توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التهجير من البوابة الإنسانية!

  مصر اليوم -

التهجير من البوابة الإنسانية

بقلم : عبد اللطيف المناوي

فى كل يوم تطول فيه أمد الحرب الإسرائيلية على غزة، تتضح خيوط المخطط الإسرائيلى أكثر بتفريغ القطاع من سكانه، وتحويل المأساة الإنسانية إلى أمر واقع يُفرض تحت ضغط النار والجوع والدمار.

الحديث عن تهجير الفلسطينيين عن أرضهم بات هدفًا معلنًا مدعومًا بمواقف رسمية، وتحركات ميدانية، وزيارات دبلوماسية، على رأسها زيارة المبعوث الأمريكى الخاص ستيف ويتكوف لإسرائيل مؤخرا.

الزيارة الأخيرة لويتكوف إلى تل أبيب أعادت المخاوف إلى الواجهة. فالرجل الذى يحمل صفة «مبعوث الرئيس الأمريكى الخاص»، التقى مسؤولين إسرائيليين، فى وقت تتواصل فيه الغارات على غزة، حيث يتمركز مئات الآلاف من النازحين. ووفقًا لتحليلات المتابعين، فإن الزيارة تأتى ضمن ترتيبات لإدارة ما يُعرف بـ«اليوم التالى» فى القطاع، بما يشمل ترتيبات لوجستية، وخططًا أمريكية للسيطرة على مسألة توزيع المساعدات، وكذلك صنع ممرات «آمنة» للمدنيين، وهى لغة باتت تستخدم كغطاء دبلوماسى أمريكى- إسرائيلى للتهجير القسرى.

فى السياق ذاته، تتعاظم التساؤلات حول الدور الإنسانى لبعض الدول التى تُعرف بمواقفها المساندة للشعب الفلسطينى، ومنها إندونيسيا على سبيل المثال. فبينما تقوم جاكرتا باستقبال بعض جرحى الحرب للعلاج، وتهيئ مواقع لاستضافة ذويهم، بدأ الحديث يدور فى أوساط سياسية وإعلامية هناك حول ما إذا كان هذا العمل النبيل يُستخدم كبوابةً لسيناريو أكبر. هل يكون نقل الجرحى وأهاليهم مقدمة لقبول تهجير دائم؟ وما الذى يمنع تحويل الاستضافة المؤقتة إلى لجوء دائم، كما حدث فى حالات تاريخية مشابهة؟ المسألة هنا ليست فى النوايا، بل فى هشاشة الواقع ووضوح الأجندة الإسرائيلية، والمساندة الأمريكية الواضحة لهذه الأجندة.

وفى خضم هذا كله، تبقى القاهرة حائط الصد الأول فى مواجهة هذا المخطط. فمنذ الأيام الأولى للحرب، أعلنت مصر وعلى أعلى المستويات رفضها القاطع لأى محاولة لتهجير الفلسطينيين من غزة إلى أى جهة أخرى. هذا الموقف أبلغته مصر للأطراف الدولية، مؤكدة أن أى خطوة فى هذا الاتجاه تعنى تصفية واضحة للقضية الفلسطينية.

الموقف المصرى، بما يمثله من ثقل جيوسياسى وتاريخى، كان ولا يزال هو العنصر الأهم فى إفشال خطة الإفراغ الإسرائيلى. وقد أدركت تل أبيب هذا مبكرًا، فسعت إلى ممارسة الضغوط، عبر ملف المساعدات الإنسانية حينًا، وعبر تشويه الموقف حينًا آخر، لكن القاهرة بقيت على موقفها الرافض للتهجير، حتى لو تحت غطاء إنسانى، كما تسعى لتصويره إسرائيل وأمريكا.

اليوم، ومع استمرار الحرب، تبدو نية إسرائيل فى استثمار الدمار لإعادة تشكيل الجغرافيا والديموغرافيا واضحة للعيان. لكن نجاح هذا المشروع ليس قدرًا محتومًا، طالما بقى هناك من يرفض أن يتحول الجرح إلى منفى أو وطن بديل، ومن يقف فى وجه تحويل الحرب إلى نكبة جديدة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التهجير من البوابة الإنسانية التهجير من البوابة الإنسانية



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt