توقيت القاهرة المحلي 14:43:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا توني بلير؟

  مصر اليوم -

لماذا توني بلير

بقلم : عبد اللطيف المناوي

اعتدت منذ سنوات أن ألتقى تونى بلير فى أى فرصة متاحة. كانت لقاءاتنا دائمًا تدور حول شؤون المنطقة وتعقيداتها. فى صباح أمس كان موعدنا فى لندن، بعد ساعات قليلة من إعلان دونالد ترامب عن «مجلس السلام» الذى سيشارك بلير فى إدارته ضمن المشروع الأمريكى الخاص بغزة. توقعت أن يُلغى اللقاء بسبب هذه التطورات التى استحوذت على اهتمام الإعلام الدولى، لكنه حضر كعادته، وكان النقاش بطبيعة الحال منصبًا على المشروع الجديد الذى يُنظر إليه كفرصة لا ينبغى أن تضيع.

إعلان عودته إلى الشرق الأوسط كوسيط لإعادة إعمار غزة أثار مزيجًا من الأمل والاستهجان. فهو شخصية استثنائية فى السياسة الدولية، واسمه لا يخلو من إثارة الانقسام والجدل. ومع ذلك، فإن إقصاءه السريع قد يحرم المنطقة من ميزات يملكها دون غيره. فلديه تاريخ طويل مع مشروع حل الدولتين؛ فقد كان من أبرز الداعمين للمفاوضات خلال فترة رئاسته للحكومة البريطانية، ومنذ مغادرته المنصب لم يتوقف عن بناء شبكة علاقات واسعة فى العالم العربى. وهو يعرف جيدًا طبيعة الأرض واللاعبين وقواعد لغة الدبلوماسية. أيضًا مازال يحظى بثقة واشنطن، الطرف الذى لا يمكن تجاوزه فى أى عملية سلام. كثيرون ينظرون إلى بلير باعتباره شخصية معروفة بثباتها وقدرتها على البقاء منخرطة فى الملفات الشائكة.

فى المقابل، لا تبدو هناك بدائل كثيرة. فغزة اليوم مدمرة، سكانها فى حالة يأس، ومستقبلها السياسى غامض. الخطاب العربى يبدو عاليًا فى العلن، لكنه يدرك فى العمق أن الإعمار مهدد بالهدر إن لم تكن هناك آلية إشراف دولى. هنا يبرز دور بلير الذى يمكن أن يوفر هذا الإشراف ويضمن بقاء واشنطن مهتمة بالملف. إسرائيل بدورها تجد فيه شخصية قادرة على مناقشة القضايا الأمنية بجدية مع الإبقاء على أفق للسلام. أما المجتمع الدولى فيرى فى وجوده ضمانة للاستمرارية بدل أن يكون مجرد مبعوث جديد سرعان ما يُنسى.

المنطق الذى تستند إليه الخطة الأمريكية يقوم على مبدأ «غزة لأهل غزة»، مع عودة تدريجية للسلطة الفلسطينية، وصولًا إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية كهدف نهائى. المعضلة الأساسية تتمثل فى موقف حركة حماس، إذ يظل قبولها أو رفضها للترتيبات الجديدة عاملًا حاسمًا. وفى المقابل، تجد إسرائيل نفسها أمام خيارين: إما الاستمرار فى السيطرة على مليونى إنسان وما يعنيه ذلك من عزلة دولية وإقليمية، أو الانخراط فى مسار يفتح الباب أمام استقرار القطاع ويعيد إحياء مشروع الدولة الفلسطينية ويعزز فرص التطبيع فى المنطقة.

إن رفض بلير بشكل كامل سيكون خطأً. سجله مثير للجدل واسمه لا يخلو من الانقسام، لكنه يظل صاحب مهارات فريدة. وفى لحظة تصلب إسرائيلى، وتخبط فلسطينى، وتردد عربى، يبقى واحدًا من القلائل القادرين على وصل النقاط. الخيار ليس بين مبعوث مثالى وبلير، بل بين شلل كامل واحتمال التقدم. ولهذا، ورغم الشكوك، قد يكون تونى بلير الرجل المناسب لغزة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا توني بلير لماذا توني بلير



GMT 12:14 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

كي لا يندم شّيعة لبنان..

GMT 12:12 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مرثيّة أخيرة لجبل عامل

GMT 09:28 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

بائع الشاي

GMT 09:20 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

حجارة «الشقيف»... لو تكلمت

GMT 09:19 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

نسائم التبصر لتفادي أهوال الأعظم

GMT 09:17 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

«السردية» والعلاقات الدولية

GMT 09:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

مونيكا بين عمر الشريف وأحمد عز

GMT 07:13 2026 الإثنين ,01 حزيران / يونيو

الذين سحبوا.. وأنفقوا

يارا السكري تخطف الأنظار بإطلالات راقية في مهرجان كان 2026

القاهرة - مصر اليوم

GMT 23:47 2026 الأحد ,24 أيار / مايو

أحمد العوضي يحسم جدل ارتباطه عاطفياً

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 02:17 2020 الإثنين ,27 تموز / يوليو

عرض مُسلسل "الحساب يجمع" الاثنين على MBC مصر2

GMT 18:09 2019 السبت ,14 كانون الأول / ديسمبر

نفاد تذاكر حفل مدحت صالح بأوبرا جامعة مصر

GMT 02:44 2019 الأحد ,13 كانون الثاني / يناير

أحمد صالح ينفي تعاقده على"فكرة بمليون جنيه"

GMT 20:09 2015 الأحد ,13 كانون الأول / ديسمبر

زيدان يحتفل بعيد ميلاده مع فريق الإنتاج الحربي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt