توقيت القاهرة المحلي 05:12:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا توني بلير؟

  مصر اليوم -

لماذا توني بلير

بقلم : عبد اللطيف المناوي

اعتدت منذ سنوات أن ألتقى تونى بلير فى أى فرصة متاحة. كانت لقاءاتنا دائمًا تدور حول شؤون المنطقة وتعقيداتها. فى صباح أمس كان موعدنا فى لندن، بعد ساعات قليلة من إعلان دونالد ترامب عن «مجلس السلام» الذى سيشارك بلير فى إدارته ضمن المشروع الأمريكى الخاص بغزة. توقعت أن يُلغى اللقاء بسبب هذه التطورات التى استحوذت على اهتمام الإعلام الدولى، لكنه حضر كعادته، وكان النقاش بطبيعة الحال منصبًا على المشروع الجديد الذى يُنظر إليه كفرصة لا ينبغى أن تضيع.

إعلان عودته إلى الشرق الأوسط كوسيط لإعادة إعمار غزة أثار مزيجًا من الأمل والاستهجان. فهو شخصية استثنائية فى السياسة الدولية، واسمه لا يخلو من إثارة الانقسام والجدل. ومع ذلك، فإن إقصاءه السريع قد يحرم المنطقة من ميزات يملكها دون غيره. فلديه تاريخ طويل مع مشروع حل الدولتين؛ فقد كان من أبرز الداعمين للمفاوضات خلال فترة رئاسته للحكومة البريطانية، ومنذ مغادرته المنصب لم يتوقف عن بناء شبكة علاقات واسعة فى العالم العربى. وهو يعرف جيدًا طبيعة الأرض واللاعبين وقواعد لغة الدبلوماسية. أيضًا مازال يحظى بثقة واشنطن، الطرف الذى لا يمكن تجاوزه فى أى عملية سلام. كثيرون ينظرون إلى بلير باعتباره شخصية معروفة بثباتها وقدرتها على البقاء منخرطة فى الملفات الشائكة.

فى المقابل، لا تبدو هناك بدائل كثيرة. فغزة اليوم مدمرة، سكانها فى حالة يأس، ومستقبلها السياسى غامض. الخطاب العربى يبدو عاليًا فى العلن، لكنه يدرك فى العمق أن الإعمار مهدد بالهدر إن لم تكن هناك آلية إشراف دولى. هنا يبرز دور بلير الذى يمكن أن يوفر هذا الإشراف ويضمن بقاء واشنطن مهتمة بالملف. إسرائيل بدورها تجد فيه شخصية قادرة على مناقشة القضايا الأمنية بجدية مع الإبقاء على أفق للسلام. أما المجتمع الدولى فيرى فى وجوده ضمانة للاستمرارية بدل أن يكون مجرد مبعوث جديد سرعان ما يُنسى.

المنطق الذى تستند إليه الخطة الأمريكية يقوم على مبدأ «غزة لأهل غزة»، مع عودة تدريجية للسلطة الفلسطينية، وصولًا إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية كهدف نهائى. المعضلة الأساسية تتمثل فى موقف حركة حماس، إذ يظل قبولها أو رفضها للترتيبات الجديدة عاملًا حاسمًا. وفى المقابل، تجد إسرائيل نفسها أمام خيارين: إما الاستمرار فى السيطرة على مليونى إنسان وما يعنيه ذلك من عزلة دولية وإقليمية، أو الانخراط فى مسار يفتح الباب أمام استقرار القطاع ويعيد إحياء مشروع الدولة الفلسطينية ويعزز فرص التطبيع فى المنطقة.

إن رفض بلير بشكل كامل سيكون خطأً. سجله مثير للجدل واسمه لا يخلو من الانقسام، لكنه يظل صاحب مهارات فريدة. وفى لحظة تصلب إسرائيلى، وتخبط فلسطينى، وتردد عربى، يبقى واحدًا من القلائل القادرين على وصل النقاط. الخيار ليس بين مبعوث مثالى وبلير، بل بين شلل كامل واحتمال التقدم. ولهذا، ورغم الشكوك، قد يكون تونى بلير الرجل المناسب لغزة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا توني بلير لماذا توني بلير



GMT 10:50 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

تحولات

GMT 10:49 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

موضعٌ وموضوعٌ: باب الدموع ومنادب البردوني

GMT 10:48 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

كم تبلغ قوة القانون الدولي؟

GMT 10:47 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

لماذا ينجذب الشباب للدعاة أكثر من المفكرين؟

GMT 10:46 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

إيران: 6 سيناريوهات لحرب أخرى؟

GMT 10:45 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 وأزمة النخب السياسية

GMT 10:44 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

طعام أهل الجنة

GMT 10:43 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

قضايا شعلتها لا تنطفئ

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:45 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:29 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج السرطان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:24 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الحمل الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل القائمة للحصول على إطلالة مميزة وأنيقة

GMT 07:09 2024 الأربعاء ,06 آذار/ مارس

كتاب جديد عن بايدن يعترف فيه بأنه يشعر بالتعب

GMT 11:28 2020 الثلاثاء ,08 كانون الأول / ديسمبر

قمة نارية بين برشلونة ويوفنتوس بـ دوري أبطال أوروبا

GMT 01:25 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

ماسك يعلن دخول سيارة تسلا للعمل بلا سائق

GMT 10:13 2020 الخميس ,09 كانون الثاني / يناير

لا تتردّد في التعبير عن رأيك الصريح مهما يكن الثمن

GMT 18:23 2021 السبت ,11 أيلول / سبتمبر

جائزتان لفيلم "أميرة "في مهرجان فينيسيا الـ٧٨
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt