توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب.. والعالم

  مصر اليوم -

ترامب والعالم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

للكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل كتاب شهير عنوانه «عبدالناصر والعالم». قام فيه «هيكل» بتحليل علاقة الزعيم الراحل بمحيطه الدولى وعلاقاته المتباينة مع زعماء العالم، وصولًا إلى لحظة الرحيل. ذكرنى عنوان الأستاذ هيكل- لا محتوى الكتاب- بالمواجهة المفتوحة التى يخوضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع العالم حاليًا، إذ يتعامل مع الجميع لا بوصفه شريكًا أو طرفًا فى معادلة دولية، وإنما خصمًا متربصًا بالجميع حتى بالأمم المتحدة، وكأنه يناطح العالم كله رأسًا برأس.

آخر الفصول جاءت فى الأمم المتحدة منذ يومين، حين كتب ترامب على منصته أنه يرى أن هناك «تخريبًا ثلاثيًا» استهدفه أثناء وجوده فى مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة. طالب ترامب المجتمع الدولى بتفسير هذا التخريب، والذى شمل سلسلة من الأعطال الفنية البحتة، وهى تعطل سلم متحرك، وجهاز تلقين، ومشاكل صوتية! وقد قدمت الأمم المتحدة تفسيرات تقنية شفافة، لكن ترامب لايزال يراها مؤامرة استهدفته.

المشهد بحد ذاته يعكس ذهنية تصادمية لدى الرئيس الأمريكى، إذ يرى الآخرون أن من بين الأعطال صدفة مسؤولًا عنها المصور الخاص بترامب نفسه، يرى هو ما حدث وكأنه مكيدة. يبحث العالم عن حلول، ويصر هو على تحويلها إلى معركة شخصية، وهنا لا أتحدث بكل تأكيد عن مجرد سلم كهربائى أو مشكلة فى ميكروفون، بل عن بلد كامل يُمحى من على الخريطة.

نعم أقصد غزة التى تحركت بعض الأصوات العالمية بشأن ما يحدث فيها. تستطيع أن تلمح هذا من مشاهد الانسحابات من خطاب نتنياهو داخل قاعة الأمم المتحدة، إلى اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية. فكثيرون يريدون إيقاف المجازر الإسرائيلية، بينما ترامب يصر على التخاذل ذاته والتواطؤ عينه. وكأن هناك جبهة إنسانية عريضة فى جانب، وترامب فى جانب آخر.

ترامب منذ بداية فترته وقد ظهر عليه هذا السلوك العجيب، تحديدًا منذ أن فرض تعريفات جمركية على الحلفاء والخصوم معًا، إذ رأى العالم كله أن سياساته إضرار بالنظام التجارى العالمى، بينما ظل هو متمسكًا بخياره الصدامى. وحتى فى الداخل الأمريكى، مارس ترامب النهج ذاته. علاقته مع بعض الولايات الديمقراطية لا تقل عداءً عن علاقته مع العواصم العالمية. يتعامل مع حكام هذه الولايات وكأنهم أعداء، لا مواطنون منتخبون.

أظن أننا أمام حالة فريدة ومدهشة فى التاريخ الإنسانى، شخص يضع نفسه فى مواجهة العالم أجمع، ويصر على قراءة كل مشهد بوصفه معركة شخصية مع آخر. فإذا كان عبدالناصر قد دخل التاريخ بقدرته على أن يصوغ علاقة ما مع العالم، فإن ترامب يدخل التاريخ بقدرته على أن يحوّل العالم كله إلى خصم. حالة نادرة، غريبة، لكنها حقيقية، والغريب أنه مازال ينجح حتى الآن فى الخصومة والسيطرة، وتؤكد أن ترامب لن يكون سياسيًا تقليديًا فى التاريخ الأمريكى أو العالمى، بقدر ما سيكون ظاهرة تصادمية قائمة بذاتها، وقد تدرسها الأكاديميات ومراكز الدراسات العالمية بوصفها الظاهرة الأكثر غرابة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب والعالم ترامب والعالم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt