمنع تحويل الاستضافة المؤقتة إلى لجوء دائم، كما حدث فى حالات تاريخية مشابهة؟ المسألة هنا ليست فى النوايا، بل فى هشاشة الواقع ووضوح الأجندة الإسرائيلية، والمساندة الأمريكية الواضحة لهذه الأجندة.

وفى خضم هذا كله، تبقى القاهرة حائط الصد الأول فى مواجهة هذا المخطط. فمنذ الأيام الأولى للحرب، أعلنت مصر وعلى أعلى المستويات رفضها القاطع لأى محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة إلى أى جهة أخرى. هذا الموقف أبلغته مصر للأطراف الدولية، مؤكدة أن أى خطوة فى هذا الاتجاه تعنى تصفية واضحة للقضية الفلسطينية.

الموقف المصرى، بما يمثله من ثقل جيوسياسى وتاريخى، كان ولا يزال هو العنصر الأهم فى إفشال خطة الإفراغ الإسرائيلى. وقد أدركت تل أبيب هذا مبكرًا، فسعت إلى ممارسة الضغوط، عبر ملف المساعدات الإنسانية حينًا، وعبر تشويه الموقف حينًا آخر، لكن القاهرة بقيت على موقفها الرافض للتهجير، حتى لو تحت غطاء إنسانى، كما تسعى لتصويره إسرائيل وأمريكا.

اليوم، ومع استمرار الحرب، تبدو نية إسرائيل فى استثمار الدمار لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا واضحة للعيان. لكن نجاح هذا المشروع ليس قدرًا محتومًا، طالما بقى هناك من يرفض أن يتحول الجرح إلى منفى أو وطن بديل، ومن يقف فى وجه تحويل الحرب إلى نكبة جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهجير من البوابة الإنسانية التهجير من البوابة الإنسانية



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt