توقيت القاهرة المحلي 13:48:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب.. والعالم

  مصر اليوم -

ترامب والعالم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

للكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل كتاب شهير عنوانه «عبدالناصر والعالم». قام فيه «هيكل» بتحليل علاقة الزعيم الراحل بمحيطه الدولى وعلاقاته المتباينة مع زعماء العالم، وصولًا إلى لحظة الرحيل. ذكرنى عنوان الأستاذ هيكل- لا محتوى الكتاب- بالمواجهة المفتوحة التى يخوضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع العالم حاليًا، إذ يتعامل مع الجميع لا بوصفه شريكًا أو طرفًا فى معادلة دولية، وإنما خصمًا متربصًا بالجميع حتى بالأمم المتحدة، وكأنه يناطح العالم كله رأسًا برأس.

آخر الفصول جاءت فى الأمم المتحدة منذ يومين، حين كتب ترامب على منصته أنه يرى أن هناك «تخريبًا ثلاثيًا» استهدفه أثناء وجوده فى مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة. طالب ترامب المجتمع الدولى بتفسير هذا التخريب، والذى شمل سلسلة من الأعطال الفنية البحتة، وهى تعطل سلم متحرك، وجهاز تلقين، ومشاكل صوتية! وقد قدمت الأمم المتحدة تفسيرات تقنية شفافة، لكن ترامب لايزال يراها مؤامرة استهدفته.

المشهد بحد ذاته يعكس ذهنية تصادمية لدى الرئيس الأمريكى، إذ يرى الآخرون أن من بين الأعطال صدفة مسؤولًا عنها المصور الخاص بترامب نفسه، يرى هو ما حدث وكأنه مكيدة. يبحث العالم عن حلول، ويصر هو على تحويلها إلى معركة شخصية، وهنا لا أتحدث بكل تأكيد عن مجرد سلم كهربائى أو مشكلة فى ميكروفون، بل عن بلد كامل يُمحى من على الخريطة.

نعم أقصد غزة التى تحركت بعض الأصوات العالمية بشأن ما يحدث فيها. تستطيع أن تلمح هذا من مشاهد الانسحابات من خطاب نتنياهو داخل قاعة الأمم المتحدة، إلى اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية. فكثيرون يريدون إيقاف المجازر الإسرائيلية، بينما ترامب يصر على التخاذل ذاته والتواطؤ عينه. وكأن هناك جبهة إنسانية عريضة فى جانب، وترامب فى جانب آخر.

ترامب منذ بداية فترته وقد ظهر عليه هذا السلوك العجيب، تحديدًا منذ أن فرض تعريفات جمركية على الحلفاء والخصوم معًا، إذ رأى العالم كله أن سياساته إضرار بالنظام التجارى العالمى، بينما ظل هو متمسكًا بخياره الصدامى. وحتى فى الداخل الأمريكى، مارس ترامب النهج ذاته. علاقته مع بعض الولايات الديمقراطية لا تقل عداءً عن علاقته مع العواصم العالمية. يتعامل مع حكام هذه الولايات وكأنهم أعداء، لا مواطنون منتخبون.

أظن أننا أمام حالة فريدة ومدهشة فى التاريخ الإنسانى، شخص يضع نفسه فى مواجهة العالم أجمع، ويصر على قراءة كل مشهد بوصفه معركة شخصية مع آخر. فإذا كان عبدالناصر قد دخل التاريخ بقدرته على أن يصوغ علاقة ما مع العالم، فإن ترامب يدخل التاريخ بقدرته على أن يحوّل العالم كله إلى خصم. حالة نادرة، غريبة، لكنها حقيقية، والغريب أنه مازال ينجح حتى الآن فى الخصومة والسيطرة، وتؤكد أن ترامب لن يكون سياسيًا تقليديًا فى التاريخ الأمريكى أو العالمى، بقدر ما سيكون ظاهرة تصادمية قائمة بذاتها، وقد تدرسها الأكاديميات ومراكز الدراسات العالمية بوصفها الظاهرة الأكثر غرابة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب والعالم ترامب والعالم



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt