توقيت القاهرة المحلي 01:45:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترامب.. والعالم

  مصر اليوم -

ترامب والعالم

بقلم : عبد اللطيف المناوي

للكاتب الكبير الراحل محمد حسنين هيكل كتاب شهير عنوانه «عبدالناصر والعالم». قام فيه «هيكل» بتحليل علاقة الزعيم الراحل بمحيطه الدولى وعلاقاته المتباينة مع زعماء العالم، وصولًا إلى لحظة الرحيل. ذكرنى عنوان الأستاذ هيكل- لا محتوى الكتاب- بالمواجهة المفتوحة التى يخوضها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب مع العالم حاليًا، إذ يتعامل مع الجميع لا بوصفه شريكًا أو طرفًا فى معادلة دولية، وإنما خصمًا متربصًا بالجميع حتى بالأمم المتحدة، وكأنه يناطح العالم كله رأسًا برأس.

آخر الفصول جاءت فى الأمم المتحدة منذ يومين، حين كتب ترامب على منصته أنه يرى أن هناك «تخريبًا ثلاثيًا» استهدفه أثناء وجوده فى مقر الجمعية العامة للأمم المتحدة. طالب ترامب المجتمع الدولى بتفسير هذا التخريب، والذى شمل سلسلة من الأعطال الفنية البحتة، وهى تعطل سلم متحرك، وجهاز تلقين، ومشاكل صوتية! وقد قدمت الأمم المتحدة تفسيرات تقنية شفافة، لكن ترامب لايزال يراها مؤامرة استهدفته.

المشهد بحد ذاته يعكس ذهنية تصادمية لدى الرئيس الأمريكى، إذ يرى الآخرون أن من بين الأعطال صدفة مسؤولًا عنها المصور الخاص بترامب نفسه، يرى هو ما حدث وكأنه مكيدة. يبحث العالم عن حلول، ويصر هو على تحويلها إلى معركة شخصية، وهنا لا أتحدث بكل تأكيد عن مجرد سلم كهربائى أو مشكلة فى ميكروفون، بل عن بلد كامل يُمحى من على الخريطة.

نعم أقصد غزة التى تحركت بعض الأصوات العالمية بشأن ما يحدث فيها. تستطيع أن تلمح هذا من مشاهد الانسحابات من خطاب نتنياهو داخل قاعة الأمم المتحدة، إلى اعتراف فرنسا بالدولة الفلسطينية. فكثيرون يريدون إيقاف المجازر الإسرائيلية، بينما ترامب يصر على التخاذل ذاته والتواطؤ عينه. وكأن هناك جبهة إنسانية عريضة فى جانب، وترامب فى جانب آخر.

ترامب منذ بداية فترته وقد ظهر عليه هذا السلوك العجيب، تحديدًا منذ أن فرض تعريفات جمركية على الحلفاء والخصوم معًا، إذ رأى العالم كله أن سياساته إضرار بالنظام التجارى العالمى، بينما ظل هو متمسكًا بخياره الصدامى. وحتى فى الداخل الأمريكى، مارس ترامب النهج ذاته. علاقته مع بعض الولايات الديمقراطية لا تقل عداءً عن علاقته مع العواصم العالمية. يتعامل مع حكام هذه الولايات وكأنهم أعداء، لا مواطنون منتخبون.

أظن أننا أمام حالة فريدة ومدهشة فى التاريخ الإنسانى، شخص يضع نفسه فى مواجهة العالم أجمع، ويصر على قراءة كل مشهد بوصفه معركة شخصية مع آخر. فإذا كان عبدالناصر قد دخل التاريخ بقدرته على أن يصوغ علاقة ما مع العالم، فإن ترامب يدخل التاريخ بقدرته على أن يحوّل العالم كله إلى خصم. حالة نادرة، غريبة، لكنها حقيقية، والغريب أنه مازال ينجح حتى الآن فى الخصومة والسيطرة، وتؤكد أن ترامب لن يكون سياسيًا تقليديًا فى التاريخ الأمريكى أو العالمى، بقدر ما سيكون ظاهرة تصادمية قائمة بذاتها، وقد تدرسها الأكاديميات ومراكز الدراسات العالمية بوصفها الظاهرة الأكثر غرابة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب والعالم ترامب والعالم



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt