توقيت القاهرة المحلي 09:33:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

استباحة سوريا.. بلا رادع

  مصر اليوم -

استباحة سوريا بلا رادع

بقلم : عبد اللطيف المناوي

ليلة الإثنين الماضى، لم تكن عابرة فى سماء سوريا، إذ شنت الطائرات الإسرائيلية غارات كثيفة على مواقع فى حمص واللاذقية وتدمر. أصابت الضربات- وفقا للتقارير- مستودعات للأسلحة داخل كلية الدفاع الجوى قرب حمص، كما هزت الانفجارات ثكنة سقوبين العسكرية فى اللاذقية.

الهجمات الإسرائيلى باتت مشهدا متكررا وجزءا من يوميات سوريا خلال الفترة القصيرة الماضية، حيث تتعامل تل أبيب مع الأجواء السورية كفضاء مفتوح لعملياتها العسكرية، فى ظل غياب أى رادع سياسى دولى أو رادع عسكرى سورى قادر على وقف هذه الاعتداءات. حالة الاستباحة الإسرائيلية لسوريا ليست وليدة اللحظة، فهى تمتد منذ أواخر عام ٢٠٢٤ بشكل متسارع، بعد رسوخ النظام السورى الجديد، وتكشف عن خلل عميق فى ميزان القوى. المجتمع الدولى يكتفى ببيانات باردة، وكأن سيادة سوريا ليست سوى ورقة على الطاولة. هذا الصمت يفتح الباب أمام إسرائيل لتكريس سياستها القائمة على الضربات المستمرة، إذ لا تجد فى طريقها سوى بيانات شجب لا تغيّر من الواقع شيئاً. وهكذا تتآكل فكرة السيادة السورية أمام أعين الجميع، فيما يُعاد رسم الجغرافيا العسكرية للمنطقة بقرارات منفردة تفرضها قوة السلاح.

فى هذه الأجواء، يبرز الحديث عن اتفاق أمنى سورى– إسرائيلى يبدو فى تفاصيله أقرب إلى تسوية تُقنن الضعف السورى بدل أن تمنحه فرصة استعادة التوازن. البنود التى تسربت تكشف الكثير ومنها منع تعزيز الجيش السورى، حظر نشر الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوى، إنشاء ممر إنسانى إلى السويداء، نزع السلاح من مرتفعات الجولان، وإغراءات بإعادة إعمار البلاد بمساعدات أمريكية مقابل تحجيم النفوذ الإيرانى. المعادلة إذاً واضحة، ضمان التفوق الإسرائيلى، مقابل وعود اقتصادية وسياسية قد لا تتجاوز كونها أدوات لإدارة الأزمة.

لكن السؤال هنا هو: هل يكفى هذا الاتفاق إن وُقّع فعلاً لوقف الغارات المستمرة؟ التجارب السابقة تقول إن النصوص المكتوبة لا تردع الطائرات ولا توقف الصواريخ الإسرائيلية. ما لم تُنشأ آلية دولية جادة للمراقبة والردع، وما لم يتوافر حضور يوازن المعادلة على الأرض، ستظل إسرائيل تحتفظ بحق التدخل العسكرى متى شاءت، فيما تبقى سوريا عاجزة عن الرد.

فى ظل هذا الواقع، يبدو الاتفاق المرتقب إطاراً شكلياً أكثر منه ضمانة حقيقية، بل ربما غطاءً لمزيد من الاستباحة تحت ذريعة الحفاظ على التفوق الإسرائيلى.

إن المشهد السورى اليوم يعكس مفارقة صارخة، فهى بلد على وشك اتفاق أمنى مع عدو يحتل الأرض، فى الوقت الذى يتعرض فيه لقصف متواصل من هذا العدو ذاته. وبين ضعف الموقف الدولى وصمت القوى الكبرى، تتحول سوريا إلى ساحة مفتوحة تُفرض عليها الشروط من الجو كما من طاولة المفاوضات.

الاتفاق الأمنى قد يفتح أبواب الإعمار ويعيد بعض الاستقرار، لكنه لن يوقف لعبة الغارات ما دامت موازين القوة تميل بهذا الشكل الفج، وما دامت الاستباحة قد صارت جزءاً من الواقع اليومى الذى لا يجد من يردعه.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

استباحة سوريا بلا رادع استباحة سوريا بلا رادع



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt